عقوبات واشنطن تختبر الجيش اللبناني وترسم خطاً أحمر مع الحزب

تقول مصادر لبنانية، لـ"إرم نيوز"، إن العقوبات الأميركية بحق أحد ضباط الجيش اللبناني، أثارت جدلاً واسعاً فتح سيلاً من التساؤلات حول مسار العلاقة بين الولايات المتحدة والمؤسسة العسكرية في لبنان، وما حدود الرسائل التي يًراد إيصالها في هذا التوقيت الحرج.

وتضيف المصادر أن هذه السابقة الأميركية تجاه الجيش اللبناني، لا يمكن قراءتها بمعزل عن مسار أوسع فرضته واشنطن، ومرشح لأن يتصاعد في المرحلة المقبلة، في إطار ضبط سلوك جهات بعينها في ما يتعلق بحزب الله.

وتشير المصادر إلى أن إقحام الجيش في معادلة الضغط، ولو بشكل غير مباشر، يعكس مرحلة أمريكية جديدة في التعاطي مع لبنان، لا سيما وضوح الرسائل المرسلة من الإدارة الأمريكية.

سابقة لافتة للنظر
وقال مصدر عسكري لبناني مقرب من الوفد المفاوض في واشنطن، إن العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية على ضباط حاليين من مؤسسات أمنية وعسكرية لبنانية تُعد سابقة لافتة، ولا بد من التوقف عندها، مشيراً إلى أنها تمثل رسالة قوية أولاً إلى الرئيس جوزيف عون، ومن ثم إلى الرئيس نواف سلام، لتوضيح أن المؤسسات العسكرية والأمنية في لبنان بات مطلوباً إعادة تنظيمها، وإبعاد كل من لديه ولاء خارجي لغير الدولة ومؤسساتها.

وأكد المصدر الذي رفض الكشف عن هويته، لـ"إرم نيوز" أن الولايات المتحدة أعطت أكثر من فرصة ووجّهت أكثر من رسالة، سواء بشكل مباشر إلى المعنيين أو عبر وسطاء، مفادها ضرورة كف يد حزب الله عن الدولة اللبنانية، ومحاسبة كل مسؤول يكون ولاؤه للحزب.

وأوضح المصدر أن هذه الأسباب تقف خلف العقوبات التي طالت العميد خطار ناصر الدين، رئيس دائرة الأمن القومي في المديرية العامة للأمن العام، والعقيد سمير حمادي، رئيس فرع الضاحية في مديرية استخبارات الجيش اللبناني، إضافة إلى أحمد صفاوي، مسؤول التنسيق بين حركة أمل وحزب الله، وأحمد أسعد بعلبكي، مشيراً إلى أن ذلك يشكل أيضاً رسالة إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري لاتخاذ موقف واضح وعلني من الحزب، ووضع حد للتباين في مواقفه.

واختتم المصدر حديثه بالإشارة إلى أن بيان الجيش اللبناني، أثبت مرة جديدة أنه غير قادر على محاسبة عناصره؛ إذ كان ينبغي على قائد الجيش استدعاء العقيد حمادي والاستماع إلى إفادته، أو إحالته إلى المحكمة العسكرية لإثبات العكس إذا لزم الأمر، وهو ما ينطبق كذلك على باقي المعنيين.

رسائل موجهة
ومن جانبه، قال المحلل السياسي، يوسف دياب إن العقوبات الأميركية تمثل رسالة موجهة إلى الدولة اللبنانية والجيش اللبناني، في ما يتعلق بالتعامل مع حزب الله، مؤكداً أنه لم يعد هناك مجال لأن تكون الدولة وسيطاً ما بين الحزب وأي طرف تفاوضي.

وأضاف دياب لـ"إرم نيوز" أن حزب الله، وفق الرؤية الأميركية مصنفٌ تنظيماً إرهابياً بجناحيه السياسي والعسكري، وهو محظور أمنياً من قبل الدولة اللبنانية، ومن ثم يجب التعامل معه بحزم من جانب لبنان الرسمي.

وأوضح دياب أن الرسالة الثانية موجهة للمؤسسة العسكرية، ومفادها أنها لم تعد تستطيع التعامل مع حزب الله عبر الحوار والهدوء والتهدئة، بل بات مطلوباً اعتماد مقاربة حازمة وقاطعة.

وأكد دياب أن الرسالة الأهم موجهة إلى الضباط (الشيعة)، بمعنى أن أي ضابط يتواصل مع حزب الله أو يشارك في تبادل المعلومات معه، حتى بشكل غير مباشر، سيكون عرضة للعقوبات، خاصة أن واشنطن شددت على أن هذه العقوبات هي بداية لمسار أوسع.

واختتم دياب حديثه بالإشارة إلى أن المؤسسة العسكرية اللبنانية تعد الأهم بالنسبة للجانب الأميركي، وأن فرض عقوبات على أحد ضباطها، يعني أن هناك تحولاً في المقاربة الأميركية، ما لم يغير الجيش اللبناني أسلوب تعامله مع حزب الله في المرحلة المقبلة.