عون: آن الأوان ليكون الجيش المسؤول الوحيد عن أمن الجنوب ومن يحاول الغمز من باب الفتنة الطائفية والمذهبية لن ينجح

اكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أنه حين يكون الجنوب تعباً، فالأمر ينعكس على كل لبنان، وقد حان الوقت ليرتاح الجنوب ومعه لبنان.

وشدد على انه آن الأوان لعودة الجيش ليستلم مهامه كاملة، وأن يكون الوحيد المسؤول عن الأمن في الجنوب، ويجب على الجميع الالتفاف حوله وحول القوى الأمنية، وإلا فإن الخسارة ستشمل الجميع.

وقال ان "الحقد لا يبني دولاً وأوطاناً، ولا خيار لدينا سوى العيش مع بعضنا البعض."

موقف الرئيس عون جاء خلال لقائه قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، وفد بلديات: مرجعيون، القليعة، برج الملوك، إبل السقي، دير ميماس وكوكبا، وضم رؤساء البلديات والمخاتير وعدداً من الكهنة والمشايخ.

في بداية اللقاء، تحدث رئيس بلدية كوكبا السيد إيلي أبو نقول فعرض واقع البلدية والصعوبات التي تشهدها مع القرى والبلدات المجاورة لها، وغياب التنمية والاهتمام عنها منذ سنوات طويلة، وأشاد بمواقف الرئيس عون مشدداً على أن صمود الأهالي في منازلهم هو من أجل سيادة الدولة اللبنانية على كافة أراضيها وأن يبسط الجيش اللبناني سيطرته على كافة المناطق.

ثم تحدث كاهن رعية القليعة الأب أنطونيوس فرح الذي أيّد ما يصدر عن رئيس الجمهورية، وذلك إيماناً بلبنان الرسالة. واستذكر شهيد الرعية البطل الخوري بيار الراعي "الذي حمل ابتسامة مستمرة، ورجولة وروحاً قيادية، وإيماناً ومحبة، وكان يرى في حضوركم علامة أمل وثبات".

وأضاف:" نحن هنا اليوم، لا لنطالب، بل لنؤكد أننا إلى جانبكم، كما كنا دوماً، في كل موقع خدمتم فيه الوطن، ومعكم اليوم في مسؤولياتكم الكبرى. نؤكد التزامنا بلبنان، بثباتنا في أرضنا، وبتمسكنا برسالتنا الوطنية والإنسانية. إن صمودنا، ليس استفزازاً لأحد، ولا هو موقف مواجهة مع أي طرف، إنه تمسك بالإرث المادي والروحي، ونحن لا نحمل سلاحاً، كما تعلمون، سوى إيماننا، ولا نتكل إلا على الله درعاً وحامياً، وهذه القناعة هي التي تحفظنا وتمنحنا القدرة على الاستمرار، وليكن جيشنا اللبناني هو الدرع الوحيد والترس الوفيّ، وليكن قوياً في مواجهة المد والجزر".

وتابع: "انطلاقاً من ايماننا بشخصكم، وبحق اللبنانيين في العيش بأمان وكرامة، نقف خلفكم اليوم، ونناشدكم ان تتابعوا مساعيكم ومحادثاتكم من اجل الوصول الى حل شامل، ينهي دوامة العنف، ويعيد الى لبنان وجهه الحقيقي، فيبقى وطن السلام ورسالة العيش الواحد. ولكم من أبناء الجنوب الصامد كل الدعم والصلاة في عملكم الدؤوب، بهدف الوصول الى هذا الحل، فالسلام العاجل والدائم ليس مطلباً سياسياً فحسب، بل هو حاجة وجودية لشعب تعب من الحروب، ولمنطقة انهكتها الصراعات"

وشدد الشيخ زهير منذر من مشايخ إبل السقي، على تأييد المنطقة وسكانها لرؤية الرئيس عون ووقوفهم إلى جانبه في مسعاه لاستعادة نهضة لبنان ودوره، وشدد على أن اللبنانيين سئموا الحروب والدمار، ودعاه إلى الاستمرار في المسار الذي اختاره والأهداف التي وضعها لما فيه مصلحة لبنان وشعبه.

ثم كانت مداخلة لكاهن كنيسة السيدة في مرجعيون الخوري يوحنا الخوري، عرض فيها بعض المطالب التي اعتبرها أساسية من أجل صمود الأهالي في مناطقهم ومنازلهم، وتعزيز حضور القوى الأمنية.

الرئيس عون

وشكر الرئيس عون أعضاء الوفد على مداخلاتهم ومواقفهم المؤيدة للأهداف التي وضعها في سبيل لبنان، مشدداً على أنه حين يكون الجنوب تعباً، فالأمر ينعكس على كل لبنان، وحان الوقت ليرتاح الجنوب ومعه لبنان. ولفت إلى استمراره في المساعي الهادفة إلى إنهاء حالة الحرب التي عانى منها الجميع، على أن يعم السلام بشكل دائم، وليس بشكل مرحلي.

وأكد الرئيس عون وقوفه الدائم إلى جانب أهل الجنوب، مقدراً صمودهم رغم الظروف الصعبة الحالية، وتعلقهم بأرضهم وأملاكهم. وأشار إلى أن ما يقوم به هو لمصلحة جميع اللبنانيين، وليس لفئة منهم، وأن مسار المفاوضات هو الوحيد الذي بقي بعد نفاد الحلول الأخرى ومنها الحرب.

ونوّه بمواقف البلدات والقرى الجنوبية الداعمة والمؤيدة للجيش والقوى الأمنية التي تقوم بمهامها، خصوصاً في ظل الحملات المغرضة وغير المحقة التي تتعرض لها المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية، وقد عانى اللبنانيون كثيراً حين غاب الجيش عن الجنوب، وآن الأوان لعودته ليستلم مهامه كاملة، وأن يكون الوحيد المسؤول عن الأمن في الجنوب، ويجب على الجميع الالتفاف حوله وحول القوى الأمنية، وإلا فإن الخسارة ستكون شاملة.

وجدد الرئيس عون القول بأن من يحاول الغمز من باب الفتنة الطائفية والمذهبية لن ينجح، وكل من يعمل ذلك يقدم هدية مجانية لإسرائيل، وأن السلم الأهلي خط أحمر، وهناك وعي كافٍ على مستوى الشعب وغالبية المسؤولين، وقال:" الحقد لا يبني دولاً وأوطاناً، ولا خيار لدينا سوى العيش مع بعضنا البعض".

وفد أهالي شهداء الدفاع المدني

الى ذلك، استقبل الرئيس عون المدير العام للدفاع المدني العميد عماد خريش مع وفد من عائلات خمسة شهداء من الدفاع المدني سقطوا نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب وهم الشهداء: فهمي الشامي( صيدا)، حسين علي الساطي  وجهاد ضاهر وحسين غضبوني ( مجدلزون) ومحمد مسرة ( زفتا). وقدم الرئيس عون تعازيه الى عائلات الشهداء الخمسة منوّهاً بالتضحيات الكبيرة التي قدموها خلال انقاذ المصابين نتيجة القصف الإسرائيلي الذي استهدف صيدا ومجدل زون وزفتا، قائلا إن هذه الشهادة هي اسمى ما يمكن ان يقدمه انسان في سبيل المهمة السامية التي يقوم بها رجال الدفاع المدني خصوصاً، وسائر العاملين في حقل الإغاثة والاسعاف والإنقاذ بشكل عام.

وأشار الرئيس عون الى ان الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان باتت تستهدف المدنيين والمسعفين في انتهاك صارخ للقوانين والمواثيق الدولية، متمنياً ان تنتهي هذه الحرب في اسرع وقت ممكن ليستعيد لبنان استقراره بكافة مناطقه، لا سيما في الجنوب الذي دفع اهله الكثير من ارواحهم وارزاقهم وممتلكاتهم.

وشكر المدير العام للدفاع المدني الرئيس عون على تعزيته عائلات الشهداء الخمسة خصوصاً واسرة الدفاع المدني عموماً، مشيرا الى ان العاملين في هذا الجهاز يواصلون العمل في كل المناطق اللبنانية، لا سيما في الأماكن التي تتعرض للقصف الإسرائيلي، وفاء للخدمة التي نذروا انفسهم من اجل تأمينها.

ادانة الاعتداء على الامارات

من جهة ثانية، دان رئيس الجمهورية القصف الذي تعرضت له دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة امس، معتبراً أن هذا الاعتداء يشكل انتهاكاً خطيراً لسيادتها وأمنها واستقرارها، ومساساً بالقيم الإنسانية والقانون الدولي.وأكد الرئيس عون  تضامن لبنان الكامل مع دولة الإمارات وقيادتها وشعبها في مواجهة هذه التحديات، مجدداً الوقوف إلى جانبها في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وصون سيادتها .وشدد رئيس الجمهورية على عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع لبنان بدولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تقوم على أسس من الاحترام المتبادل والتعاون الوثيق، معرباً عن حرصه الدائم على تعزيز هذه الروابط لما فيه خير ومصلحة البلدين الشقيقين

تقديم أوراق اعتماد

وكان رئيس الجمهورية تسلم قبل ظهر اليوم، اوراق اعتماد اربعة سفراء جدد معتمدين في لبنان هم: سفير سريلانكا  Gamini Anura Yattowita Withanage، سفير اسبانيا Miguel Maria De Lucas Gonzaklez، سفير تانزانيا Richard Mutayoba Makanzo، سفير ايرلندا Aidan O’Hara .

وحضر تقديم أوراق الاعتماد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، والأمين العام لوزارة الخارجية السفير عبد الستار عيسى، ومدير عام المراسم في القصر الجمهوري الدكتور نبيل شديد، ومدير المراسم في وزارة الخارجية السفيرة رلى نور الدين. ولدى وصول السفراء تباعا الى القصر، أقيمت المراسم والتشريفات المعتمدة، فعزفت موسيقى الجيش نشيد البلاد التي يمثلها السفير في الوقت الذي رفع فيه علم دولته على سارية القصر الجمهوري الى جانب العلم اللبناني. بعد ذلك حيا سفير كل من الدول الاربعة العلم، ثم عرض سرية من لواء الحرس الجمهوري، دخل بعدها الى صالون 22 تشرين وسط صفين من الرماحة، ومنه الى صالون السفراء حيث قدَّم اوراق اعتماده الى الرئيس عون كما قدم له اعضاء البعثة الديبلوماسية. ولدى مغادرة كل سفير، بعد تقديم اوراق الاعتماد، عزفت موسيقى الجيش النشيد الوطني اللبناني.

ونقل السفراء الى الرئيس عون تحيات رؤساء دولهم، كما تمنوا له التوفيق في مسؤولياته الوطنية، مؤكدين له العمل من أجل تعزيز العلاقات التي تجمع بين لبنان وبلدانهم. وحمّل رئيس الجمهورية السفراء تحياته الى رؤساء دولهم متمنيا لهم التوفيق في مهماتهم الديبلوماسية.

وفي ما يلي نبذة عن السفراء الجدد الذين قدموا أوراق اعتمادهم:

* سفير سريلانكا M.Gamini Anura Yattowita Withanage

من مواليد سريلانكا، عمل في المجال المالي والاداري والتخطيط الاستراتيجي في كلٍ من كندا وسريلانكا. شغل مناصب قيادية عدة، من أبرزها مدير المالية والبنى التحتية، ومدير العمليات حيث أشرف على إعداد الميزانيات، وإدارة التقارير المالية، وتحليل الأداء، وتعزيز الكفاءة التشغيلية داخل المؤسسات.

كما عمل في مؤسسات كبرى مثل بنك HSBC وشركة Symcor، إضافة إلى تقلده مناصب حكومية إدارية في سريلانكا، حيث ساهم في تنفيذ السياسات العامة وإدارة الموارد.

تميز بخبرته في تطوير الأنظمة المالية، ووضع السياسات والإجراءات المحاسبية، وإدارة المشاريع والبنى التحتية، إضافة إلى قيادته لفرق العمل وتدريب الكوادر.

حائز على شهادات عدة منها: ماجيستير في العلوم من جامعة ادنبرة في المملكة المتحدة، دبلوم دراسات عليا في اللامركزية والحكم المحلي من جامعة كولومبو، وبكالوريوس في الاداب من جامعة كولومبو-سريلانكا إضافة الى شهادة محاسب قانوني معتمد (CPA) وشهادة محاسب إداري معتمد (CMA)

*سفير اسبانيا M.Miguel Maria De Lucas Gonzalez

مواليد العام 1966، مدريد.حامل شهادة في القانون.وهو وزير من الدرجة الثالثة.

دخل الى السلك الدبلوماسي عام 1993، وشغل مناصب دبلوماسية عدة منها :

26/5/ 2022 سفير إسبانيا في عمان.

04/08/2003  رئيس منطقة الفلبين وشؤون المحيط الهادئ .

14/04/2000  نائب رئيس البعثة في سفارة إسبانيا في ياوندي.

20/04/1996  نائب رئيس البعثة في سفارة إسبانيا في لاغوس.

01/01/1994  مستشار في ديوان كاتب الدولة للتعاون الدولي وأميركا اللاتينية

حائز على وسام إيزابيلا الكاثوليكية برتبة ضابط (25-06-2003) ، وسام الاستحقاق المدني (24-6-1996) صليب وسام الاستحقاق العسكري مع شارة بيضاء (2-01-2004).

 

*سفير تازنزانيا Major General Richard Mutayoba Makanzo

خريج كلية الدفاع في تنزانيا حيث درس "الأمن القومي والاستراتيجية “وهو من كبار الضباط البحريين ذوي الخبرة ، وقد حصل على مهمته القيادية عام 1996.

تم تعيينه سفيراً فوق العادة ومفوضاً لجمهورية تنزانيا المتحدة لدى مصر عام 2023. وقبل هذا التعيين الجديد كان سفيراً لتنزانيا لدى رواندا، أما في قوات الدفاع الشعبية التنزانية، فكان آخر تعيين له هو رئيس البحرية التنزانية.متزوج وأب لأربعة أطفال.

*سفير ايرلندا M.Aidan O’hara

من مواليد العام 1964، دبلن،  متأهل.

عين عام 2005 سفيرا لأيرلندا لدى جمهورية مصر العربية.

_ في العام 2012عين سفير أيرلندا لدى جمهورية إثيوبيا ولدى الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية وسفير غير مقيم لدى جمهورية جنوب السودان وجمهورية جيبوتي.

_ شغل في عام 2017 منصب  مدير قسم الاتحاد الأوروبي في وزارة الخارجية والتجارة  في دبلن وكان في الـ 2016 مدير قسم تخطيط السياسات وزارة الخارجية والتجارة في دبلن.

_وفي العام 2022عين سفيرا للاتحاد الأوروبي لدى جمهورية السودان وفي 2019 كان سفيرا للاتحاد الأوروبي لدى جمهورية جيبوتي ولدى الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية.