المصدر: المدن
الكاتب: فرح منصور
الجمعة 21 آب 2026 00:28:06
علمت "المدن" من مصدر مطّلع عن بدء إجراءات قانونية وإدارية حثيثة بهدف إلغاء القيود الأمنية المفروضة على أكثر من 600 ألف مواطن سوري، ممنوعين من دخول الأراضي اللبنانية منذ سنوات طويلة. وتأتي هذه الخطوة لفتح الباب أمام عودتهم ودخولهم بصورة شرعية وفق ضوابط قانونية وتنظيمية محدّدة، ما يعكس توجهًا جديدًا في إدارة هذا الملف المعقّد.
لجنة خاصة
في التفاصيل التي حصلت عليها "المدن"، أصدر المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير قرارًا بتشكيل لجنة متخصصة لدراسة ملفات السوريين الذين سبق أن صدرت بحقهم مذكرات وبلاغات تقيّد دخولهم إلى لبنان. ووفق المصدر، فإن الإجراءات المرتقبة ستشهد شطب أسماء الممنوعين من لوائح القيود الأمنية، بشرط أساسي وهو ألّا تكون القضايا المرتبطة بهم ذات طابع جنائي.
وتستهدف هذه الخطوة بالدرجة الأولى تسوية الأوضاع القانونية لشريحة واسعة من الأشخاص الذين تراكمت بحقهم المخالفات الإدارية والمالية على مدى السنوات الماضية. وفي هذا الإطار، يشمل قرار الشطب:
- كل من خالف شروط الإقامة الاستثنائية أو المعايير المعتمدة.
- من انتهت صلاحية إقامته وبقي داخل الأراضي اللبنانية بصورة غير شرعية.
- من دخل الأراضي اللبنانية خلسةً عبر معابر التهريب.
- الذين خالفوا شروط إجازة العمل.
- الأشخاص الصادرة بحقهم أحكام أو قيود تتصل بمرتكبي الجنح البسيطة على الأراضي اللبنانية.
في المقابل، أكد المصدر أنّ هذه الإجراءات حاسمة واستثنائية. إذ لن تشمل مرتكبي الجنايات بمختلف أنواعها وأشكالها الجرمية، حيث ستظل القيود الأمنية والقضائية مشدّدة بحقهم.
جدول زمني وتسوية مرتقبة
وتشير معلومات "المدن" إلى أن الأمن العام يتجه لإنجاز هذه المهمة ضمن سقف زمني محدد. إذ يُتوقع أن تنتهي اللجنة المعنية بغضون شهر واحد من دراسة كامل الملفات والتدقيق في بيانات المشمولين. وكشف المصدر أن المديرية العامة للأمن العام اقتربت بالفعل من تسوية أوضاع أكثر من 90 ألف مواطن سوري حتى اللحظة، في خطوة تمهيدية لإنجاز القوائم الكاملة.
تسهيلات ودخول استثنائي لـ 27 فئة
بالتوازي مع دراسة القيود الأمنية، عزز الأمن العام قرار السماح لـ27 فئة من المواطنين السوريين بدخول الأراضي اللبنانية من دون الحاجة إلى الحصول على سمة دخول عند المعابر الحدودية وبإعفاء من الرسوم المالية المترتبة. وتضم هذه القائمة شريحة واسعة من النقابيين والمهنيين والفعاليات الاجتماعية، وأبرزهم:
- حاملو بطاقات نقابات المحامين والأطباء والمهندسين.
- أعضاء نقابات الفنانين والممثلين السوريين.
- المواطنون السوريون المسافرون عبر مطار رفيق الحريري الدولي الذين بحوزتهم تذاكر سفر صالحة.
- الطلبة المتابعون لدراستهم في الجامعات والمدارس اللبنانية الرسمية والخاصة.
- مالكو العقارات والأصول في لبنان، والمتأهلون من مواطنات لبنانيات، أو من كانت أمهاتهم لبنانيات.
- أصحاب الودائع والحسابات في البنوك اللبنانية.
أما بالنسبة لبقية الفئات من المواطنين العاديين غير المشمولين ضمن لائحة الـ27 فئة المذكورة، فإن دخولهم الأراضي اللبنانية يظل خاضعًا للإجراءات المعمول بها سابقًا والمتبعة رسميًا من قبل المديرية العامة للأمن العام.
تعزيز وتطوير العلاقات
تضع مصادر "المدن" هذه الخطوة في إطار استراتيجية أوسع يتبعها الأمن العام، تستهدف نسج أفضل العلاقات المؤسساتية والتنسيقية مع الجانب السوري، مع الحرص على أطر النظام والقانون.
ويهدف هذا التوجه، بحسب المصدر، "إلى تأمين حركة عبور قانونية وسلسة تضمّن للمواطن السوري دخول الأراضي اللبنانية معززًا ومكرمًا، وبما يعكس عمق العلاقات التاريخية والجغرافية التي تجمع بين البلدين والشعبين، بعيدًا عن التعقيدات الإدارية التي تراكمت بفعل الظروف الاستثنائية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة"