المصدر: النهار
الأربعاء 3 حزيران 2026 16:07:42
بالنسبة إلى البعض، لا يزال كريستيانو رونالدو رأس الحربة الأساسي في سعي البرتغال إلى كأس العالم 2026، فيما يرى آخرون أنّ وجوده سيحول دون تألق تشكيلة روبرتو مارتينيز القوية.
ويستمر الجدل حول الفائز بالكرة الذهبية خمس مرات، كما كان الحال في كأس أوروبا 2024 وقبلها بأربعة أعوام في قطر، ومع ذلك يواصل رونالدو مسيرته، مستعداً لخوض كأس العالم السادسة القياسية في مسيرته.
ولا يزال النجم البالغ 41 عاماً واحداً من أبرز نجوم اللعبة عالمياً، رغم انتقاله من النخبة الأوروبية إلى نادي النصر السعودي الذي أحرز معه هذا الصيف لقب الدوري بعد طول انتظار منذ قدومه مطلع 2023، وهو الهداف التاريخي للمنتخبات لدى الرجال برصيد 143 هدفاً في 226 مباراة دولية.
ومع تسجيله 25 هدفاً في 30 مباراة تحت قيادة مارتينيز، يؤكد المدرب أنّ اختيار رونالدو يتم على أساس الجدارة، لا بسبب مكانته فقط.
وكان المدرب الإسباني نفسه قد تعرّض لانتقادات عقب خروج البرتغال من ربع نهائي كأس أوروبا 2024، إذ رأى منتقدوه أنّ تشكيلة بهذه القوة كانت قادرة على الذهاب بعيداً.
وأشرك مارتينيز رونالدو أساسياً في المباريات الخمس التي خاضها المنتخب، لكن المهاجم فشل في هز الشباك في ألمانيا.
وفي هذا الموسم، حطم صانع ألعاب مانشستر يونايتد الإنكليزي برونو فيرنانديز الرقم القياسي لعدد التمريرات الحاسمة في الدوري الإنكليزي، فيما يُعدّ ثلاثي باريس سان جيرمان الفرنسي فيتينيا وجواو نيفيش ونونو منديش، من الأفضل في مراكزهم على مستوى العالم.
وعندما عُيّن مارتينيز مدرباً في 2023، كان أمامه خيار القطيعة مع رونالدو أو الإبقاء عليه قائداً ورمزاً للفريق، فاختار الثاني.
ورداً على المشككين، يشير مارتينيز إلى التتويج الناجح بلقب دوري الأمم الأوروبية 2025 دليلاً على صحة اعتماده على رونالدو.
وسجل أيقونة البرتغال هدفاً في النهائي أمام إسبانيا ليحرز لقبه الدولي الثالث، بعد كأس أوروبا 2016 ودوري الأمم 2019.
وقال رونالدو بعد المباراة: "لديّ الكثير من الألقاب مع الأندية، لكن لا شيء أفضل من الفوز من أجل البرتغال. إنها دموع. إنها مهمة أُنجزت، وفرح خالص".
ويقترب المهاجم اللامع من بلوغ الهدف رقم 1000 في مسيرته مع الأندية والمنتخب (973 راهناً).
ويُعدّ رونالدو قائد الفريق وملهمه، يهابه الخصوم، ويتمتع بخبرة دولية تمتد لأكثر من عقدين، إذ يعود ظهوره الأول مع البرتغال إلى عام 2003.
وسلّط مارتينيز الضوء على "العقلية الملهمة" للمهاجم المخضرم، الذي بات يلعب الآن كرأس حربة صريح بدلاً من الجناح الطائر في بداياته.
ولا يزال زملاء رونالدو يؤمنون بأنه يقدّم الإضافة للمنتخب.
وقال لاعب وسط باريس سان جيرمان فيتينيا لموقع "فيفا" إنّ اللعب إلى جانب المهاجم السابق لريال مدريد ومانشستر يونايتد "أمر رائع".
وأضاف: "إنه أحد أعظم اللاعبين في التاريخ".
وتابع: "أنا فخور جداً بمشاركته غرفة الملابس، والتعلم منه، ومشاهدة احترافيته كل يوم".
وأردف: "آمل في أن نتمكن من الفوز بكأس العالم معه ومن أجله".
"لا يمكن القلق" بشأن رونالدو
في البرتغال، حيث يُعد رونالدو أيقونة مقدسة، نادراً ما يكون من الحكمة المجادلة بشأنه.
وقال فيرنانديز لقناة "كانال 11"، التابعة للاتحاد البرتغالي، في كانون الأول/ديسمبر: "كريستيانو داخل منطقة الجزاء لا يزال لاعباً من مستوى عالٍ جداً".
وأكمل: "أعلم ما يقوله الناس، أي أننا نلعب بشكل أفضل من دون رونالدو، وأنّ اللاعبين يكونون أكثر تحرراً وانسيابية".
وواصل: "إذا حدث ذلك، فالخطأ يعود جزئياً إلينا. لا يمكننا القلق إذا كان كريستيانو في الملعب، لأنّ كريستيانو قادر على أن يمنحنا الكثير".
ويتأثر ضغط البرتغال بوجود رونالدو، ويبدو الفريق أكثر تماسكاً بدونه. وعندما يبدأ أساسياً، يبدو أحياناً وكأنّ الفريق يعمل إلى حد كبير لخدمته.
وتعرّض المهاجم لانتقادات نادرة في بلاده المدافعة عنه في العادة، بعد طرده أمام إيرلندا بسبب ضربه لاعباً بالمرفق في التصفيات، لكن الاتحاد الدولي (فيفا) خفف العقوبة بإيقافه لمباراتين فقط، ما يعني أنه سيكون متاحاً للمشاركة منذ بداية كأس العالم.
وتستهل البرتغال مشوارها في المجموعة الحادية عشرة بمواجهة جمهورية الكونغو الديموقراطية في 17 حزيران/يونيو، ثم أوزبكستان في 23 من الشهر ذاته، وكولومبيا في 28 منه.
وقال مارتينيز إنه غير قلق من تأثير جدول البطولة المكثف على اللاعب البالغ 41 عاماً.
وأوضح المدرب، عقب إعلان قائمته للبطولة في أميركا الشمالية: "من خلال خبرتي، في كأس العالم لا يسير اللاعب وفق نمط مستواه مع النادي أو الأداء المرتبط بالعمر أو أي شيء من هذا القبيل".
وتُعدّ هذه التشكيلة الأقوى على الأرجح بين جميع المنتخبات البرتغالية التي شاركت في كأس العالم سابقاً، وحتى مع استمرار الجدل حول رونالدو، فإنّ ما لا جدال فيه هو امتلاكها الجودة الكافية للنجاح هذا الصيف.