المصدر: نداء الوطن
الكاتب: نورما أبو زيد
الأربعاء 18 شباط 2026 07:34:52
رغم اقتراب مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة من حافة الخط الأحمر، أشعل "الحزب" الأصفر ضوءه الأخضر. فلماذا آثر "حزب الله" خفض السقوف بدل كسرها؟ وأيّ توازنات أقنعته أن تدوير الزوايا أربح من اقتحام الجدار؟ وهل أبقى النزاع معلّقًا في سقف الحكومة، ريثما تنجلي صورة المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية، ليقيس على نتائجها؟
مصدر رفيع يبدأ من السؤال الأخير ويحسم: الحصان الإيراني "سكّ"، وعليه، لا تفاوض يُنتظر، ولا وقت يُشترى. وبحسب المصدر، عندما يوضع النووي على طاولة التنازل، تصبح الأذرع تفصيلًا.
برأيه، إيران ذهبت إلى خلع الملابس الذي هو أبعد من بتر الأذرع، وما تبقّى هو حساب فاتورة التعرّي، دون أن يعني هذا الأمر أن احتمال الحرب سقط بالكامل.
وهل يعني ذلك أن "حزب الله" قرّر النزول عن حصانه المتعثر، بدل الاستمرار في إنكار العرج والإصرار على تبديل السرج؟
يجيب المصدر بالإيجاب، ويكشف عن مفاوضات غير معلنة بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية، قطعت شوطًا طويلًا. مفاوضات تقودها شخصية لبنانية رفيعة المستوى، تقوم على دفتر مقايضات متبادلة.
ويضيف المصدر أن هذه المفاوضات التي يطالب فيها الجانب اللبناني إسرائيل بخشونة بإبداء مرونة حيال النقاط التي احتلتها، هي نفسها التي دفعت "حزب الله" إلى تمرير جلسة السلاح بسلاسة. فالتصعيد على طاولة مجلس الوزراء يضرّ بمسار المفاوضات، وينسف نقاط المقايضة الموضوعة على الطاولة.
يشرح المصدر أن واشنطن التي ترخي مظلّتها على المفاوضات، تنطلق من مسلّمتين ثابتتين هما: الحفاظ على وحدة لبنان، وضمان أمن إسرائيل.
كيف؟
يجيب المصدر أن الصورة التفاوضية مركّبة، تتداخل قطعها بين تأمين واشنطن في المرحلة الأولى انسحاب إسرائيل من نقطة أو نقطتين في الجنوب، مقابل تخزين سلاح "حزب الله" من قبل لبنان.
وما المقصود بـ "تخزين السلاح"؟
يشرح المصدر أنه يتمّ التفاوض على وضع السلاح في مخازن، بالتنسيق بين الجيش اللبناني و "حزب الله"، بما يؤدّي إلى ربط نزاع لفترة طويلة، يلتزم خلالها "الحزب" بعدم التعرّض لإسرائيل ولو ببصقة، ما يحوّل السلاح مع الوقت إلى خردة، بينما تضمن واشنطن انسحاب إسرائيل نقطة بعد نقطة.
بحسب المصدر، تتيح هذه الصورة التفاوضية المركّبة لكلّ من "حزب الله" وإسرائيل فترة مراقبة لسلوك بعضهما بعضًا، وتمنح لبنان فسحة للتقدّم في مسار التعافي، وتوفر لأميركا ضمان أمن إسرائيل دون انشغال رأسها بإمكانية تحرّك ذراع "حزب الله".
وما هو تفسير رضوخ "حزب الله" فجأة، رغم تمسّكه سابقًا بمواقف عالية السقف؟
يفسّر المصدر هذا التحوّل بأربع نقاط حاسمة:
1ـ سقوط الملالي في قبضة أميركا.
2ـ ضيق مساحة المناورة داخليًا.
3ـ رفض بيئة "الثنائي" خوض حرب جديدة.
4ـ محدودية قدرة "حزب الله" على شن حرب، أو حتى الدفاع عن نفسه بطريقة متكافئة.
ويتوقّف المصدر عند النقطة الرابعة، موضحًا أن "حزب الله" قضى 18 عامًا فاصلة بين حرب 2006 وحرب الإسناد يراكم فيها الأسلحة، فيما راكمت إسرائيل أهدافها الاستراتيجية الواحد تلوَ الآخر، والنتيجة أن الآلة العسكرية لإيران و "حزب الله" خسرت أمام آلة التكنولوجيا والحرب الأمنية والجاسوسية الإسرائيلية. وإذا سلّمت إيران ثيابها، ففي أفضل الأحوال يستطيع "حزب الله" تخزين سلاحه.
وماذا عن إعادة الإعمار؟
يوضح المصدر أن إعادة الإعمار تمثل قطعة ملحّة في المشهد، لكنها لم تجد حتى الساعة مكانها في الصورة المركّبة، ما يتركها معلّقة على المستقبل.