المصدر: إرم نيوز

The official website of the Kataeb Party leader
الجمعة 9 تشرين الأول 2026 11:19:47
كشفت مصادر لبنانية وعراقية متقاطعة لـ"إرم نيوز" عن تحرك أمريكي متزامن في لبنان وسوريا والعراق لتفكيك شبكات التمويل التابعة لحزب الله، يتضمن إجراءات مالية جديدة، وتفعيل عقوبات سابقة، وملاحقة شركات ووسطاء يُشتبه في استخدامهم لنقل الأموال الإيرانية إلى الحزب.
وقالت المصادر إن واشنطن عادت خلال الأيام الأخيرة إلى بحث الإجراءات الأكثر فاعلية لمنع وصول الأموال إلى حزب الله مع المسؤولين اللبنانيين، بالتوازي مع مباحثات أجرتها مع السلطات العراقية والسورية، في مسعى إلى إغلاق القنوات المالية التي ما زالت تعمل رغم العقوبات.
وأوضحت أن الجانب الأمريكي لم يكتفِ بالمطالبة بتشديد الرقابة المصرفية، بل طرح إجراءات تشمل تجميد الحسابات، وملاحقة الشركات التجارية والواجهات المالية، ومنع استخدام احتياجات النازحين اللبنانيين غطاءً لإدخال الأموال.
بغداد تبدأ تنفيذ قوائم جديدة
وبحسب المصادرالعراقية، تسلّمت السلطات في بغداد قوائم أمريكية موسعة تضم شخصيات وشركات يُشتبه في تورطها بغسل الأموال، وتوفير السيولة النقدية لشبكات مرتبطة بحزب الله اللبناني، والحرس الثوري الإيراني.
وأكدت أن القوائم تجمع بين أسماء وكيانات أُدرجت، حديثاً، على لوائح العقوبات الأمريكية، وأخرى سبق إدراجها، لكن تطبيق القيود المفروضة عليها ظل محدوداً، مشيرة إلى أن بغداد شرعت في تعميم الإجراءات على المؤسسات المالية والرقابية المختصة.
وتشمل المطالب الأمريكية تدقيق التحويلات التجارية والمالية المرتبطة بلبنان، والتحقق من المستفيدين النهائيين، ومنع استخدام الشركات العراقية واجهات لتحويل الأموال إلى جهات خاضعة للعقوبات.
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أعلنت، في يونيو/حزيران الماضي، فرض عقوبات على شركة "الشفاء للخدمات الإدارية" العراقية ومديرها وائل قسطنطين، ضمن شبكة أعمال يشرف عليها علاء حسن حمية، قالت إنها تستخدم شركات ووسطاء في عدة دول لتوليد إيرادات لحزب الله.
كما أصدرت وزارة المالية العراقية، في يوليو/تموز، تعميماً لتنفيذ عقوبات أمريكية استهدفت شخصيات وشركات مرتبطة بالشبكة نفسها، وفق تقرير نشرته مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات.
وتأتي الإجراءات الجديدة بعد لقاء وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، مطلع أكتوبر/تشرين الأول، حيث ناقشا جهود مكافحة الشبكات المالية الإيرانية، ومستوى التقدم في ملف الفصائل المسلحة.
دمشق أمام شبكات التمويل القديمة
وفي سوريا، كشفت المصادر أن واشنطن طلبت من السلطات ملاحقة الشركات والوسطاء الذين سبق أن عملوا ضمن شبكات مالية مرتبطة بحزب الله خلال عهد النظام السابق، والتحقق من استمرار نشاط بعضهم عبر واجهات تجارية جديدة.
وأشارت إلى معلومات لدى جهات رقابية عن محاولات نقل ملكيات شركات إلى أشخاص غير مدرجين على قوائم العقوبات، بهدف مواصلة الأنشطة التجارية والتحويلات المالية بعيداً عن الرقابة.
وتتركز المتابعة، وفق المصادر، على شبكات تتولّى تحويل عائدات تجارية ونفطية إلى سيولة نقدية أو ذهب، مستفيدة من العلاقات المالية التي نشأت بين لبنان وسوريا خلال السنوات الماضية.
وكانت الخزانة الأمريكية قد حددت، في عقوباتها السابقة، شركات ووسطاء مرتبطين بشبكة علاء حمية في سوريا والعراق ولبنان، متهمة إياهم بتنفيذ عقود وتشغيل شركات واجهة لمصلحة حزب الله.
القرض الحسن تحت الضغط
أما في لبنان، فأكدت المصادر أن المسؤولين الأمريكيين عادوا للاستفسار عن مصير الإجراءات المتخذة بحق مؤسسة "القرض الحسن"، وطالبوا بالانتقال من القيود المصرفية إلى إجراءات تستهدف إغلاق المؤسسة، وتفكيك قنواتها المالية والتجارية.
وأوضحت أن واشنطن تعتبر استمرار عمل شبكات النقد والذهب والصرافة ثغرة تسمح للحزب بالحصول على السيولة رغم القيود المفروضة على القطاع المصرفي.
وكانت الخزانة الأمريكية قد فرضت عقوبات على شركة "جود" لتجارة الذهب، مؤكدة أنها تعمل تحت إشراف القرض الحسن وتستخدم لتحويل احتياطيات الذهب إلى أموال قابلة للاستخدام.
وتتزامن الضغوط مع استمرار إدراج لبنان على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي، وما يرافق ذلك من مطالب بتعزيز مكافحة غسل الأموال، وتمويل الإرهاب.
أموال النازحين تحت المجهر
وكشفت المصادر أن الأمريكيين أثاروا، بصورة خاصة، مسألة الأموال المخصصة للنازحين اللبنانيين، محذّرين من استغلال احتياجاتهم الإنسانية لإدخال تحويلات خارج القنوات الرسمية.
وتأتي هذه التحركات بعدما نقلت "رويترز"، في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، عن مصادر مطلعة أن حزب الله تلقّى نحو 200 مليون دولار من إيران لمساعدة قرابة 50 ألف عائلة نازحة، بينما شككت الخارجية الأمريكية في صحة وصول تلك الأموال.
استهداف دورة المال
وفي قراءته لهذه التحركات، يرى الباحث والخبير المتخصص في الشؤون الاقتصادية السورية والإقليمية يونس الكريم في تعليق لـ "إرم نيوز"إنه يمكن تلخيص دلالاتها في أن واشنطن تسعى إلى الانتقال من استهداف المؤسسات المالية المعروفة إلى ملاحقة دورة الأموال العابرة للحدود.
ويشير هذا التوجه، وفقاً للكريم، إلى أهمية العراق بوصفه ساحة للنشاط التجاري والتحويلات، وسوريا باعتبارها معبراً وشبكة علاقات اقتصادية قديمة، ولبنان باعتباره الوجهة النهائية لجزء من هذه الأموال.
غير أن الباحث الكريم يشير إلى أن فاعلية العقوبات ستظل مرتبطة بقدرة الحكومات على كشف المستفيد الحقيقي من الشركات، ومراقبة التحويلات النقدية وتجارة الذهب، وليس بمجرد تعميم أسماء الأشخاص والكيانات المعاقبة.
ويختم بأن تضييق القنوات الرسمية قد يدفع الشبكات المستهدفة إلى البحث عن وسطاء جدد، ما يجعل تبادل المعلومات بين السلطات المالية والقضائية في الدول الثلاث عاملاً حاسماً في تحديد نتائج التحرك الأمريكي.