المصدر: المدن
الكاتب: منير الربيع
الأربعاء 19 آب 2026 01:13:35
من غزة، إلى لبنان فسوريا، تنقض إسرائيل كل الاتفاقات. هي ربما حتى الآن غير قادرة على الدخول في حرب واسعة بسبب الضغط الأميركي، لكنها ستواصل عملياتها العسكرية أو الأمنية. يستحيل مع إسرائيل وبنيامين نتنياهو خصوصاً الوصول إلى اتفاقات أو وقف لإطلاق النار، خصوصاً قبل الانتخابات التي ستكون مصيرية بالنسبة إليه. في غزة يسعى إلى عرقلة الاتفاق ويواصل تنفيذ العمليات العسكرية وعمليات الاغتيال. في لبنان يواصل عمليات التجريف والتدمير والتفجير، كما هناك إصرار إسرائيلي على تنفيذ عملية علي الطاهر، وهناك رفض لتحديد موعد للمفاوضات قبل السيطرة عليها. وفيما تبدو المعلومات متضاربة من واشنطن بشأن منحه الضوء الأخضر أو عدمه، من الواضح أنه سيواصل عملية "القضم البطيء والمتدرج". أما في سوريا فقد أعلى نتنياهو لغة الحرب مجدداً من خلال استهداف مطار أبو الظهور العسكري في تحدٍّ واضح لسوريا، أميركا وتركيا.
ضم مناطق في الضفة؟
على المستوى الفلسطيني، يمارس نتنياهو أقصى أنواع التصعيد، كما في غزة عبر العمليات المستمرة والمتواصلة وإعاقة أي اتفاق، إضافة إلى الإصرار على شرطه الأساسي، أي البدء بسحب سلاح حماس قبل الانسحاب المتدرج من القطاع. وذلك ما يريد أن يطبقه في لبنان أيضاً من خلال التشديد على سحب السلاح قبل الانسحاب من أي منطقة لبنانية. أما في الضفة الغربية، فمن الواضح أن هناك قراراً إسرائيلياً واضحاً بتنفيذ خطوات سريعة، من قبل الحكومة المتطرفة وأعضائها، بإطلاق العنان للمستوطنين وجرائمهم واعتداءاتهم على الفلسطينيين، ومصادرة المزيد من الأملاك وهدم المزيد من المنازل، وقد يستكمل نتنياهو ذلك بالسعي إلى الإعلان عن ضم مناطق جديدة لا سيما في المنطقة (ج).
قضم بطيء في لبنان
لبنانياً الواقع على حاله. كل الآفاق تبدو مسدودة، خصوصاً في ظل المعادلة الجديدة التي وضعها حزب الله، وتقوم على عدم السماح بإسقاط علي الطاهر وطرح إمكانية دخول إيران على خط إسناده في ذلك، إلى جانب رفض تسليمها إلى الجيش اللبناني. في المقابل، تصر إسرائيل على مواصلة عمليتها العسكرية وتسعى إلى إقناع الأميركيين بالحصول على ضوء أخضر لتوسيع العملية، والسيطرة على علي الطاهر وتلال أخرى. أما إذا لم تحصل على ذلك، فإنها ستواصل الحصار والقضم البطيء، من دون إغفال مسار الصراع بين أميركا وإيران والذي في حال تجدده سينعكس على الجبهة اللبنانية وغيرها من الجبهات أيضاً، وسط اقتناع بأن حالة "اللاحرب واللاسلم" ستستمر طويلاً إلا إذا حصلت مفاجآت أدت إلى تصعيد الحرب وتوسيعها.
السلاح ثم السلاح
العنوان الأساسي الذي تريده إسرائيل أن يُطرح في لبنان هو عنوان سحب سلاح حزب الله، وهي تتفق عليه مع الولايات المتحدة الأميركية. وذلك ما سمعه المسؤولون اللبنانيون من أكثر من شخصية أميركية زارت لبنان أخيراً، وحتى عندما طرح لبنان تطبيق اتفاق الإطار والمناطق التجريبية وانسحاب إسرائيل، جرى ربط ذلك كله بسحب السلاح، وبأن من غير الممكن لإسرائيل أن تنسحب من أي نقطة قبل التحقق من سحب سلاح حزب الله من المنطقة التجريبية التي جرى تحديدها، وهي زوطر الغربية، فرون، الغندورية، قلاويه وبرج قلاويه. وجزء من النقاشات التقنية التي حصلت، ركزت على دخول الجيش وإنتشاره، تنظيف المنطقة من مخلفات الحرب، سحب سلاح حزب الله من المخازن أو المواقع التي يتم تحديدها، بعد ذلك البحث في بعض الممتلكات الخاصة أو المنازل عن أسلحة، ثم تدخل آلية التحقق للتثبت من عملية سحب السلاح وإنجاز المهمة، تمهيداً للانتقال إلى منطقة أخرى. ولا تزال آلية التحقق خاضعة للتفاوض أيضاً في ظل عدم حسم الجهة الدولية التي ستتولى ذلك، وهو ما سيكون حاضراً في اللقاءات التي سيعقدها رئيس الجمهورية جوزاف عون خلال زيارته إلى إيطاليا.
الشمال السوري
سوريا أيضاً دخلت في دائرة اتساع الاعتداءات الإسرائيلية مجدداً، إذ طاولت شمال البلاد من خلال استهداف مطار أبو الظهور العسكري. وهذه الخطوة الإسرائيلية تأتي في سياق تحدي الأميركيين واتفاق مكة واستفزاز تركيا، لأن الضربات جاءت على حدودها، والذريعة أن أنقرة تعمل على إنشاء قاعدة عسكرية في المطار، علماً أن الاستهداف جاء بعد زيارة تفقدية أجراها وفد عسكري تركي، وبعد تقارير إسرائيلية كثيرة عن إعادة بناء القدرات العسكرية للجيش السوري. وذلك لا ينفصل عن الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة في الجنوب السوري، ولا سيما في القنيطرة ودرعا والسعي إلى توسيع نطاق الاحتلال وشق الطرق وربط بعض النقاط العسكرية الإسرائيلية بعضها ببعض. كل ذلك يوضح أن نتنياهو يحاول الالتفاف على تكبيل يديه بتوسيع الحرب، من خلال اللجوء إلى توزيع الهجمات والاعتداءات على أكثر من ساحة، وهو أكثر ما يحتاجه قبل الانتخابات، من دون إغفال أن أي خطأ في الحسابات، أو خطوة متعمدة يمكنها أن تعيد تفجير الوضع في المنطقة ككل.