المصدر: Kataeb.org
الأربعاء 16 أيلول 2026 17:26:02
ولدى وصوله الى باريس، أعرب الرئيس جوزاف عون عن تقديره العميق لفرنسا، رئيساً وحكومة وشعباً، على مواصلة دعمها للبنان ومؤسساته الدستورية والعسكرية والأمنية، مؤكداً أن هذه الشراكة التاريخية بين البلدين تكتسب اليوم أهمية استثنائية في ظل التحديات التي يواجهها لبنان.
وشدّد الرئيس عون على أن الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي يشكلان، مع الأجهزة الامنية الأخرى، الضمانة الوحيدة لحماية الوطن وسيادته وأمن مواطنيه، وأن تعزيز قدراتهما البشرية واللوجستية بات أولوية وطنية قصوى تتطلب تضافر الجهود الدولية الصديقة للبنان.
وختم الرئيس عون بالتأكيد على أن مشاركته في الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي الذي تستضيفه فرنسا لدعم الجيش وقوى الامن الداخلي، تندرج في إطار التزام الدولة اللبنانية ببسط سلطتها وحصر السلاح بيد الشرعية، وبناء دولة قوية قادرة على حماية مواطنيها وصون استقرار المنطقة.
وعن لقائه المرتقب غداَ مع الرئيس ماكرون، قال الرئيس عون ان البحث سيتناول الاجتماع التحضيري، والوضع في لبنان عموماً وفي الجنوب خصوصاً في ضوء استمرار الاعتداءات الاسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية، إضافة إلى مرحلة ما بعد انتهاء مهمة القوات الدولية العاملة في الجنوب "اليونيفيل"، ومسار المفاوضات اللبنانية الاميركية الاسرائيلية، والأوضاع في المنطقة.
ونوّه الرئيس عون بالدور الذي يلعبه العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في دعم لبنان والذي كانت له مبادرات عدة في هذا المجال، منها الاجتماع التحضيري الذي سيعقد في العاصمة الفرنسية.
ورداً على سؤال حول موقف لبنان من محاولة استهداف مكة المكرمة، قال الرئيس عون: تابعت بقلق بالغ التطورات المتصلة بمحاولة استهداف مكة المكرمة، قبلة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وأدين بشدة محاولة الاعتداء الآثمة التي لا تستهدف المملكة العربية السعودية وحدها، بل تطال حرمة مقدسات تختزن في وجدان ملياري مسلم معاني الإيمان والسلام. ويهمني ان اؤكد أن استهداف الأماكن المقدسة، أياً كانت الذرائع أو الحسابات السياسية وراءه، يمثل تجاوزاً لكل الأعراف الدينية والإنسانية، ويستوجب موقفاً عربياً وإسلامياً موحداً يضع حداً لمثل هذه الممارسات التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها.
واعرب الرئيس عون عن تضامن لبنان الكامل مع المملكة العربية السعودية، قيادة وحكومة وشعباً، وثمّن يقظة قواتها المسلحة في التصدي لهذا الخطر ودرء أذاه عن ضيوف بيت الله الحرام والمقيمين في جوار الحرمين الشريفين.
وفي مقابلة مع وكالة "فرانس برس"، دعا الرئيس عون الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة إلى "تقديم الدعم للجيش اللبناني لمواصلة مهامه بالانتشار في الجنوب"، مؤكدا في الوقت نفسه،"تصميم الدولة على حصر السلاح لكن دون "صدام" مع حزب الله".
وأكّد عون "أن لبنان منفتح على أي قوة تستبدل قوة الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان "اليونيفيل"، بعد انتهاء مهامها بحلول كانون الأول 2026، تفاديا لأي "فراغ".
أضاف عون:" إن لبنان يسعى لاتفاق أمني مع إسرائيل بهدف إنهاء حالة "العداء" بين البلدين"، مؤكدا "أن لا خيار آخر أمام بلاده سوى المفاوضات المباشرة منعا لأي حرب جديدة".
وقال عون:" إن ما يطلبه المجتمع الدولي من لبنان يتطلّب "مساعدة للدولة اللبنانية"، مضيفا: "نحن سنتحمل مسؤوليتنا، لكن ينبغي أن يتحمل شركاؤنا، الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة، المسؤولية معنا بدعم الجيش وتقوية الدولة اللبنانية".
وأكّد الرئيس عون "نحن لا نريد دعما موقتا، بل نريد خطة زمنية طويلة وخطة متكاملة"، معتبرا أن "مبدأ استعادة الدولة واستعادة قرار السلم والحرب يقوم على تقوية أجهزة الدولة وبالأخص الأجهزة الأمنية والجيش اللبناني". وقال:" أن الهدف ليس دعم الجيش فقط، بل الهدف تقوية الدولة لتتمكن من بسط سلطتها".
وأكّد أن الدولة ذهبت "إلى خيار التفاوض لأنه الخيار الأقل كلفة"، فيما "العودة عن المفاوضات هي الحرب، وكلفتها ستكون كبيرة علينا".
وجدّد الرئيس عون التمسك في هذا "المسار" لكن "شرط أن يكون مسار الديبلوماسية ذا صدقية وليس حبرا على ورق"، مضيفا أنه عند توقيع اتفاقات أو تفاهمات "المطلوب من الطرفين أن يحترموا توقيعهم ويتقيدوا بما ورد في البنود".
وأشار إلى "أن لبنان يسعى من مفاوضاته مع إسرائيل "لاتفاق أمني بالدرجة الأولى لإنهاء حالة العداء وانتشار الجيش على الحدود، ويمكن أن يكون مقدمة لاتفاق سلام لاحق، لكن لا يمكن أن نقفز مباشرة إلى اتفاق سلام، بل خطوة خطوة".
وشدد على أن "الخطوة الاساسية هي الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش (اللبناني) على الحدود وعودة الأهالي والأسرى"، مطالبا بالانتقال إلى مناطق تجريبية جديدة في جنوب لبنان ينتشر فيها الجيش.
ولفت الى "أن الدولة عازمة على المضي قدما بقرارها حصر السلاح".وقال: إن "الهدف ليس الصدام، الهدف...بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بمسؤولية. ليس الهدف أن أبني دولة وأن يكون هناك صراع دموي بالداخل اللبناني وفتنة داخلية، الهدف بناء دولة دون الذهاب إلى حرب أهلية أو صراع داخلي".
وأكّد "نحن مصممون على إنهاء هذا الملف بطريقة سلمية، ولا نأخذ البلد إلى فتنة أو حرب أهلية داخلية...لا بد من ايجاد الحل بطريقة تفاوضية بطريقة الحوار" في الداخل.
وتابع:"القرار اتخذ، وتنفيذه يخضع للظروف، الظروف المادية واللوجستية وإمكانات الجيش والظروف السياسية ولكن القرار اتخذ وسوف ينفذ".
وأشار في الوقت نفسه إلى أنه كان "واضحا" مع الإيرانيين، الداعمين لحزب الله ماليا وعسكريا، بأن "علاقتكم يجب أن تكون مع لبنان على قاعدة الاحترام المتبادل، وعدم التدخل بالشؤون الدخلية للبنانيين، لا مشكلة لدينا في العلاقة مع ايران، لكن مشكلتنا هي بالتدخل بالشؤون الداخلية".
وأشارالى ان لبنان لا يريد أي "فراغ" بعد انتهاء مهمة قوة "اليونيفيل" في جنوب لبنان مع انفتاحه على أي قوة تستبدل قوة الأمم المتحدة".وقال:""الأهمّ ألّا يحصل فراغ، وأي قوة تأتي تحت أي مسمى ينبغي أن يوضع لها إطار قانوني، والمبدأ الأساسي بالإطار القانوني هو سيادة الدولة".
وأضاف عون:" أن الهدف من وجود قوة في جنوب لبنان،هو أن تساعد الجيش وتقوية الدولة ولا أن تحلّ محلّ الدولة".
وتابع:" نحن نعلم، أن هذه القوة لن تكون دائمة ستكون موقتة الى حين أن يتمكن الجيش من بسط انتشاره مع استعادة سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية".
وردا على سؤال حول الانتخابات التشريعية المقبلة في إسرائيل، قال عون :"إنها شأن إسرائيلي داخلي. والسؤال الذي نريد طرحه على الشعب الإسرائيلي والدولة الإسرائيلية وأي حكومة تأتي: هل تريدون استقرارا وأمنا وحالة اللاحرب على الحدود أم لا؟".
وأكد " أن انسحاب القوات الاسرائيلية وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب هو السبيل لتحقيق ذلك".