عون في روما وفرنسا تزخّم مؤتمر دعم الجيش

قد تكون فرنسا، الدولة الأعرق في علاقاتها مع لبنان، والتي تتعرض لعزل أميركي- إسرائيلي منهجي غير مسبوق عن ملفه التفاوضي، خرقت جدار الجمود الديبلوماسي المتمادي الذي يغلّف مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية بدليل عدم تحديد موعد رسمي بعد للجولة الثامنة، فمضت باريس في الدفع نحو عقد المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني من خلال اجتماع تحضيري للمؤتمر في باريس. اتّخذ هذا التطور دلالات بارزة في وقت تدور فيه الأجواء المتصلة بالمفاوضات ضمن دائرة مفرغة، وسط تعاظم الحسابات والمخاوف حيال "معركة علي الطاهر" التي باتت تطرح كاستحقاق حتمي في قابل الأسابيع، علماً أن المعطيات المتصلة بهذا الأمر تكشف إخفاق كل ما جرى طرحه من اقتراحات لتسليم الجيش اللبناني موقع علي الطاهر تجنباً لاحتلاله من إسرائيل بفعل رفض "حزب الله" هذا الطرح.

وسيكن الملف الجنوبي والتفاوضي محور اللقاءات التي سيعقدها رئيس الجمهورية جوزف عون في الفاتيكان وروما اليوم وغداً، إذ أنه وصل أمس إلى روما على أن يلتقي اليوم  البابا لاوون الرابع عشر، ثم يلتقي غداً الجمعة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني. ومعلوم أن إيطاليا في مقدمة الدول المرشحة للعب دور في عمليات التحقّق من نزع السلاح في المناطق التي سيشملها تنفيذ عملية المناطق التجريبية في جنوب لبنان.  

وقبل توجّهه إلى روما تسلّم الرئيس عون من القائم بالأعمال الفرنسي في لبنان برونو بيريرا دا سيلفا رسالة خطية من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تضمنت دعوة لبنان للمشاركة في الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي الذي سيعقد في باريس في 17 أيلول المقبل. وعرضت الدعوة لأهمية هذا الاجتماع في دعم الجيش اللبناني بهدف تمكينه من امتلاك القدرات والموارد اللازمة ليضطلع بمسؤولياته بفعالية، الأمر الذي يتطلب دعماً دولياً وجهدا جماعياً لتلبية حاجاته العملية والمعدات اللوجستية والتدريب وبناء القدرات وفقا للأولويات وخطة العمل والحاجات التي حددها الجيش اللبناني. وسيشارك في الاجتماع قادة القوات المسلحة في عدد من الدول، إضافة إلى ممثلين عن المنظمات الحكومية الدولية والخبراء.

في سياق متصل بالاستحقاق الجنوبي، سمع وفد منظمة "أميركان تاسك فورس فور ليبانون" برئاسة رئيسها السفير إدوارد غابرييل في إطار جولته على القيادات اللبنانية "ضمانا" جديداً قديماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي اعتبر أن "ما يتعرض له الجنوب لا يُحتمل وربما يكون قد تجاوز ما حصل ويحصل في غزة من جرائم ومجازر بحق البشر والحجر والتراث وقتل للمدنيين في انتهاك لأبسط القوانين والمواثيق والأعراف الدولية والإنسانية". وأشار بري إلى أن "الولايات المتحدة الأميركية هي الدولة الوحيدة ورئيسها الرئيس دونالد ترامب الوحيد الذي باستطاعته إلزام إسرائيل بإنهاء حربها ووقف النار والانسحاب إلى الحدود الدولية في الجنوب، حينها أضمن انتشاراً فورياً للجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني، وأن يكون الجيش هو القوة الوحيدة الحافظة للأمن، والذي وحده يملك السلاح في تلك المنطقة، وهي منطقة من حق أهلها العودة إليها وإعادة إعمارها وهم تواقون لرؤية الجيش اللبناني حافظاً لأمنهم واستقرارهم".

وأوضح السفير غابريال "إننا لمسنا بأن الرئيس بري مهتم جدًا بتحقيق التقدم بشأن المناطق التجريبية وإنه يريد شخصياً أن يرى المناطق التجريبية تنجح". ورداً على سؤال يتعلق بتلة علي طاهر وتسليمها للجيش اللبناني، أجاب غابريال: "إسرائيل يجب أن تكون واضحة حول قبولها أن يسيطر الجيش اللبناني على تلة علي الطاهر من أجل منع الدمار الشامل من قبل إسرائيل". واكد ان "أهل الجنوب لا يريدون الحرب بل يريدون العودة إلى منازلهم".

على الصعيد الميداني في الجنوب، نفّذت القوات الإسرائيلية أمس تفجيرات ضخمة في حولا، بني حيان - قضاء مرجعيون، كما نفذت تفجيراً كبيراً في بلدة كفرتبنيت، وتفجيرات في حداثا والمنصوري. وأعقب ذلك دوي 3 انفجارات تردد صداها بشكل عنيف في منطقة النبطية وناجمة عن تفجيرات قام بها الجيش الاسرائيلي في بلدة طلوسة. 
وكان أفيد عن توغل للقوات الإسرائيلية في الأطراف الغربية لمدينة ميس الجبل.
وقد جرى كل ذلك امام قوات الطوارئ الدولية التي صادف مرورها في المكان، فيما قطعت القوات الإسرائيلية الطريق أمام موكب اليونيفيل وأجبرته على التراجع.
الى ذلك قتل شابان وأصيب آخرون بانفجار جسم من مخلفات الاعتداءات الإسرائيلية قرب ميفدون وزوطر الشرقية.