عرقلة معادلة الشهادات في "التربية": هل ينشط السماسرة؟

هل يعود السماسرة لتخليص المعاملات في وزارة التربية من بوابة ازدحام المواطنين بالطوابير بغية حصولهم على وثائق ومصادقات أو معادلة شهاداتهم؟ 

السؤال ليس مجرد تكهن، في وزارة لها صيت في هذا المجال. فالسمسرات في قضية الطلاب العراقيين، التي أفضت إلى محاكمة موظفين، بدأت بافتعال ازدحام خانق للطلاب أمام أبواب الوزارة. بعدها دخل السماسرة على خط تسهيل المعاملات، وكان ما كان. 

عودة ازدحام المواطنين

سبق وأعلنت الوزارة في رؤيتها للعام 2040 أنها سهّلت معاملات المواطنين وعرضت فيديو تغنت فيه بتسريع المصادقات ومعادلة الشهادات في التعليم العالي، بعد الانتقال إلى المكننة والحكومة. فقضية بطء المعاملات في الوزارة كانت الشُغل الشاغل للمواطنين حيث تلقّت الوزارة مئات الشكاوى وتذرعت حينها بقلة عدد الموظفين وضعف إجراء المكننة والحوكمة. 

لكن قضية الازدحام عادت منذ مدة وتتلقى "المدن" شكاوى من مواطنين حولها ومن طريقة تعامل الموظفين معهم، وطلب أمور تعجيزية، تماماً كما كان يحصل في السابق.

واليوم أرسل أحد المواطنين صورة من داخل قسم المصادقات في مديرية التعليم العالي تظهر ازدحاماً كبيراً، داخل قاعة الانتظار وصولاً إلى الباب الرئيسي. وينتظر المواطن دوره لساعات، وتقفل الإدارة أبوابها قبل وصول دور البعض للتحديث مع الموظفين، حيث يضطر المواطن للعودة في اليوم التالي.  

عرقلة المعاملات

ولا تقتصر القضية على الازدحام الخانق، بل هناك إجراءات تهدف إلى عرقلة حصول الطالب على معادلة شهادته الجامعية. ويتعلق الأمر بآلاف طلبات معادلة الشهادة التي ما زالت عالقة في الوزارة منذ نحو ثلاث سنوات. ظن المواطنون عقب التصريحات المتكررة للمسؤولين في الوزارة عن الانتهاء من قضية تأخير المصادقات والمعادلات، ظنوا أنهم سيحصلون على طلباتهم العالقة أخيراً. لكن فضلاً عن الازدحام الخانق، عاد الموظفون في قسم المعادلات وطلبوا منهم تصديق الشهادة من الجامعة بختم جديد يؤرخ في العام الحالي 2026. بمعنى أوضح، بعد أكثر من سنتين على إيداع الطلب المستوفي كل الشروط تريد الوزارة من المواطن إعادة ختم الشهادة بتاريخ جديد. وشكا أكثر من طالب من أن قسم المعادلات عاد وطلب إعادة تصديق الشهادة أو إحضار شهادة مصدقة من الجامعة حديثة العهد. 

الطالب المتخرج من الجامعات في لبنان يستطيع تكبد عناء إعادة تصديق شهادته من جامعته، لكن كيف يطلبون الأمر عينه من طالب تخرج في الخارج؟ هل يجوز أن يكبدونه كلفة وعناء طلب تأشيرة وبطاقة سفر كي يصادق على شهادته من الخارج؟ ولا يقتصر الأمر على الختم الجديد، بل عادوا وطلبوا تفصيلاً مغايراً للمواد والعلامات التي نالها الطالب خارج لبنان. 

طلبات تعجيزية 

أحد الأطباء تقدم منذ سنتين بمعادلة شهادته من إحدى الدول الأوروبية بعدما أجرى امتحان الكولوكيوم بنجاح. فهو مثله مثل أي طالب طبّ أراد بعد تخرجه الانتساب إلى نقابة الأطباء في لبنان. بالموازاة، وبعد تخرجه في طب العظام انتسب إلى نقابة الأطباء في ألمانيا، حيث يعمل في إحدى المستشفيات. 

ذهب والده مؤخراً لمعرفة أين أصبح طلبه في وزارة التربية ولم يلق أي جواب مقنع. فبعد سنتين على تقديم طلب معادلة الشهادة المستوفي الشروط حينها، عادوا وطلبوا منه إحضار مستند جديد بالمواد والعلامات. وعندما واجههم بأن المستندات التي قدمها تتضمن المواد والعلامات كلها بالتفصيل وعدد سنوات الدراسة، أبلغوه أنهم يريدون المواد وعلاماتها في كل سنة دراسية موزعة فصلياً. 

عاد الطبيب وراسل جامعته وكان الجواب أن المستندات التي بحوزته هي التي تمنحها الجامعة وهو أمر متعارف عليه عالمياً. أبلغ والده الوزارة بالأمر وكان الجواب أنهم سيراسلون الجامعة للتأكد. علماً أنه يفترض أن الوزارة راسلت الجامعة عند تقديم طلب المعادلة منذ سنتين للتأكد من صحة صدور الشهادة عنها. ويسأل والد الطبيب، هل بات لبنان أهم من ألمانيا ومن القوانين الصارمة في الاتحاد الأوروبي في ممارسة مهنة الطب؟ هل يعقل بعد سنتين على تقديم الطلب أن يكون جواب وزارة التربية على هذا الشكل؟ هل المطلوب توسل السماسرة ودفع الخوّات ليحصل ابني على معادلة شهادته؟ 

تجدر الإشارة إلى أن "المدن" تواصلت مع مدير عام التعليم العالي مازن الخطيب للاستفسار عن هذا الازدحام والحصول على أجوبة حول الإجراءات التي سيتخذها، لكنه تمنّع عن الرد.