المصدر: المدن
الكاتب: خضر حسان
الأحد 4 تشرين الأول 2026 07:32:35
على وقع إعادة إحياء خطوط الغاز والنفط في المنطقة، يجد لبنان نفسه في قلب هذه العملية التي ستساهم في تعزيز قطاع الطاقة بشكل أساسي، بدءاً من إنتاج الكهرباء على الغاز في معمل دير عمار. على أنّ حصّة لبنان من هذه المشاريع، هي جزء بسيط من مشاريع المنطقة التي تشمل تركيا، الأردن، العراق، سوريا ولبنان. وتشكّل سوريا عقد ربط رئيسية، فإليها يصل النفط العراقي، والغاز عبر الأردن وتركيا، ومنها إلى تركيا، ومنها إلى لبنان أيضاً. واللافت للنظر، أنّ قطر تشكّل القلب الذي يضخّ الدم في عروق هذه المشاريع، عبر التمويل وإضفاء مظلّة الثقة التي تشجّع المستثمرين لتطوير مشاريع الطاقة، وهي بالضبط، المظلّة التي يحتاجها لبنان.
كهرباء على الغاز في دير عمار
لطالما كان إيصال الغاز إلى معمل دير عمار، في شمال لبنان، خطوة منتظَرة لزيادة ساعات التغذية وخفض الفاتورة، مقارنة مع ما يتمّ إنتاجه باستعمال الفيول. ومع قرب انتهاء أعمال الصيانة على الجزء اللبناني من خط الغاز العربي "سيتم تشغيل معمل دير عمار على الغاز، لتنخفض بذلك كلفة إنتاج الكهرباء بأكثر من 40 بالمئة"، وفق ما تؤكّده مصادر متابعة لهذا الملف، والتي تشير في حديث لـِ "المدن" إلى أنّ خفض كلفة الإنتاج "يتيح لمؤسسة كهرباء لبنان زيادة ساعات التغذية مقارنة مع ما يمكن إنتاجه عبر الفيول الذي يشهد ارتفاعاً مستمراً لأسعاره".
ولا تفصل المصادر التقدّم الذي حصل على المستوى اللبناني، عمّا يحصل من تقدّم على صعيد المنطقة، في ما يخصّ إعادة تأهيل خطوط الغاز "وما يحصل في سوريا، يساعد على ربط لبنان بشبكة الغاز في المنطقة".
وإلى جانب اقتراب تشغيل معمل دير عمار على الغاز، تقول المصادر إنّ نصيب لبنان من إعادة إحياء خطوط الغاز في المنطقة لا يقف عند خطّ الغاز العربي، بل يتّسع ليشمل تحوّل لبنان نفسه إلى "نقطة أساسية للغاز على البحر المتوسّط، من خلال محطّة التغويز التي يُعمَل عليها. وقد وافق مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة على الدراسة التي وضعتها مؤسسة التمويل الدولية IFC، والتي ترتكز على تمويل المستثمرين لسفينة تغويز تصل إلى لبنان وتعطي الغاز لمعمل دير عمار الحالي والمعمل الجديد، وتكون محطّة للتغويز مستقلّة وخاضعة للبنان وبعيدة عن المخاطر التي قد تصيب أماكن معيّنة من الخط العربي".
عصب مشاريع الغاز والنفط
يأمل لبنان تحقيق الآمال المعلّقة على دور الغاز في حلحلة مشكلة الطاقة. لكن لا يمكن لهذه الآمال أن تُتَرجَم بمعزل عن مشاريع الغاز في المنطقة، والتي ترعاها قطر مادياً ومعنوياً. ويبرز الدور القطري في تطوير شبكة الغاز الإقليمية، عبر عدّة محاور منها، خط الغاز العربي الذي يربط الأردن بسوريا وتحديداً إلى حمص، ومنها يتفرّع الخط إلى لبنان، وكذلك إلى بانياس على الساحل السوري وأيضاً إلى حلب ومنها إلى تركيا. وفي هذا المجال، تعمل قطر على تأهيل خط حمص – حلب عبر شركة UCC Holding القطرية، وهي إحدى أبرز شركات المقاولات والبناء والطاقة على مستوى الشرق الأوسط. ويربط الخط مدينتيّ حمص وحلب على امتداد 186 كيلومتر. وييساهم الخط في ربط الخط العربي بالخط التركي في منطقة كيليس، ويعمل على نقل الغاز بالاتجاهين. ونؤكّد الشركة أنّ مشروع التأهيل المنتظر إتمامه في آب 2028 "سيساهم في تعزيز البنية التحتية للغاز في سوريا، ورفع كفاءة شبكة نقل الغاز ودعم الربط الإقليمي مع الأردن وتركيا ولبنان". ولتطوير إنتاج الكهرباء في سوريا، عبر الغاز، موّلت قطر مشروع جرّ الغاز من الأردن إلى سوريا، بقيمة 63.75 مليون دولار. وذلك من خلال وصول الغاز المسال إلى العقبة وإدخاله إلى خط الغاز الأردني ثم ضخّه إلى محطة دير علي في سوريا.
وكما على مستوى الغاز، تحضر قطر على مستوى إعادة إحياء خطوط النفط. وتندرج في هذا السياق، مذكّرة التفاهم العراقية السورية لإعادة إحياء خط كركوك – بانياس. وذلك بتنفيذ وتمويل الائتلاف الذي يضمّ UCC القطرية بالإضافة إلى شركتيّ chevron وTI Capital، وذلك عبر إعداد الدراسات الفنية والمالية المتكاملة ووضع الأسس التنفيذية للمشروع. وكان وزير الطاقة السوري محمد البشير اعتبر أنّ إعادة تأهيل خط أنابيب كركوك – بانياس "يمثل خطوة استراتيجية لإعادة تشغيل أحد أهم خطوط نقل النفط في المنطقة، وتعزيز مكانة سوريا كممر إقليمي للطاقة يربط موارد المنطقة بالبحر المتوسط".
وعلى المستوى اللبناني، فإنّ إعادة تأهيل خط كركوك – بانياس، يتيح للبنان التحرّك على صعيد الاستفادة من منشآت النفط في منطقة البداوي في طرابلس. فبالتزامن مع توقيع مذكّرة التفاهم العراقية السورية في تموز 2026، وخلال زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى العراق، عرض لبنان على العراق استخدام المنشآت كمحطّة لإيصال النفط العراقي إلى البحر المتوسّط، وذلك عن طريق التخزّين، في المرحلة الأولى. ويكمن المكسب اللبناني من إعادة إحياء هذا المسار النفطي، من خلال الحصول على رسوم العبور والتخزين والخدمات اللوجستية وتفعيل دور مرفأ طرابلس ومنشآت النفط. وكذلك إحياء دور لبنان كمركز ترانزيت على البحر المتوسّط، فضلاً عن إعادة تفعيل الدراسات المتعلّقة بإنشاء مصفاة جديدة لتكرير النفط.
العين على التمويل القطري
إنّ الدور الذي تلعبه قطر على مستوى التمويل بشكل مباشر أو بالتعاون مع شركاء دوليين، هو محطّ أنظار لبنان الذي يطمح إلى توسعة الدور القطري على أراضيه. لكن ذلك يحتاج إلى جهود لبنانية داخلية تستهدف تعزيز الثقة. وتلفت المصادر النظر إلى أنّ "الدور القطري واضح، وتحديداً على مستوى دعم قطاع الطاقة في لبنان، وليس آخرها نحو نحو 400 مليون دولار مخصصة لقطاع الطاقة والكهرباء. لكن غياب الثقة على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية، تقلّص فرص الاستثمارات في مجالات النفط والغاز. على أنّ وجود الدور القطري في لبنان والمنطقة، قد يكون عامل جذب للمستثمرين". لكن إلى مدى يمكن للبنان الاستفادة من هذا الجذب؟، الأمر مناط بما يمكن أن يقدّمه لبنان. ومع ذلك، تقول المصادر إنّ "التمويل القطري يعطي إشارات للمستثمرين على أنّ الاستقرار آتٍ إلى المنطقة التي ستشهد مشاريع تبادل للطاقة".