المصدر: وكالة الأنباء المركزية
الكاتب: يولا هاشم
الخميس 16 نيسان 2026 15:32:57
تدور منذ أسابيع معارك كر وفر في مدينة بنت جبيل بين "حزب الله" وإسرائيل للسيطرة عليها. وتكتسب هذه المعركة أهمية استراتيجية كبرى لكلا الطرفين. بالنسبة لاسرائيل تحقق من خلالها انتصارات عدة: عسكرية، لأن احتلالها يعدّ مفتاحا لسقوط الممرات البرية من وادي السلوقي حتى وادي الحجير وصولا إلى مجرى نهر الليطاني. جغرافية، لأنها قلب القطاع الأوسط الذي يفصل بين منطقتي صور ومرجعيون ويمتد من تخوم الجليل حتى مشارف النبطية، ومعنوية كونها "عاصمة حزب الله" وأقرب مدينة جنوبية شيعية من الحدود.
في المقابل، لبنت جبيل، وهي أكبر مدينة شيعية حدودية، رمزيتها المعنوية بالنسبة لـ"حزب الله" وبيئته، والتي اكتسبتها من "خطاب النصر" الذي ألقاه الأمين العام الراحل حسن نصرالله بعد الانسحاب الإسرائيلي في عام 2000، وقال فيه عبارته الشهيرة: "إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت".
ووسط معلومات متضاربة حول من يسيطر على المدينة وهل سقطت في يد اسرائيل أم لم تسقط ، تشير المعلومات الى ان تل أبيب، ورغم المفاوضات الجارية لوقف إطلاق النار في لبنان، تسعى لنصر ميداني في بنت جبيل قبل إحراز أي تقدم دبلوماسي. فما هو الواقع الميداني لهذه المدينة؟
العميد ناجي ملاعب يؤكد لـ"المركزية" ان "لبنت جبيل أهمية معنوية كبيرة جدا بالنسبة لحزب الله وسقوطها يمثّل انهزامًا كبيرًا له، فيما عدم تمكّن الجيش الاسرائيلي من الاستيلاء عليها حتى لو دمرّها تدميرًا ممنهجًا، لن يحقق له نصرًا معنويًا. المدينة من حيث موقعها الجغرافي تبعد 4 كلم ونصف عن الحدود، تقع ضمن البقعة التي يقوم جيش الاحتلال بتدميرها وجعلها أرضا محروقة للوصول الى مبتغاه. في المقابل، يتبع عناصر حزب الله استراتيجية قتال وتصدي تختلف عن تلك التي كانت متبعة في حرب الـ66 يوما نهاية العام 2024 والتي كانت تعتمد على التعامل مع قوات الاحتلال بتمركز دفاعي. اليوم لا تمركزات دفاعية بل الاعتماد على القتال المرن والكمائن المتنقلة والإغارة على وسائل الانقاذ، واعتماد ما تيسّر لهم من صواريخ ومسيّرات باتجاه العمق اللوجيستي وضرب تجمعات لقوات الاحتلال".
ويشير ملاعب الى ان "العدو مهما حاول إخفاء خسائر، أن يعترف منذ يومين، بوقوع 584 إصابة بين جنوده، أي ان يتكبد خلال 40 يوما 600 إصابة بمعدل 15 إصابة يوميا، هذا يعني ان الجيش الاسرائيلي يعاني، إضافة الى مقتل ضباط. لكن المستوى السياسي لا يقيم اعتبارا للخسائر وللجيش، بل يحاول ان يستفيد من الفرصة السانحة بالغطاء الاميركي القوي له سواء بمدّه بالذخائر والاسلحة حتى المحظور منها، او بالفرصة المتاحة ليتابع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو القتال، وهذا ما أعلنه بشكل واضح".
ويلفت ملاعب إلى أن "الجيش الاسرائيلي يقوم بتوغلات في بنت جبيل، لكن حزب الله يعتمد استراتيجية الاستنزاف وإلحاق الخسائر بالقوى المتقدمة والسماح لها بالتقدم والإغارات لخلق حالة من الاستنزاف، والذي على ما يبدو ليس قليلا، علما بأن من تُستنزَف هي قوى النخبة. فقد وجّهت اسرائيل قوات الاحتياط التي كانت على الجبهة الجنوبية نحو الضفة الغربية واستبدلتها بقوى نظامية وبقوات الكومندوس والمظليين ولواء غولاني، وهي تقاتل في الجنوب اللبناني. كل فترة نسمع ان فرقة موجودة خلف أخرى على الحدود مع لبنان، 4 فرق باتت تتواجد ألحقوها أخيرا بالفرقة الخامسة. المقاتلون في الميدان اليوم يقاتلون وجها لوجه، فيعزلون قدرات الجو والمدفعية ويتمكنون من تحقيق إصابات".
ويشير ملاعب الى ان السيناريو في بنت جبيل يعتمد على شقين: اولا، اسرائيل لديها النية بأن تتابع القتال حتى تستنزف قوى حزب الله لأن محوره انقطع في سوريا، وان تجعله يصرف ما لديه من ذخائر وأسلحة. ثانيا، استهداف وقتل قادة للحزب ومسؤولين عسكريين على الارض يخفف قدرة الصمود، ثالثا، القرار السياسي هو الأغلب لاسرائيل وهذا ما تقوم به. رابعا، الحرب المعنوية من تهجير مليون و200 الف من أهالي الجنوب والتدمير الممنهج الذي تقوم به سيكون له فعل كبير على الارض. هذه هي السيناريوهات المنتظرة ميدانيا. بنت جبيل، حتى لو أعلن العدو الاسرائيلي سقوطها، سيبقى القتال في داخلها لأن حزب الله يعتقد ان القتال على الارض هو الذي سيدوم مهما كانت النتائج".