المصدر: Kataeb.org
الأربعاء 22 تموز 2026 14:51:38
كتب المحرر السياسي:
هدد احد العناصر الصغار في الحرس الثوري الايراني محمود قماطي باقفال مطار بيروت وربما ضربه في حال الابقاء على منع الطيران الايراني من الهبوط فيه.ليست المشكلة في التصريح بحد ذاته، بل في العقلية التي يقف خلفها. فعندما يلوّح هذا العنصر المعين نائب رئيس المجلس السياسي في "حزب الله" محمود قماطي بأن "لا طيران إلى بيروت إذا استمر منع الإيرانيين"، فإن الأمر يتجاوز السجال السياسي ليصل إلى مستوى وضع مرفق سيادي لبناني تحت التهديد، وربط استمراره بقرار يتخذه حزب أو محور إقليمي، لا الدولة اللبنانية وبالتالي قتل الشعب اللبناني.
فبرأي العنصر قماطي انه اذا لم يبق المطار بؤرة لتهريب الاسلحة وقطع الصواريخ والمسيرات وربما المخدرات فإنه يجب ان يتوقف وجعله مطارا يشبه المطارات يزعج اسياده ، هذا النوع من الخطاب لا يختلف في جوهره عن الخطاب الذي اعتمده الحرس الثوري الإيراني تجاه دول المنطقة، والقائم على معادلة واضحة: إذا مُنعت إيران أو حلفاؤها من استخدام منشأة أو ممر، فإن الجميع سيدفع الثمن. وهي المعادلة نفسها التي طُرحت مراراً في الخليج، عبر التهديد باستهداف المطارات والموانئ والبنى التحتية، ونقل الصراع إلى المرافق المدنية.
في الحالة اللبنانية، يكتسب هذا التهديد خطورة مضاعفة، لأن الدولة اللبنانية نفسها خاضت خلال الأشهر الماضية معركة ديبلوماسية شاقة لإقناع المجتمع الدولي والدول المؤثرة بالضغط على إسرائيل لعدم استهداف اسرائيل مطار رفيق الحريري الدولي أو إخراجه من الخدمة. ولم يكن ذلك دفاعاً عن مبنى أو مدرج للطائرات، بل دفاعاً عن الشريان الوحيد الذي يربط لبنان بالعالم، وعن مرفق يعتمد عليه اللبنانيون في السفر، واستيراد الأدوية، والمواد الطبية، والبضائع، وفي استمرار دورة الاقتصاد، التي تشمل عناصر الحرس الثوري ومجنديه في لبنان، وبيئه جناح الحرس في لبنان او "حزب الله".
ولذلك، فإن أي تهديد للمطار، أياً كان مصدره، يضرب مباشرة المصلحة الوطنية اللبنانية. فالمطار ليس ملكاً لحكومة ولا لحزب ولا لمحور، بل هو مرفق عام يرتبط به ملايين اللبنانيين في حياتهم اليومية.
أما جوهر الأزمة، فهو أن كلام قماطي يوحي بأن المشكلة ليست في منع الرحلات الإيرانية بحد ذاته، بل في منع استخدام هذا الخط الجوي إذا كانت هناك قناعة لدى الحزب بأنه يشكل قناة لإيصال تجهيزات أو مكونات يحتاج إليها. وهذا تحديداً ما كانت إسرائيل والولايات المتحدة ترددان الاتهام بشأنه منذ سنوات، حين تحدثتا عن استخدام الرحلات الإيرانية لنقل معدات وتقنيات ذات استخدام عسكري، وهو ما كانت تنفيه كذبا طهران وحزب الله باستمرار.
من هنا، فإن ربط استمرار عمل مطار بيروت بالسماح باستئناف الرحلات الإيرانية يضع الحزب في موقع يثير تساؤلات إضافية، لأنه يوحي لأن تعطيل هذا المسار يمثل خسارة استراتيجية تستدعي التلويح بتعطيل المطار نفسه. وهذه معادلة خطيرة، لأنها تنقل الخلاف من إطار سياسي أو دبلوماسي إلى التهديد بمرفق سيادي يخص حياة جميع اللبنانيين.
إن حماية مطار رفيق الحريري الدولي ليست قضية تقنية ولا خلافاً على خط جوي، بل هي اختبار حقيقي لقدرة الدولة على حماية سيادتها ومرافقها العامة. فالدولة التي لا تستطيع أن يكون قرار تشغيل مطارها بيدها، ولا أن تحميه من التهديد، تجد نفسها أمام معضلة تتجاوز الطيران إلى جوهر مفهوم الدولة نفسها.
وفي النهاية، فإن أخطر ما في هذا الخطاب أنه يعيد تكريس منطق أن المصلحة الوطنية يمكن أن تُعلَّق إذا تعارضت مع مصالح مشروع عسكري أو إقليمي. وهذه المعادلة هي التي دفعت لبنان أثماناً باهظة على مدى سنوات، وهي التي تجعل حماية المؤسسات السيادية، وفي مقدمها المطار، مسؤولية وطنية لا تقبل المساومة.
وفي المحصلة لقد آن الآوان لوضع حد لهذه الوجوه المقيتة ومحاكمتها ومحاسبتها بتهمة التحريض على قتل اللبنانيين جميعا (لن نتدخل في جماعة الحرس الثوري اللبنانيين فهم اختاروا ان يموتوا)، لأن تهديد اللبنانيين بقتلهم جماعة يعتبر خيانة وطنية تستوجب الاحكام المشددة فهل من يتحرك؟.