المصدر: موقع 24 الاماراتي
الخميس 8 كانون الثاني 2026 22:45:04
شهدت محافظات إيران موجة احتجاجات واسعة بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية، فيما اعتمدت السلطات على أسلوبها التقليدي في قمع الاحتجاجات دون تقديم حلول عملية لمطالب المواطنين الغاضبين.
ويواجه ملايين الإيرانيين تضخماً متسارعاً وانخفاضاً حاداً في قيمة العملة، مما دفع الآلاف إلى التظاهر في شوارع المدن، وتحولت الاحتجاجات أحياناً إلى اشتباكات دامية بعد تدخل قوات الأمن الحكومية.
وأشار خبراء، بحسب تقرير لسي إن إن، إلى أن الاحتجاجات التي تفتقر إلى قيادة موحدة، تحولت إلى العنف نتيجة تداخل المطالب الاقتصادية مع المطالب السياسية.
متى بدأت الاحتجاجات؟
بدأت الاحتجاجات الشهر الماضي، عندما رفع أصحاب المحلات في شارع البازار الكبير بطهران أصواتهم ضد السياسات الاقتصادية الفاشلة للحكومة.
وجاء ذلك بعد قرار البنك المركزي الإيراني، وقف برنامج يتيح لبعض المستوردين الحصول على الدولار بسعر أقل من السوق، ما دفع التجار إلى رفع الأسعار بشكل كبير.
ارتفعت أسعار السلع الأساسية مثل زيت الطهي والدجاج بشكل مفاجئ، واختفت بعض المنتجات تماماً من الأسواق، ما دفع تجار البازار الكبير، المعروفين تاريخياً بولائهم للنظام، إلى إغلاق محلاتهم كخطوة احتجاجية.
وبدأت الاحتجاجات بشكل منظم في أسواق طهران وجامعاتها، لكنها انتشرت تدريجياً إلى مدن أخرى في أنحاء البلاد.
كيف ردت الحكومة؟
حاولت الحكومة التي يسيطر عليها الإصلاحيون التخفيف من حدة الغضب عبر تقديم مساعدات نقدية مباشرة للمواطنين، تصل إلى نحو 7 دولارات شهرياً، مع التأكيد على أن هذه الخطوة وحدها لا تحل الأزمة.
لكن الاحتجاجات توسعت لتشمل محافظات غربية مثل إيلام ذات الأغلبية الكردية ولورستان، حيث أضرم المتظاهرون النار في الشوارع وهتفوا "الموت لخامنئي"، متحدين مباشرة المرشد الأعلى.
تصاعد العنف
وتصاعدت الأزمة بعد قيام قوات الأمن بمداهمة مستشفى استقبل مصابين من المحتجين، ما أثار إدانات واسعة أجبرت الحكومة على التعهد بالتحقيق في الحادث.
وذكرت وكالة فارس الإيرانية أن 950 شرطياً و60 من عناصر قوات الباسيج أصيبوا خلال المواجهات مع "المثيرين للشغب" المزودين بأسلحة نارية وقنابل في المحافظات الغربية.
وفقاً لمنظمات حقوقية خارج إيران، قُتل 38 شخصاً على الأقل واعتُقل أكثر من 2000 آخرين، رغم صعوبة التحقق المستقل من هذه الأرقام.
ماذا يميز هذه الاحتجاجات؟
تعد الاحتجاجات الحالية الأكبر منذ المظاهرات التي اندلعت بعد مقتل مهسا أميني عام 2022، أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق.
والمميز هذه المرة أن تجار البازار الكبير، القوة الاقتصادية والتاريخية الموالية للنظام، بدأوا الاحتجاجات.
وعلى مدى أكثر من قرن، لعب هؤلاء دوراً محورياً في الحركات السياسية الكبرى في إيران، وكان دعمهم جزءاً من نجاح الثورة الإسلامية عام 1979، ما منحها العمق المالي الذي أسقط الشاه.
هل سيسقط النظام الإيراني؟
يشير خبراء إلى أن الاحتجاجات، رغم شدتها، من غير المرجح أن تؤدي إلى تغيير النظام الحالي، لكنها تكشف عمق الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تواجهها إيران.
وأشار أستاذ الدراسات الشرق أوسطية في جامعة نيويورك، أرنغ كيشافارزيان: "لا يمتلك أي من قادة إيران خطة للخروج من الأزمة، والأداة الوحيدة المتبقية هي القمع والقوة".