المصدر: Ermnews
الثلاثاء 8 أيلول 2026 21:37:27
كشفت تقارير إعلامية اسرائيلية، اليوم الثلاثاء، أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية عملت على مدى نحو عقدين لاختراق منظومة الاتصالات التابعة لميليشيا حزب الله، في عملية انتهت بتحويل أجهزة النداء "البيجر"، التي اعتقد الحزب أنها وسيلة آمنة للتواصل بين عناصره، إلى أدوات للتجسس والقتل.
وذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست"، في تقرير أن خطة زرع عبوات ناسفة داخل أجهزة الاتصال بدأت عندما أدركت إسرائيل أن اعتماد حزب الله المتزايد على أجهزة البيجر، بديلًا من الهواتف المحمولة، يمثل ثغرة أمنية مكنتها من تنفيذ واحدة من أكثر عمليات الاختراق الاستخباراتي تعقيدًا في تاريخ الصراع بين الطرفين.
وقالت الصحيفة إن "القصة الحقيقية لأجهزة البيجر بدأت قبل ذلك بنحو عقدين، عندما وضع يوسي كوهين الأسس الأولى لها لصالح مئير داغان، رئيس الموساد آنذاك، الذي تولى منصبه من عام 2002 إلى 2006. وقاد داغان الموساد لفترة طويلة وغير معتادة امتدت تسع سنوات، من 2002 إلى 2011".
وأضافت: "بصفته شخصية أسطورية في إسرائيل، نُسب إليه الفضل في حملة اغتيالات استمرت لسنوات واستهدفت علماء نوويين إيرانيين، والهجوم الإسرائيلي عام 2007 على المفاعل النووي السوري، وهجوم ستوكسنت الإلكتروني على البرنامج النووي الإيراني خلال الفترة 2009-2010، إلى جانب عمليات أخرى. ثم تولى كوهين نفسه قيادة الموساد من عام 2016 إلى 2021".
توسع مجالات المراقبة
وبحلول عام 2014، سعى الموساد والاستخبارات الإسرائيلية، بحسب الصحيفة، إلى التوسع في مجالات جديدة للمراقبة والتخريب، مستهدفين أجهزة البيجر التابعة لحزب الله.
وكان تامر باردو رئيسًا للموساد آنذاك، بينما كان هرتسي هاليفي رئيسًا للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية. وقد عملا على خطة تُمكّن الاستخبارات الإسرائيلية من استخدام أجهزة البيجر كأداة للمراقبة، فضلًا عن كونها سلاحًا يُستخدم في حال اندلاع حرب شاملة بين الطرفين.
وقال "مايكل"، وهو اسم مستعار لعميل سابق في الموساد، في مقابلة مع برنامج "60 دقيقة" على قناة CBS: "كان البيجر سلاحًا، تمامًا كالرصاصة أو الصاروخ أو قذيفة الهاون".
وكشف أن الجهاز كان يحتوي على بطارية صُنعت في إسرائيل داخل منشأة تابعة للموساد، وتتضمن عبوة ناسفة. وصُممت هذه الأجهزة لتوضع في جيوب الصدر بالسترات التكتيكية لمقاتلي حزب الله. وقيل إن حزب الله اشترى أكثر من 15 ألف جهاز.
وأضاف مايكل، بنبرة ساخرة: "لقد حصلوا على سعر جيد"، لكنه استدرك قائلًا إن السعر لا يمكن أن يكون منخفضًا جدًا، لأن ذلك قد يثير شكوك حزب الله.
وكان أحد عيوب الأجهزة، التي فجرتها إسرائيل في اليوم التالي لتفجير أجهزة البيجر، أن مقاتلي حزب الله كان يُفترض أن يحملوها فقط أثناء الحرب أو التدريبات العسكرية، ما يعني أنها كانت في معظم الأيام موجودة في الثكنات العسكرية. ولم يكن ذلك كافيًا للموساد، الذي أراد زرع أجهزة تنصت على عناصر حزب الله بحيث تكون بحوزتهم طوال الوقت.
الهواتف المحمولة
أما الهواتف المحمولة، فكانت خيارًا مرفوضًا. فقد كان الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله يُحذّر عناصر الحزب من استخدام الهواتف المحمولة، مؤكدًا أن إسرائيل تستخدم شبكاتها لتتبعهم، ودعاهم إلى اللجوء إلى وسائل بسيطة لتجنب كشف مواقعهم.
وقال نصر الله لأنصار حزب الله: "تسألونني أين العميل؟ أقول لكم إن الهاتف الذي بين أيديكم هو العميل. ادفنوه. ضعوه في صندوق حديدي وأحكموا إغلاقه".
وفضّل نصر الله أجهزة النداء الآلي لأنها تتيح استقبال الرسائل من دون الكشف عن موقع المستخدم. واعتقد أن هذه الأجهزة أكثر أمانًا، لكن هذا الاعتقاد خلق الثغرة القاتلة التي كان الموساد يبحث عنها.
وفي سبتمبر/أيلول 2024، فجرت إسرائيل آلاف أجهزة البيجر التي كان يحملها منتسبون إلى حزب الله؛ ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى وآلاف المصابين.