المصدر: النهار
الكاتب: ابراهيم بيرم
الجمعة 9 كانون الثاني 2026 07:47:54
في ظل التباين المستمر، وإن يكن قد خف نسبيا بين "الثنائي الشيعي" ورئيس الحكومة نواف سلام، من البديهي أن تشخص الأبصار إلى طبيعة العلاقة بين الثنائي ورئيس الجمهورية جوزف عون، باعتبارها معطى ضروريا يبني عليه الراصدون لاستشراف صورة وافية لمستقبل الوضع السياسي في البلاد، في مرحلة يجمع الكل على أنها مفصلية بعد مرور سنة على انتخاب عون.
بناء على تجربة السنة الأولى لهذه العلاقة، والتي بدأت منذ وصول عون إلى قصر بعبدا، تتحدث الدائرة الضيقة في عين التينة عن علاقة إيجابية تربط الرئيس نبيه بري بسيد قصر بعبدا الرئيس عون، فيما يفضل المأذون لهم بالكلام في حارة حريك أن يطلقوا صفة "المستقرة" على العلاقة التي تربط الحزب بعون. وبين الرأيين ثمة فوارق، ما يعني أنها ليست علاقة واحدة.
خلافا لكل علاقاته السابقة بالرؤساء الأربعة الذين توالى وصولهم إلى قصر بعبدا منذ سريان اتفاق الطائف، والتي اتسمت بالتوتر المكتوم غالبا والمكشوف أحيانا، والعلاقة الصدامية بالرئيس ميشال عون، تقول أوساط عين التينة بأريحية إن إيجابية هذه العلاقة الثابتة بين الرئاستين الأولى والثانية تبدت بوضوح في المرحلة ما بين جلستي الحكومة في 5 آب و5 أيلول، إذ أفضت إلى تجاوز البلاد أحد الأخطار الكبرى المترتبة على نتائج "حرب الأسناد"، ومن بعدها سريان اتفاق وقف النار. وتجلّت أكثر ما يكون في إنضاج تسوية انطوت عليها قرارات جلسة 5 أيلول الحكومية التي أبعدت كما هو معلوم خطر مواجهة كانت تبدو محتومة حيال موضوع تسليم الحزب كل سلاحه، وفق ما نصت عليه القرارات السابقة لجلسة الحكومة عندما اعتمدت ورقة توم برّاك خلافا لإرادة الثنائي.
ومع أن البعض سارع إلى وصف تلك التسوية بأنها رحّلت المشكل ولم تلغه، وأرجات الصدام، ورآها البعض الآخر حلا سحريا لقضية مفروض على لبنان التعامل معها، فإن تقاطع مرونة الرئيس عون مع توجه الرئيس بري هو الذي ساهم في تعطيل مفعول قنبلة موقوتة من جهة، وفي التأسيس لصمام أمان من جهة أخرى يفعّل عند الحوادث الكبيرة ويبرز غب الحاجة إليه، لتكون تاليا معادلة الضرورة الوطنية التي لا يمكن التخلي عنها.
وعليه، تعتمد أوساط عين التينة مقولة فحواها أن ثبات معادلة التقاطع تلك بين الرئاستين كانت أساسا انطلق منه فريق سياسي في البلاد ليفتعل مواجهات سياسية وإعلامية مع الرئاستين، لأن الأمر لم يخدم حساباتها إطلاقا.
وفي الموازاة، فإن "حزب الله" لا يخفي رغبته في إدامة علاقته المستقرة بالرئيس عون، لكنه يتملص من مسألة نقلها إلى مستويات الثبات. ويقول مصدر في الحزب لـ"النهار" إن قنوات التواصل بين الطرفين مستمرة، لكن اللقاءات المباشرة خصوصا مع الرئيس نفسه أو مستشاره العميد المتقاعد أندريه رحال، تتم غب الطلب، وكلا الشكلين من التواصل أسس سابقا لتفاهمات عدة ودوّر الزوايا وبدّد السلبيات.
ولا يرفض المصدر إياه التذكير بـ"صدام" تخلل العلاقة بين الحزب والقصر، وتحديدا في مرحلة ما قبل جلستي الحكومة في آب وأيلول، والتي بدا فيها عون متجاهلا تماما لتفاهمات سابقة يزعم الحزب أنها حصلت خصوصا حيال قضايا حساسة، وفي مقدمها قضية السلاح، لكن موقفه الاستدراكي في جلسة أيلول أعاد الامور إلى مسارها المفترض نسبيا.
يقدّر الحزب أن عون يواجه ضغوطا داخلية وخارجية شديدة تستعجله حسم موضوع حصر السلاح والذهاب إلى تعزيز الوفد اللبناني إلى اجتماعات "الميكانيزم" بديبلوماسي رفضه الحزب باعتباره تنازلا مجانيا من دون ضمان الحصول على مكاسب وحقوق، فبدا مربكا في البدايات، لكن الحزب تجاوز الأمر وترك لنفسه حرية مهاجمته إعلاميا.