عون في واشنطن.. لبنان أمام الإختبار والانسحابُ أولاً!

زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن ليست زيارة بروتوكولية، وانما محطة مفصلية سترسم فيها ملامح المرحلة المقبلة في لبنان، وعنوانها الانسحاب الإسرائيلي وما سيليه من استحقاقات سياسية وأمنية لبنانية . وقبل مغادرته، أجرى عون سلسلة اتصالات سياسية، أبرزها مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي شدد، بحسب معلومات الجديد، على ضرورة أن يكون مطلب الانسحاب الإسرائيلي الكامل في صدارة المحادثات مع الإدارة الأميركية، وحمله رسالة واضحة بأن لا أولوية تعلو على إنهاء الاحتلال قبل الانتقال إلى أي ترتيبات أخرى.

لكن زيارة واشنطن لن تكون امتحانا لملف الانسحاب فحسب، بل ستكون أيضا بداية امتحان أكبر لما سيطلب من لبنان في المرحلة المقبلة. فالمطالب التي ستطرح على طاولة البحث، وما سيرتبه أي تفاهم محتمل من التزامات على الدولة اللبنانية، سيشكلان المدخل لاستحقاقات أكثر تعقيدا تتعلق بالترتيبات الأمنية، ودور الجيش، والواقع الداخلي، وطبيعة المرحلة التي ستلي أي انسحاب إسرائيلي.

وبحسب مصادر دبلوماسية تحدثت للجديد، فإن المواقف لا تزال متباعدة بين الأطراف الثلاثة. فإسرائيل لا تبدي استعدادا للانسحاب من المواقع التي تعتبرها استراتيجية، وتربط أي خطوة ميدانية بضمانات أمنية ومسار نزع السلاح. أما واشنطن، فتطرح مقاربة تقوم على انسحابات تدريجية ومتزامنة مع انتشار الجيش اللبناني ضمن آلية متابعة وإشراف. في المقابل، يتمسك لبنان،  بمبدأ الانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة قبل البحث في أي ترتيبات أو آليات تنفيذية.

وبين هذه المواقف المتباينة، تشكل هذه الزيارة نقطة الانطلاق لمرحلة جديدة سيطلب فيها من لبنان اتخاذ خيارات صعبة، فيما سيبقى نجاح أي مسار مرتبطا أولا بمدى استجابة لبنان وقدرته على الالتزام بالمطالب الاميركية المرتبطة بسحب السلاح وفرض سيطرة الدولة، وغير ذلك لن يكون سوى   تصعيد اسرائيلي مستمر .