كانت أشهر من زوجها..سيدة الصين الأولى تكسر التقاليد وتخطف الأنظار في أميركا

بينما اتجهت الأنظار إلى محادثات الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأميركي دونالد ترامب، برز اسم آخر خلال زيارة واشنطن، هو بينغ ليوان، زوجة الرئيس الصيني، التي قدمت وجهاً أكثر نعومة للدبلوماسية الصينية.

وبحسب تقرير لوكالة "رويترز"، تحدثت بينغ مع السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترامب بالإنجليزية من دون مترجم، كما شاركت بهدوء في ترديد أغنية صينية خلال فعالية شبابية، في مشاهد حملت طابعاً مختلفاً عن الملفات السياسية والاقتصادية الشائكة التي تهيمن على العلاقات بين بكين وواشنطن.

ففي المتحف الوطني للفن الآسيوي التابع لمؤسسة سميثسونيان، الخميس، استمعت بينغ إلى جوقة شبابية أدت الأغنية الشعبية الصينية الشهيرة "زهرة الياسمين".

ونشر السفير الصيني لدى واشنطن شيه فنغ مقطعاً من الفعالية، قائلاً إن بينغ شجعت المراهقين الأميركيين على مواصلة تعلم اللغة والثقافة الصينيتين، وأن يصبحوا "رسل صداقة" بين البلدين.

"وجه أكثر إنسانية"

ويرى جو مازور، محلل الشؤون الجيوسياسية في شركة "تريفيوم تشاينا" في بكين، أن ظهور بينغ يساعد على تقديم "وجه أكثر إنسانية" للصين في وقت تتسم فيه الدبلوماسية بين البلدين بالصرامة، كما يخلق لحظات إيجابية وسط خلافاتهما، وفق رويترز.

وليس الدور جديداً تماماً على بينغ. فقبل أن تصبح زوجة رئيس الصين، كانت من أشهر المغنيات في البلاد، وعرفت خصوصاً كمغنية سوبرانو مرتبطة بالجيش الصيني. وهو ما جعلها شخصية عامة معروفة قبل سنوات من وصول زوجها إلى قمة السلطة.

وهذا الحضور يختلف عن تقليد استمر عقوداً في الصين، إذ بقيت زوجات كبار القادة بعيدات نسبياً عن المشهد العام. وربط تقرير رويترز هذا الحذر التاريخي خصوصاً بتجربة جيانغ تشينغ، زوجة ماو تسي تونغ، التي لعبت دوراً سياسياً بارزاً ومثيراً للجدل خلال الثورة الثقافية، قبل محاكمتها ضمن ما عرف ب"عصابة الأربعة".

أما بينغ، فاختارت مساحة مختلفة، ترتكز على الثقافة والتعليم والصحة أكثر من السياسة المباشرة.

ومنذ مارس 2014، تشغل منصب المبعوثة الخاصة لليونسكو لتعزيز تعليم الفتيات والنساء، وزارت في هذا الإطار مدارس ومؤسسات تعليمية في عدد من الدول، كما شاركت في مبادرات دولية مرتبطة بتعليم النساء والفتيات.

وتشغل كذلك دور سفيرة النوايا الحسنة لمنظمة الصحة العالمية لمكافحة السل وفيروس نقص المناعة البشرية "الإيدز"، وهو نشاط استمر حتى العام الحالي، إذ وجهت في مارس 2026 كلمة بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السل.

شهرة تسبق شي

ولدت بينغ في مقاطعة شاندونغ، وحققت شهرتها عبر الغناء، قبل أن تصبح علاقتها بشي جين بينغ جزءاً من اهتمام وسائل الإعلام الصينية مع صعوده السياسي.

وفي مقابلة مع مجلة حكومية عام 2007، قالت إنها عندما يعود شي إلى المنزل لا تنظر إليه باعتباره مسؤولاً أو قائداً، بل "زوجها"، وقدمته بوصفه شخصاً مقتصداً ومجتهداً وقريباً من الناس، وفق ما أوردته رويترز.

وتزوج شي وبينغ عام 1987، وهي زوجته الثانية، ولهما ابنة درست في جامعة هارفارد.

لكن اللافت أن المساحة المتاحة للحديث عن بينغ داخل الصين نفسها تظل محدودة. فبحسب رويترز، لم تظهر نتائج عند البحث على منصة "ريد نوت" الصينية عن أناقتها أو قدرتها على التحدث بالإنجليزية خلال زيارة واشنطن، في مؤشر إلى استمرار الحساسية تجاه النقاش العلني في الحياة الشخصية لكبار القادة.

وهكذا تجمع بينغ ليوان بين نموذجين مختلفين؛ فهي ليست شخصية سياسية مستقلة داخل النظام الصيني، لكنها في الوقت نفسه أكثر حضوراً دولياً من زوجات كثير من القادة الصينيين السابقين.

ومع وجودها إلى جانب شي في واشنطن، تستفيد بكين من شهرتها السابقة ونشاطها الثقافي والإنساني في مساحة من "القوة الناعمة"، بالتوازي مع دبلوماسية رسمية مثقلة بالخلافات حول التجارة والتكنولوجيا وتايوان وغيرها.

وفي زيارة تتصدرها الملفات الصعبة، بدت بينغ ليوان جزءاً من رسالة مختلفة، عبر تقديم الصين للجمهور الأميركي عبر الموسيقى والثقافة والتواصل الإنساني، بعيداً عن طاولات التفاوض.