قد يصل مثلث كفرحونة: السيناريوهات المحتملة للتوغل الإسرائيلي

مع دخول الحرب الإسرائيلية على لبنان أسبوعها الرابع، وبعد ما سجلته الوقائع الميدانية من تكثيف وتنويع في الأهداف لتشمل في موجاتها الأخيرة بنى تحتية وجسوراً تربط شمال الليطاني بجنوبه، يقابلها تكثيف حزب الله المحظور عسكريا لعملياته ضد الاحتلال داخل الأراضي اللبنانية وعند الحافة الأمامية للحدود الجنوبية وفي العمق الإسرائيلي، تتجه الأنظار إلى المرحلة التالية من هذه الحرب وما تعد له إسرائيل من سيناريوهات سواء على صعيد الغارات الجوية أو على صعيد التوغل البري الذي لا يزال يرواح مكانه عند بضعة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية على محاور: الخيام، كفركلا – العديسة – مركبا- الطيبة في القطاع الشرقي يارون - مارون الراس - عيترون، في القطاع الأوسط، وعيتا الشعب – القوزح،  اللبونة - الناقورة - علما الشعب  في القطاع الغربي.

وبحسب مصادر مراقبة لمسار تطور المواجهات، فإن جيش العدو الإسرائيلي الذي أراد من خلال استهدافه للجسور الحيوية عزل جنوب الليطاني عن شماله، ومحاولة أحكام الحصار على حزب الله عبر قطع خطوط إمداد عسكري مفترضة له، انما يمهد بذلك أيضاً لتحويل تلك المنطقة (جنوب النهر) إلى أرض محروقة بما يتيح له النيل من أية قدرة للحزب على المقاومة، الأمر الذي لا يبدو سهلاً حتى الآن على أرض الواقع بحكم استمرار عمليات الحزب حتى بعد قصف عدد من الجسور، لذلك فأن المتوقع أن تواصل إسرائيل استهداف ما تبقى من جسور فوق مجرى النهر، ورصد وضرب أماكن أو منصات اطلاق الصواريخ جنوب وشمال النهر، بالتوازي مع استمرار محاولاتها التقدم براً عبر المحاور التي توغلت فيها باتجاه العمق الجنوبي بقطاعاته الثلاثة الشرقي والأوسط والغربي. 

أكثر من سيناريو محتمل للعملية البرية

وترى هذه المصادر أن هناك أكثر من سيناريو محتمل للعملية البرية، وكل منها مرتبط بمدى قدرة الجيش الإسرائيلي على التوغل شمالاً، وأول هذه السيناريوهات أن تطول حرب الإستنزاف المتبادلة بينه وبين حزب الله بحيث يبقى الأخير قادراً على إعاقة تقدمه ، وثانيها أن يتمكن الإسرائيلي من ضرب الجبهة الأمامية للحزب ومتابعة التقدم نحو مجرى النهر في القطاع الشرقي أي منطقة الخردلي، ونحو بنت جبيل ونزولاً إلى واديي السلوقي والحجير في القطاع الأوسط، ونحو طيرحرفا وشمع في الغربي، ليبقى السيناريو الثالث - إذا نجح الإسرائيلي في انهاء أي وجود لحزب الله في جنوب الليطاني-، أن يعيد احياء نموذج المنطقة الحدودية المحتلة ما قبل العام 2000 معدلاً، وهذا يعني أن يسيطر الإسرائيلي على التلال الإستراتيجية المشرفة على طول ضفتي مجرى النهر شرقاً، وعلى ضفافه الجنوبية وسطاً وعلى ساحل صور غرباً. وهذا سيعني بطبيعة الحال الوصول إلى مشارف كفرتبنيت من جهة الخردلي بما في ذلك قلعة الشقيف – أرنون وتلال الريحان وتلك المشرفة على إقليم التفاح والنبطية، ومشارف تبنين من جهة بنت جبيل، ومشارف صور من جهة البياضة. 

بينما، وبحسب المصادر نفسها، قد يكتفي الإسرائيلي من جهة منطقة جزين بالتقدم حتى مثلث كفرحونة ليضمن السيطرة على الممر الرئيس إلى البقاع الغربي عبر القطراني والسريرة، بعد أن يكون قد توغل نحو تلك المنطقة من جهة حاصبيا. 

لكن هذا السيناريو – وفق هذه المصادر- يبقى حتى الآن مستبعداً لكون المواجهات لا تزال محتدمة عند الخط الأول، وأي انتقال إلى الخط الثاني يبقى رهناً بتطورات الميدان ومدى قدرة حزب الله على الاستمرار بعملياته من جهة، ومدى قدرة الإسرائيلي على تدمير قدرات الحزب ومنصاته، وهو ما لا يبدو سهلاً، على الأقل في المدى المنظور!