عراقجي في بيروت على إيقاع انهيار محور الممانعة... شديد: سيؤكد أن إيران جزء من المشكلة والحل

تطرح تساؤلات كثيرة عن الزيارة الجديدة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي للبنان، والتي تأتي في ظروف مغايرة عن السابق، وتحديدا في خضم الاحتجاجات الشعبية التي بلغت ذروتها في المدن الإيرانية، وكذلك التهديدات الأميركية والإسرائيلية لشن عمل عسكري كبير على إيران، ناهيك بتزامنها مع اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، وهو أحد أبرز أنظمة الممانعة المتماهية مع إيران، وصولا إلى النظام المخلوع في سوريا، الرئيس بشار الأسد، وما بينهما من أذرعهما في المنطقة وتحديدا "حزب الله" و"حماس".

من هذا المنطلق، ثمة أكثر من سؤال عن أهداف الزيارة وما يمكن أن تنتجه أمام هذه العناوين. وفي معلومات عن الاتصالات التي جرت في الدوحة بين الموفدين السعودي والقطري إلى لبنان الأمير يزيد بن فرحان ومحمد الخليفي، الذي قد يصل إلى بيروت وفق معلومات "النهار" في الأيام القليلة المقبلة، فإن قطر أجرت تواصلاً ديبلوماسياً رفيعا مع إيران، وكذلك السعودية التي لم تنقطع اتصالاتها بطهران. فهل من تسوية كبيرة تحضر للبنان، باعتبار أن إيران دولة إقليمية وراعية لـ"حزب الله" تسليحا ودعما ماليا، إلى علاقاتهما العقائدية والإيديولوجية؟ بمعنى أوضح، من يمون عليه؟ وهل تؤدي دوراً في تسليم سلاحه من أجل التوصل إلى تفاهمات إيرانية-أميركية؟

توازياً، يلاحظ أن زيارة عراقجي تسبق تلك التي قد يقوم بها أكثر من موفد دولي سعودي وقطري، وكذلك الموفد الفرنسي جان - إيف لودريان، وربما عودة الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس.

فبعد انتهاء إجازة الأعياد، سيصل أكثر من موفد غربي وخليجي إلى لبنان لمتابعة الاتصالات حول القرار 1701 والمفاوضات وعناوين كثيرة متعلقة بالفجوة المالية، والأبرز هو حصرية السلاح والمفاوضات، وهل عراقجي سيوصل الرسالة إلى "حزب الله" من القيادة الإيرانية حول كيفية التعامل مع هذه التحولات والمتغيرات؟ يشار إلى أن زيارة عراقجي تأتي على خلفية اقتصادية، إذ أكد أنه سيصل إلى بيروت على رأس وفد اقتصادي، فهل هذا هو المدخل لزيارة العاصمة اللبنانية بعد منع الطيران الإيراني من الهبوط في مطار الرئيس رفيق الحريري؟ وثمة إذن من وزير الخارجية يوسف رجي لهذه الزيارة، وتالياً لا بد من التذكير بأن إيران التي حاولت دعم لبنان بالنفط والكهرباء واقتصادياً، تدرك أنه لن يقبل كل هذه العروض والهبات في ظل العقوبات الدولية المفروضة على طهران، فكيف في مثل هذه الظروف والتحولات في عهد الرئيس ترامب تحديداً؟

يقول السفير اللبناني السابق في واشنطن أنطوان شديد لــ"النهار"، إن عراقجي يأتي في ظل الحركة الغربية وتحديدا من الولايات المتحدة الأميركية، ليقول نحن جزء من المشكلة والحل، وإيران تسعى إلى مصلحتها، ولكن هل في مقدورها أن تفعل شيئا؟ قطعا لا، فهناك عقوبات عليها، وقد فقدت أذرعها في المنطقة، وتأتي زيارة وزير الخارجية الإيراني من أجل أن تفتش إيران عن دور ضمن هذه المعادلات والتحولات والمتغيرات، وأؤكد مرة أخرى أن ليس في إمكانها أن تفعل شيئا لأن الدور الأساسي والطليعي هو للولايات المتحدة الأميركية. على هذه الخلفية تأتي الزيارة، إنما لن تقدم ولن تؤخر في ظل الظروف التي نعيشها ومساعي الولايات المتحدة الأميركية، إضافة إلى دول غربية وخليجية، إنما إيران تسعى لمصلحتها وتدرك سلفاً، وإن جاء على رأس وفد اقتصادي، أن ثمة عقوبات دولية عليها ولاسيما من واشنطن، لذا الزيارة تصب في هذا الإطار".