فاتورة الحرب الباهظة.. حين يتحمّل لبنان تبعات قرارات الحزب!

يرزح الاقتصاد تحت وطأة الانهيار بعدما فاقمت الحرب التي يدفع لبنان ثمنها الخسائر في الحجر والبشر. ومع تراجع الاستثمارات وانهيار قطاعات حيوية وتزايد معدلات الفقر، يجد اللبنانيون أنفسهم أمام واقع اقتصادي أكثر هشاشة تتحمّل مسؤوليته خيارات سياسية وعسكرية وضعت لبنان في قلب صراع يفوق قدرته على الاحتمال. 


تداعيات هذه الخيارات لا تقتصر على الخسائر المباشرة، فاستمرار حالة عدم الاستقرار الأمني يضعف قدرة الدولة على تنفيذ إصلاحات ضرورية، ويزيد من عزلة الاقتصاد اللبناني عن محيطه الإقليمي والدولي. وفي ظل هذا الواقع، تتكرّس حلقة مفرغة من التدهور ويتحمّل المواطن اللبناني الكلفة الأكبر من معيشته ومستقبله.


وفيما توقع معهد التمويل الدولي أن ينكمش الناتج المحلّي الإجمالي في لبنان إذا بقيت الأعمال العدائية محصورة نسبيًا، بنسبة 3 إلى 4 %، وأن تتجاوز نسبة الانكماش 7 في المئة إذا توسّعت المناوشات والأعمال العسكرية العدائيّة، يشير عضو المجلس الاقتصادي الاجتماعي د. أنيس بو دياب في حديث عبر Kataeb.org الى غياب أي أرقام رسمية حول خسائر الحرب لاسيما وأنها لا تزال مستمرة، لافتًا الى أنه يتم اعتماد أرقام الحرب السابقة كمؤشر لإحصاء الخسائر راهنًا وتقييمها بالرغم من أن الحرب الحالية تبدو أكثر ضراوة.


وإذ يذكّر بودياب بتقرير البنك الدولي الذي قدّر الخسائر المباشرة وغير المباشرة لحرب الـ 66 يومًا بـ 14 مليار دولار، يشير الى أن خسائر الحرب الحالية حتى اليوم تقدّر بأكثر من 7 الى 8 مليار دولار، وهي أكثر من العام 2024 لسببين: الاول انتخاب رئيسٍ للجمهورية بعد الحرب ما أثر إيجابًا على الوضع العام لجهة السياسة المالية في حين الخسائر المالية اليوم أكبر ولا تزال فرص التعويض غير واضحة حتى الساعة، بالاضافة الى أن الاستجابة في الحرب السابقة كانت أسرع خصوصًا من الدول العربية أما اليوم فهي ضعيفة، مضيفًا:" يُضاف الى كل ذلك التضخم العالمي وأسعار النفط فلبنان ليس وحيدًا في هذه الحرب ما أثر على وتيرة استنزاف الاحتياطي اللبناني التي كانت أسرع".


تحويلات المغتربين
ويلفت الى أن تحويلات المغتربين تراجعت حوالى 5 الى 7% خلال الشهر الاول للحرب خصوصًا وأن نصف التحويلات تأتي من الخليج العربي، وهي التي كانت ارتفعت في الحرب السابقة دعمًا للأسر والعائلات المحتاجة، مضيفًا:" كل ذلك يزيد من الخسائر أكثر من المتوقع ومن الممكن  أن نتخطى الـ 14 مليار دولار قبل الوصول الى مدة الحرب السابقة أي الـ 66 يومًا، ولكن الاهم توقف الحرب والدمار لاسيّما وأنه يجري الحديث عن أكثر من 100 الى 150 مبنى مدمر في الضاحية الى جانب تكاليف الجسور والبنى التحتية والجنوب حيث الاحتلال والدمار أكبر".


آلية التمويل
وعن آلية التمويل بعد انتهاء الحرب، يرى ألا أبواب حل أمام لبنان سوى اللجوء الى المجتمع العربي والدولي بسبب غياب التمويل الذاتي وعدم إمكانية الذهاب الى المؤسسات المالية الدولية خصوصًا وأننا لم نجدول قروضنا ولم نوقّع مع صندوق النقد الدولي وبالتالي كل ذلك يعيق آلية وجود التمويل والحل الاسرع والانسب هو القيام بالاصلاحات المطلوبة لانها الباب الوحيد للوصول الى الاسواق المالية الدولية، الى جانب القيام بالاصلاحات السياسية التي تبدأ من بسط سلطة الدولة وتقوم بكافة صلاحياتها على كل أراضيها والقيام بمؤتمر دولي لدعم لبنان ومساعدته في إعادة الاعمار بطلب عربي وخليجي.


صندوق النقد الدولي
وعن قدرة وزير المال على تحريك ملف المساعدات خلال اجتماعاته مع صندوق النقد الدولي، يقول:" على جدول أعمال الاجتماعات هو الطلب لمساعدة مالية مستعجلة للبنان وتحويل القروض الحالية الى هبات للتخفيف من الاعباء".


وأمل حصول لبنان على حصة من الـ 50 مليار دولار الذي كانت قد أعلنت عنه مديرة الصندوق النقد الدولي بالتعاون مع البنك الدولي من ضمن المساعدات المستعجلة للدول المتأذية من الحرب للتخفيف من التضخم وتأمين السيولة، مضيفًا:" من الممكن أن يحصل لبنان على جزء من هذه المساعدة في حال نجحت المفاوضات والأمر متعلق بالسياسة أيضًا، أما بالنسبة لبرنامج صندوق النقد الذي كان يجب توقيعه في فترة الربيع فأعتقد أن الحديث عنه سيتراجع بانتظار الاصلاحات غير الممكن تنفيذها حاليًا بسبب الوضع الراهنة".