المصدر: الجريدة الكويتية
الاثنين 10 آب 2026 01:21:09
في وقت تتزايد التساؤلات حول وضع المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، كشفت معلومات لـ «الجريدة» عن تحرك سياسي داخل طهران للدفع نحو اتفاق مع واشنطن، في ظل مهلة أميركية قصيرة، وحاجة ملحة للتوصل إلى تفاهم بشأن الملاحة في مضيق هرمز لتثبيت التهدئة وتجنب عودة الحرب.
وبحسب مصادر مطلعة، أبلغ رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف مجتبى أن إيران أمام «فرصة ذهبية» لإعادة فتح المسار مع واشنطن، مؤكداً استعداده لـ «تجرّع كأس السم» وتحمّل المسؤولية عن أي اتفاق يتم التوصل إليه. وأيّد الرئيس مسعود بزشكيان موقف قاليباف، معلناً استعداده لمشاركته تحمّل تبعات التسوية.
ويحمل تعبير «كأس السم» في الخطاب السياسي الإيراني دلالة شديدة الحساسية، إذ يستحضر قرار مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني قبول وقف إطلاق النار مع العراق عام 1988، في إشارة إلى استعداد القيادة لتحمّل قرار صعب ومؤلم إذا اقتضته ضرورات الحفاظ على الدولة والنظام. جاء ذلك بعد تكثف الاتصالات بين قاليباف ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس عبر وساطات، إذ أبلغ فانس، في أحدث اتصال، قاليباف أن أمام طهران بضعة أيام لاتخاذ قرار حاسم بشأن اتفاق مع واشنطن، محذراً من ضيق النافذة السياسية المتاحة لإدارة الرئيس دونالد ترامب.
وأقر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، بوجود تبادل جديد للرسائل مع الولايات المتحدة عبر الوسطاء، في حين نُقل لـ «الجزيرة» عن مصادر، أن طهران تنتظر وعداً أميركياً برفع الحصار عن الموانئ وتعليق العقوبات.
في موازاة ذلك، أثار فيديو نشرته وكالة مهر باعتباره أول ظهور لمجتبى جدلاً واسعاً.
وأكدت مصادر مطلعة لـ «الجريدة» أن الفيديو قديم، وصُوّر قبل الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير الماضي. وأوضح المصدر أن المقطع، ومدته 13 ثانية، لا يمثل ظهوراً حديثاً لمجتبى الذي توارى عن الأنظار منذ استهداف مجمع بيت المرشد في طهران خلال الأيام الأولى للحرب، والذي أدى إلى مقتل والده علي خامنئي.
ويأتي نشره وسط إشارات رسمية وإعلامية متزايدة إلى أن مجتبى يمارس مهامه، بينها حديث عن لقائه بزشكيان أمس، وإعلان نائب رئيس «الباسيج» قاسم قريشي قرب نشر صور له مع مسؤولين عسكريين. وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد الصراع على المجلس الأعلى للأمن القومي، بعد حذف وكالات تسنيم ومهر وإرنا أخباراً عن تعيين اللواء محسن رضائي ممثلاً للمرشد في المجلس.
وتشير معلومات «الجريدة» إلى أن رضائي، المحسوب على قاليباف، مرشح للحلول محل محمد باقر ذو القدر، المحسوب على قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي، وسط تقارير عن استقالة الأخير. وكان ذو القدر صرح، أمس الأول، بشأن شروط إيران لفتح «هرمز»، وجاء ذلك في خضم الجدل حول موقعه، لتثير تساؤلات حول ما إذا كانت تعكس محاولة من التيار المحسوب عليه لعرقلة أي اتفاق بشأن ترتيبات الملاحة في المضيق، في وقت تبدو هذه الترتيبات التي تتفاوض عليها إيران مع سلطنة عُمان، أحد المفاتيح الرئيسية لمنع تجدد المواجهة.