المصدر: Kataeb.org
الاثنين 2 تشرين الثاني 2026 10:30:33
تتجاوز انعكاسات تلوّث الهواء الأعراض التنفّسية المباشرة، لتطاول القلب، الأوعية الدموية وتُؤثّر في وظائف حيوية أساسية في الجسم. ومع تفاقم مستويات التلوّث في مدن عدّة، برزت في أستراليا تجربة تفاعلية تسعى إلى تعريف الجمهور بواقع الهواء الملوّث، من خلال محاكاة أجواء خمس مناطق مختلفة، بينها العاصمة الهندية نيودلهي.
وتُقام التجربة، المعروفة باسم "قرون التلوّث" (Pollution Pods)، على رصيف إليزابيث في مدينة بيرث، وهي من تصميم الفنان البريطاني مايكل بينسكي بدعم من هيئة السيارات الملكية في أستراليا الغربية.
مخاطر صحية تتجاوز الجهاز التنفّسي
وتُتيح القباب المترابطة للزوار اختبار اختلاف المناخ، الرؤية والروائح في نيودلهي، بكين، ساو باولو، لندن وتاوترا في النرويج. ويأتي ذلك في وقت تخطّى فيه مؤشّر جودة الهواء في نيودلهي 350، مع التأكيد أنّ المحاكاة لا تعكس التركيبة الكيميائية الحقيقية لهواء المدينة.
وتتركّز المخاوف الصحية خصوصاً على الجسيمات الدقيقة "PM2.5"، التي لا يتجاوز قطرها 2.5 ميكرومتر، إذ تستطيع النفاذ إلى أعماق الرئتين والتسبّب بالالتهابات والإجهاد التأكسدي وقد يصل بعض مكوّناتها إلى الدورة الدموية.
وفي هذا السياق، يلفت الدكتور غاجيندر كومار غويال المدير السريري لبرنامج أمراض القلب في مستشفيات مارينغو آسيا بفريد آباد إلى ارتباط التعرّض المطوّل للتلوّث بزيادة مخاطر النوبات القلبية، السكتات الدماغية، ارتفاع ضغط الدم وفشل القلب.
كما يُمكن أن يسُرّع تراكم الترسّبات الدهنية داخل الشرايين ويُؤثّر في عمل الأوعية الدموية وانتظام ضربات القلب.
ولا تقل التداعيات التنفّسية خطورة، فبحسب الدكتورة لوفلين مانغلا، الاستشارية ورئيسة وحدة أمراض الجهاز التنفّسي، العناية الحرجة وطبّ النوم في مستشفى مترو بفريد آباد، قد يُؤدّي الضباب الدخاني إلى التهابات عميقة في الرئتين، وتراجع وظائفهما، وتفاقم الربو وإضعاف آليات الدفاع الطبيعية، فضلاً عن زيادة قابلية الإصابة بالالتهابات التنفّسية وسرطان الرئة على المدى الطويل.
ويحتاج الأطفال، والحوامل وكبار السن، إلى جانب المصابين بأمراض القلب، الربو، السكري، ارتفاع الضغط والكوليسترول، إلى احتياطات إضافية.
وتشمل هذه الإجراءات استخدام كمامات "N95"، وأجهزة تنقية الهواء المزوّدة فلاتر "HEPA"، والحدّ من النشاط البدني في الخارج خلال أوقات التلوّث، وإغلاق النوافذ وتجنّب مصادر التلوّث داخل المنازل، كما يُنصح بمواصلة العلاجات الموصوفة ونقل التمارين إلى الأماكن المغلقة.
أمّا ألم الصدر، وضيق التنفّس المفاجئ، والإغماء أو الضعف المفاجئ في أحد جانبي الجسم، فتتطلّب تقييماً طبّياً عاجلاً.