عودة خجولة للنازحين من عكّار: الدمار والمخاوف الأمنية يبطئان الوتيرة

شكل إعلان وقف إطلاق النار انطلاقة، وإن غير مشجّعة، لبدء عودة النازحين الذين كانوا قد وفدوا إلى محافظة عكار شمال لبنان،  إلى بلداتهم وقراهم في الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية والبقاع، التي كانوا قد نزحوا منها هرباً من القصف الإسرائيلي المدمرّ الذي طاول المنازل والممتلكات والمؤسسات.

إلا أن هذه العودة يبدو أنها لم تكن بنفس الوتيرة المعتادة التي سبق أن حصلت في الحروب السابقة في 2006 وفي 2024.

وعزا متابعون الأمر إلى أسباب واقعية عدة:

أولها: أن القسم الأكبر من منازل النازحين مدمّر بشكل شبه تام وعودتهم إليها غير متاحة أقله خلال هذه الفترة. فانتدبت بعض العائلات بعض أبنائها للعودة لتفقد الأوضاع وتقييمها كي يُبنى على الشيء مقتضاه.

ثانيها: ثمة خشية لدى كثيربن من احتمال عدم صمود قرار وقف النار فآثروا التريّث والانتظار لحين تبلور الأمور على نحو أكثر ثباتاً كي يتخذوا القرار المناسب بشأن العودة التي يأملونها قريبة.

ووفق التقرير الذي أصدرته اليوم غرفة إدارة الكوارث في محافظة عكار التي يرأسها محافظ عكار عماد اللبكي  فإن عدد النازحين المسجلين لديها، بعد وقف إطلاق النار،  بلغ ١٣٦٩٨ نازحاً (٣٦٣٤ عائلة) بتراجع حوالي ١٧٧٢ نازحاً (٤٨٨ عائلة) عن التقرير السابق حيث كان عدد النازحين ١٥٤٧٠ نازحاً (٤١٢٢ عائلة).
وأكد التقرير استمرار التنسيق بين المؤسسات والهيئات الدولية المانحة والبلديات واتحاداتها ووزارة الشؤون الاجتماعية، والمؤسسات والجمعيات الأهلية المحلية، لمتابعة ومواكبة أزمة النزوح وتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات، في ظل الضغط الكبير على البنى التحتية والخدمات في المحافظة.

ويتولى الصليب الأحمر اللبناني عملية تأمين وتوزيع المساعدات الإغاثية المتنوّعة، المتوفرة بالإمكانيات المتاحة، على القسم الأكبر من النازحين في مراكز الإيواء وخارجها.

وتواصل عيادات الصليب الأحمر تقديم الخدمات الصحّية وفق برنامج دوري يطال كافة أماكن النزوح في محافظة عكار.