المصدر: Kataeb.org
الكاتب: سيلين عسكر
الجمعة 25 أيلول 2026 17:48:24
لم يعد البروتين حكرًا على الرياضيين أو روّاد النوادي الرياضية، بل تحوّل خلال السنوات الأخيرة إلى عنصر حاضر بقوة في الوجبات اليومية، من ألواح البروتين والمشروبات إلى اللبن والحبوب والوجبات الخفيفة.
وتلفت المنتجات التي تحمل عبارة "غني بالبروتين" اهتمام شريحة واسعة من المستهلكين، في وقت تتزايد فيه شعبية أنماط الحياة المرتبطة بالصحة واللياقة البدنية، خصوصًا على مواقع التواصل الاجتماعي.
لماذا كل هذا الاهتمام؟
يُعد البروتين من العناصر الغذائية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم، فهو يساهم في بناء العضلات والحفاظ عليها، كما يمكن أن يساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول.
ومع انتشار محتوى الرياضة والتغذية على منصات التواصل، باتت الأطعمة الغنية بالبروتين جزءًا من ترند غذائي واسع، تدفع به أيضًا شركات الأغذية التي تطرح باستمرار منتجات جديدة تستهدف المستهلك الباحث عن خيارات يعتقد أنها أكثر ملاءمة لنمط حياة صحي، لكن اللافت أن الحصول على البروتين لا يتطلب بالضرورة شراء منتجات تحمل كلمة "Protein" على غلافها، فالبيض والدجاج والأسماك واللحوم ومنتجات الألبان والحبوب كلها مصادر طبيعية للبروتين ويمكن إدخالها ضمن نظام غذائي متوازن.
ترند عابر أم تغيير في عاداتنا الغذائية؟
بين انتشار وصفات البروتين على وسائل التواصل الاجتماعي وظهور منتجات جديدة في الأسواق، يبدو أن الاهتمام بهذا العنصر الغذائي يتجاوز كونه مجرد موضة عابرة.
ماذا تقول أخصائية التغذية؟
تقول أخصائية التغذية كريستال صقر أن البروتين عنصر غذائي أساسي يجب أن يكون موجودًا في كل نظام غذائي متوازن، ولا تقتصر أهميته على العضلات، بل تشمل أنسجة الجسم ونمو الأطفال.
وتلفت صقر إلى أن هناك نوعًا من الهوس بالبروتين، لا يرتبط فقط بوسائل التواصل الاجتماعي، بل أيضًا بالتسويق للمنتجات، لافتةً إلى انتشار منتجات تحمل عبارة "غني بالبروتين" حتى عندما لا تكون الحاجة إليها واضحة، مثل اللبن والخبز عاليَي البروتين.
وتوضح أن الخبز، مثلًا، هو مصدر للنشويات، والجسم يحتاج إلى النشويات كما يحتاج إلى البروتين، محذرةً من تقديم البروتين على أنه "حل سحري" أو طريق سهل للوصول إلى الأهداف الغذائية.
وتشير إلى أن البروتين يحتوي على سعرات حرارية، وبالتالي فإن الإفراط في تناوله، عندما لا يكون الجسم بحاجة إليه، قد يؤدي إلى زيادة السعرات وزيادة الوزن، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يسعون إلى خسارة الوزن.
وتشدد صقر على أن احتياجات البروتين تختلف بحسب العمر والوزن ومستوى التمارين والحالة الصحية، موضحةً أن بعض الحالات قد تحتاج إلى كمية أكبر، فيما تستدعي حالات أخرى تخفيض كمية البروتين.
وتلفت إلى أن ممارسة الرياضة لا تعني تلقائيًا ضرورة الإفراط في تناول البروتين، إذ تختلف الاحتياجات أيضًا بحسب نوعية التمرين ومدته وشدته، مشيرةً إلى أن الشخص الذي يمارس الرياضة مرة أو مرتين أو ثلاث مرات أسبوعيًا لا يحتاج بالضرورة إلى كميات كبيرة منه، بل إلى نظام غذائي متوازن.
أما بالنسبة إلى العمر، فتوضح أن لكل فئة احتياجاتها، فالأطفال يحتاجون إلى البروتين لدعم النمو، فيما يحتاج كبار السن إلى الحصول على كمية مناسبة للمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية.
وتشير إلى أن تحديد الكمية المناسبة يتم وفق وزن الشخص وهدفه، سواء كان خسارة الوزن أو زيادته أو بناء العضلات، مع الأخذ في الاعتبار حالته الصحية ومستوى حركته اليومية، على أن تُوزّع الكمية المناسبة على مدار اليوم وليس في وجبة واحدة.
وفي ما يتعلق بمشروبات البروتين، تؤكد صقر أنها قد تكون مفيدة للأشخاص الذين لا يستطيعون الوصول إلى احتياجاتهم من البروتين، شرط أن تكون من مصدر موثوق وبعد التأكد من عدم وجود مشاكل صحية واستشارة الطبيب أو الاختصاصي عند الحاجة.
وتشدد في المقابل على ألا تتجاوز كمية البروتين الاحتياجات اليومية، وألا تحل مشروبات البروتين مكان الوجبات الأساسية، موضحةً أن استبدال وجبة متكاملة، كالعشاء، بمشروب البروتين يعني خسارة عناصر غذائية أخرى كالفيتامينات والمعادن.
وتلفت إلى أن هذه المشروبات قد تكون مناسبة لمن لا يملكون الوقت لتحضير وجبة متكاملة، أو لمن يمارسون التمارين الرياضية بكثرة، مثل الرياضيين.
لكنها تحذر من أن مشروبات وألواح البروتين قد تحتوي على كميات مرتفعة من السعرات الحرارية، إضافةً إلى السكر، داعيةً إلى قراءة مكوناتها وعدم التعامل مع البروتين باعتباره الحل الوحيد.
وتشير صقر إلى أن المطبخ اللبناني يوفر مصادر عديدة للبروتين، وبالتالي فإن القول إن الحصول على الاحتياجات اليومية من خلال الطعام أمر صعب ليس دقيقًا، لافتةً إلى أطعمة مثل الدجاج والمجدرة وغيرها.
وتوضح أن بعض الوجبات قد لا تؤمّن وحدها الاحتياجات اليومية من البروتين، ويمكن عندها تعويض الكمية المطلوبة خلال اليوم من خلال وجبات خفيفة، مثل الجبنة مع البندورة واللبن اليوناني والترمس والإدامامي.
كما تشير إلى مصادر أخرى للبروتين يمكن إدخالها ضمن الوجبات اليومية، ومنها السمك واللحوم والدجاج والجبنة والحبوب ومشتقاتها.
وتختم صقر بالتأكيد على أن مشروب البروتين قد يكون خيارًا مناسبًا عند الحاجة وعدم القدرة على الوصول إلى وجبة متكاملة، لكنه ليس بديلًا عن الوجبات ولا حلًا وحيدًا للحصول على البروتين.
ويبقى السؤال: هل أصبحت الأطعمة الغنية بالبروتين جزءًا ثابتًا من نمط حياتنا، أم أنها مجرد موجة غذائية جديدة ستتراجع مع ظهور ترند آخر؟