المصدر: Ermnews

The official website of the Kataeb Party leader
الأحد 10 أيار 2026 21:21:32
أكدت صحيفة "التلغراف" البريطانية أن إيران باتت "جاثية على ركبتيها" أمام الضغوط الأمريكية، ورأت أن طهران لا تملك، حالياً، أي أوراق قوة تتيح لها فرض مطالب على إدارة ترامب.
وفي حين تحاول طهران، عبثاً، ادعاء امتلاك اليد العليا في المفاوضات الرامية لإنهاء الأعمال العدائية، وتتجاهل حقيقة مفادها أنهم يحتاجون لإبرام صفقة سريعة لضمان بقاء النظام واستمراريته، يسعى المفاوضون الإيرانيون جاهدين إلى المماطلة، وإطالة أمد المباحثات مع الإدارة الأمريكية الحالية، وفق الصحيفة.
وتهدف هذه المحاولات، في جوهرها، إلى "تأمين مكاسب وهمية، وإخفاء الضعف الكارثي الذي ينهش جسد النظام".
علاوة على ذلك، انهار الاقتصاد الإيراني المتهاوي كلياً نتيجة الحرب التي دامت 40 يوماً مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ وبات المواطنون الإيرانيون يعتمدون، بشكل شبه كامل، على "اقتصاد الظل"، والأسواق غير الرسمية للبقاء أحياء.
وأوضحت الصحيفة أن تدمير البنية التحتية الحيوية، والمطارات، والمنشآت النفطية، أدى إلى تفاقم الأزمة المعيشية بشكل غير مسبوق.
كما زادت هذه الضربات من حدة الضغوط على مراكز القرار في طهران التي ترقب انهياراً شاملاً.
وبحسب تقرير الصحيفة، فرض النظام الإيراني تعتيماً شاملاً على شبكة الإنترنت لعرقلة أنشطة المحتجين المناهضين للحكومة في الداخل، ويعكس هذا الإجراء انعدام اكتراث السلطة بسلامة المواطنين، خاصة أن الرقمنة تمثل 6% من الناتج المحلي.
بالإضافة إلى ذلك، تضاعف عجز الدولة عن الصمود أمام التأثيرات التدميرية الناجمة عن الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن، وتضرر الميزان التجاري الإيراني بشدة، خاصة أن مضيق هرمز يمثل شريان الحياة الرئيس لتجارة البلاد الخارجية.
إذ يمر عبر المضيق نحو 90% من تجارة إيران السنوية البالغة قرابة 110 مليارات دولار، ويكلف الحصار البحري الخزانة الإيرانية نحو 435 مليون دولار يومياً من النشاط الاقتصادي الضائع والمفقود.
وقالت الصحيفة إن البلاد تتجه نحو سيناريو كارثي قد يجبرها على إغلاق حقولها النفطية بشكل كامل ونهائي؛ حيث يشكل هذا الاحتمال كابوساً اقتصادياً للمفاوض الإيراني الذي يواجه ضغوطاً داخلية هائلة نتيجة تدهور العملة الوطنية.
وتشير التوقعات الاقتصادية القاتمة إلى وصول معدلات التضخم إلى عتبة 180% خلال الفترة الوجيزة المقبلة، وفي حين يترافق ذلك مع فقدان مليوني وظيفة إضافية نتيجة إغلاق المصانع أبوابها لعجزها عن تأمين الموارد.
وأفادت الصحيفة أن القادة في طهران يدركون أن خيارات المناورة باتت شبه منعدمة في ظل الانهيار المتسارع للأمن الغذائي، في وقت حذَّر فيه البنك المركزي الإيراني الرئيس مسعود بزشكيان من خطورة الموقف المالي المتردي في البلاد، وأن إعادة بناء الاقتصاد الذي دمرته الحرب قد يستغرق أكثر من عقد من الزمن.
ولفتت إلى أن النظام عاد إلى أساليبه التقليدية في القمع الممنهج لإسكات أي صوت يطالب بالتغيير أو الإصلاح في الوقت الذي تصاعدت تقارير المنظمات الحقوقية حول حدوث حالات تعذيب وإعدامات يومية تهدف لترهيب الشارع الإيراني المتربص.
علاوة على ذلك، تأثرت قدرات الحرس الثوري الإيراني الدفاعية والهجومية جراء الضربات المركزة من الجانبين الأمريكي والإسرائيلي.
ووفق التقرير فقد استعان النظام بميليشيات ومتطرفين أجانب لتعويض النقص العددي في صفوفه ولقمع الاضطرابات الداخلية المحتملة.
وخلُصت الصحيفة إلى أن المؤشرات الميدانية والسياسية كافة تؤكد أن النظام الإيراني يمر بمرحلة الضعف القصوى في تاريخه، إذ لا تمتلك طهران، اليوم، ترف رفض التنازلات الجوهرية المطلوبة منها لإنهاء حالة النزاع المسلح القائم.
ويرى مراقبون أن المفاوضات الجارية، حالياً، تمثل في جوهرها "شروط استسلام" مغلفة بإطار دبلوماسي، إذ يأتي ذلك رغم محاولات بعض المحللين تصوير إيران كطرف لا يزال يمتلك أوراقاً للمساومة، وفق ما نقل التقرير.
وعلى حين تبدو الرقابة الصارمة والتفكيك الكامل للقدرات النووية العسكرية حجر الزاوية في أي تسوية سياسية مقبلة، يبقى الخيار الوحيد والواقعي المتاح، الآن، أمام إيران هو قبول وقف الأعمال العدائية فوراً ودون شروط.