المصدر: نداء الوطن
الكاتب: روجيه نهرا
الجمعة 9 تشرين الأول 2026 06:51:42
يشكّل وجود الجيش الإسرائيلي عند أطراف عدد من البلدات المسيحية في منطقة مرجعيون، أحد أبرز التحديات التي تواجه مزارعي الزيتون في القرى الحدودية خلال موسم القطاف، إذ يحول وجوده، ولا سيما ضمن "الخط الأصفر"، من دون تمكّن المزارعين من الوصول إلى بساتينهم وقطف محاصيلهم.
وللسنة الثالثة على التوالي، لم يتمكّن مزارعو الزيتون في بلدات دير ميماس وبرج الملوك والقليعة، ولا سيما أصحاب الأراضي الواقعة في المناطق المتاخمة لـ"الخط الأصفر"، من الوصول إلى جزء من أراضيهم وقطف إنتاجهم.
وفي هذا الموسم، يحاول المزارعون، عبر البلديات والفعاليات المحلية، الحصول على أذونات من الجيش الإسرائيلي من خلال لجنة الميكانيزم، بما يتيح لهم الوصول إلى أراضيهم وقطف محاصيلهم. ويضع الجيش الإسرائيلي مجموعة من الشروط للحصول على هذه الأذونات، بعضها قابل للتنفيذ، فيما يتعذّر تحقيق بعضها الآخر. أما الوصول إلى الأراضي الواقعة داخل "الخط الأصفر"، فيبقى بالغ الصعوبة، بل مستحيلا في بعض المناطق، في ظل عدم منح أذونات للوصول إليها.
وبذلك، يخسر الأهالي والمزارعون مصدرًا أساسيًا من مصادر رزقهم، في وقت يأملون فيه أن يتمكنوا، ولو من قطف جزء من إنتاجهم الزراعي، بما يساعدهم على تأمين حاجاتهم المعيشية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
دير ميماس: بداية جزئية لموسم القطاف
ومع بدء حصول عدد من مزارعي بلدة دير ميماس على التصاريح الخاصة من لجنة الميكانيزم للعمل في أراضيهم الزراعية، باشرت ورش القطاف العمل في عدد من البساتين، ولا سيما الأشجار الواقعة عند المدخل الجنوبي للبلدة. كما سُمح لإحدى معاصر الزيتون في البلدة بالعمل واستقبال المحصول وعصره، على أن تتوالى الأذونات من الجهات المختصة لتشمل باقي مزارعي الزيتون في دير ميماس.
وخلال جولة لـ"نداء الوطن" في المنطقة لمتابعة ملف موسم قطاف الزيتون والمشكلات التي تواجهه، أشارت رئيسة بلدية دير ميماس تانيا برنابا إلى أن موسم القطاف كان من المفترض أن يبدأ مبدئيًا بعد العاشر من تشرين الأول، إلا أن بعض المزارعين بدأوا القطاف في وقت مبكر، ولا سيما أصحاب أنواع الزيتون المخصصة لإنتاج نوعية معينة من الزيت، والذين يفضّلون القطاف الأخضر للحصول على زيت بمواصفات خاصة.
وأوضحت أن التحضيرات للموسم جرت من خلال استصدار الأذونات اللازمة للعمال والآليات، وتقديم الطلبات إلى لجنة الميكانيزم، إلى جانب تحديد أسماء العمال ومصادر قدومهم والتأكد من استيفائهم الشروط المطلوبة، فيما أصبحت المعاصر بدورها جاهزة لاستقبال المحصول.
وقالت برنابا إن الأمل يبقى بأن تتحسن الظروف مع مرور الوقت، ويتمكن جميع المزارعين من قطاف مواسمهم، إلا أن الوضع الأمني في المنطقة لا يزال يشكل تحديًا، خصوصًا لجهة تأمين أعداد كافية من العمال، وضمان سهولة دخولهم وخروجهم وتنقلهم بين البلدات.
وأضافت: "هناك بعض الصعوبات أمام العمال الذين يرغبون في الوصول إلى المنطقة، إذ إن التنقل مرتبط بالمسارات المتاحة والظروف الأمنية المحيطة، ونأمل أن يتمكن الجميع من إيجاد حلول لهذه المشكلة، وينطلق الموسم بالشكل المطلوب".
وتابعت: "المهم ألا نخسر موسم الزيتون للسنة الرابعة على التوالي، بعدما خسرنا المواسم الثلاثة الماضية. ونأمل هذا العام أن يتمكن المزارعون من قطاف محصولهم والاستفادة من الزيتونة كمصدر أساسي من مصادر رزقهم ومعيشتهم".
وأشارت إلى أن هذا المشروع بدأ بصورة جزئية، معربة عن أملها في أن ينطلق بصورة كاملة ومنتظمة، بما يتيح للمزارعين الاستفادة من موسمهم والحفاظ على هذا القطاع الحيوي في المنطقة.
القليعة وبرج الملوك
أما في بلدتي القليعة وبرج الملوك، وبما أن غالبية بساتين الزيتون تقع خارج "الخط الأصفر"، فلا حاجة إلى الحصول على أذونات لقطف المحصول في معظم الأراضي.
وتشهد البلدتان حركة قطاف ناشطة، ولا تهدأ الحركة في البساتين، إذ يسعى الأهالي إلى استغلال الظروف الحالية وإنهاء قطاف زيتونهم ومواسمهم في أسرع وقت ممكن، خشية أن تطرأ تطورات أمنية تعيق وصولهم إلى أراضيهم.
أراضٍ ممنوعة من الوصول
وفي ما يتعلق بالمناطق الواقعة داخل "الخط الأصفر"، أوضحت رئيسة بلدية دير ميماس أن الأهالي ممنوعون من التوجه إليها، ومنها مناطق مثل الهورة وبعض الأراضي القريبة من بلدة كفركلا وعلى أطرافها، حيث يتعذر على الأهالي الوصول إليها.
وقالت: "لا أعتقد أن هذه المناطق ستشملها أذونات القطاف، إذ لا يُسمح للناس بالتوجه إليها لقطف الزيتون".
أما المناطق القريبة من البلدة، وقسم كبير من الأراضي الزراعية، فأعربت عن أملها في أن يتمكن الأهالي من الوصول إليها وقطف محصولهم خلال هذا الموسم.
شروط الحصول على أذونات
بحسب الآلية المعتمدة للحصول على أذونات قطاف الزيتون في الأراضي الواقعة ضمن "الخط الأصفر"، يتوجب تسجيل أسماء المزارعين لدى البلديات، على أن يرفق الطلب بالمستندات المطلوبة، ومنها:
حضور صاحب الأرض أو الضامن أو المسؤول عن العقار.
صورة عن هوية صاحب الأرض أو الضامن أو المسؤول عن العقار، من الوجهين.
صورة عن هوية صاحب ورشة القطاف، من الوجهين.
صور عن هويات جميع العمال العاملين في العقار، من الوجهين.
صورة عن السيارة التي تقل العمال، مع ذكر رقمها.
ويبقى موسم الزيتون في قرى مرجعيون هذا العام رهنًا بمدى القدرة على تأمين الأذونات والوصول الآمن إلى الأراضي، وسط آمال بأن يتمكن المزارعون من إنقاذ ما يمكن إنقاذه من مواسمهم، وعدم تكرار خسارة موسم كامل للسنة الرابعة على التوالي.