المصدر: المدن
الكاتب: منير الربيع
الخميس 3 أيلول 2026 01:14:55
خرق السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى جمود المشهد القائم، وحاجزاً نفسياً كبيراً بالنسبة إلى اللبنانيين بزيارته إلى اسرائيل ولقائه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. فصحيح أن عيسى هو سفير الولايات المتحدة الأميركية، ولكن اللبنانيين يتعاطون معه باعتباره لبنانياً. كان الهدف من زيارة عيسى هو البحث في تحديد موعد للمفاوضات، والتي بحسب المعلومات يتم العمل على تثبيتها في 15 و16 الشهر الحالي، وعلى مدى يومين. لكنها لا تزال بحاجة إلى المزيد من الترتيبات. وعلى مستوى خرق الجمود أيضاً، تم تحديد موعد لرئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية ماركو روبيو في الولايات المتحدة الأميركية في 28 أيلول، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث سيلقي سلام كلمة لبنان. اللقاء سيكون له أكثر من طابع، فالزيارة أجلت منذ أكثر من شهرين، وسيتم البحث في اللقاء بملفات سياسية، ومسارات التفاوض، وبالتحضير لعقد مؤتمر اقتصادي كبير تحضر له الولايات المتحدة الأميركية ويكون مخصصاً للبنان ومساعدته ودعمه والبحث في الاستثمارات التي ستكون الشركات الأميركية مستعدة للانخراط فيها على الساحة اللبنانية.
إقناع الإسرائيليين
خلال زيارته تل أبيب ولقائه نتنياهو، سعى عيسى إلى إقناع الإسرائيليين بضرورة تحقيق بعض المطالب التي يريدها لبنان لدعم موقف الدولة اللبنانية وتعزيزه، على اعتبار أن حزب الله وحركة أمل يواصلان مهاجمة المفاوضات لأنها لم تحقق شيئاً للبنان، وأن تحقيق لبنان لأي مكسب سيسهم باستكمال مسار التفاوض. فالمؤكد أن هناك سعياً اميركياً جدياً لإعادة إحياء المفاوضات وإقناع لبنان واسرائيل بالمشاركة فيها، وتحقيق نتائج.
تسريبات ضد الجيش
كان عيسى قد أبلغ المسؤولين اللبنانيين بزيارته ولكنه لم يبلغهم بما يحمله من طروحات. ويفترض أن يطلب موعداً من رئيس الجمهورية لإبلاغه بجو الزيارة، وتثبيت موعد التفاوض، الذي على ما يبدو يحتاج إلى المزيد من الترتيبات، خصوصاً أن لبنان كان قد لوح بعدم المشاركة في المفاوضات إذا لم يضمن تحقيق أي مكسب، وبعدما فشلت الجولة السابعة في تحقيق أي مطلب للبنانيين. وفي السياق، لا يمكن إغفال تجديد الضغوط التي تمارسها إسرائيل في الولايات المتحدة تجاه الجيش، من خلال تسريبات تعمل على ضخها، أو من خلال إطلاق مواقف تشير إلى أن الجيش يرفض تطبيق المناطق التجريبية، علماً أن الجيش يطالب بضرورة التزام إسرائيل بوقف النار والانسحاب كي يتحرك. هذه الضغوط ستستمر في المرحلة المقبلة، وهي التي استدعت رداً واضحاً من الجيش كل على الاتهامات التي يوجهها له الإسرائيليون في وسائل إعلامهم.
تفاوض بلا نتائج
لا يزال الأميركيون يتمسكون بإجراء المفاوضات في روما وهم يصرون على عقد الجولة التفاوضية الثامنة قبل الانتخابات الاسرائيلية. ولكن في المقابل لا أحد يتوقع إمكانية الوصول إلى أي نتيجة من هذه المفاوضات، طالما أن اسرائيل لا تريد الانسحاب ولا وقف النار ولا اختيار مناطق تجريبية جديدة.لبنان في المقابل يعتبر أن من الصعب عليه أن لا يشارك في المفاوضات إذا حدد الأميركيون موعداً لها، وحتى لو لم تكن ستؤدي إلى أي نتيجة، إذ سيكون الأسوأ عدم المشاركة في التفاوض. ويعتبر المسؤولون اللبنانيون أن التفاوض هو الذي فرض على الأميركيين الضغط على إسرائيل لمنع التصعيد الكبير في لبنان، وذلك أمّن فرصة لعودة حوالى 400 أو 500 ألف إلى منازلهم بفعل وقف الحرب الواسعة.
لما بعد الانتخابات
عملياً، لا تفاؤل بأي نتيجة من التفاوض، والوضع غير مريح، والانتظار سيكون طويلاً إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية ونتائجها وما ستفرزه الانتخابات النصفية الأميركية، ويتأرجح على إيقاع حالة اللاحرب واللاسلم القائمة والمستمرة بين إيران والولايات المتحدة. حتى على مستوى التصعيد الإسرائيلي المتواصل فلا أجواء إيجابية بإمكانية وقفه أو خفضه، لكن بحسب ما يبلغ الأميركيون اللبنانيين فهو سيبقى مضبوطاً، علماً أن لا ضمانات بذلك.
3 احتمالات لعلي الطاهر
وعلى الرغم من العمل على جدولة جولة التفاوض، فإن اسرائيل تريد مواصلة التصعيد وحتى وإن لم يكن سيؤدي إلى تفجير الأوضاع بالكامل، لأن واشنطن لا تزال تضغط لمنع انفجار الوضع في المنطقة، ومع إيران، وسط تقديرات بأن حالة اللاحرب واللاسلم ستبقى قائمة. لكن الأميركيين لا يريدون الدخول في حرب واسعة من جديد. حال الاستعصاء تبدو مستمرة، ومعها تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في الجنوب، من خلال عمليات النسف والتفجير أو تكثيف الغارات، وجعل المنطقة المحيطة بتلة علي الطاهر منطقة محروقة. ومن الواضح أن الإسرائيليين الذين يتمسكون بالسيطرة على علي الطاهر ويرفضون أي صيغة تسوية حتى الآن لدخول الجيش اللبناني إليها، يتعرضون لضغط أميركي بعدم التصعيد إلى حد يؤدي إلى تفجير الأوضاع ككل. هنا ستكون تل أبيب أمام احتمالات عديدة، أولاً مواصلة عمليات القصف والتدمير وتضييق الحصار وإطالته. ثانياً، اللجوء إلى اتخاذ قرار بخوض العملية العسكرية الكبرى والتي يمكن أن تكبدها خسائر كبيرة تنعكس سلباً على نتنياهو انتخابياً. ثالثاً، السعي لإقناع الأميركيين بمنحها صواريخ خارقة للتحصينات يمكنها أن تخرق الجبل وتصل إلى المنشأة العسكرية وتنفجر فيها لتدمرها، ولكن حتى الآن الأميركيون يرفضون تسليم إسرائيل هذه الصواريخ.