" كيفَ يجرُؤ مَنٔ جَعَلَنَا دولةً فاشلة وشَعباً تَعيساً ، أنْ يطلبَ صوتَنا" ؟!

كتب المحامي انطوان القاصوف :
تقولُ القِصّة – العِبرة : " اصطَاَد أحدُ الشُّبّان ، حَسّوناً حيّاً ، حَمَله لِبيْعِه في المدينة ، فسألَه رجلٌ عن ثمَنِه ، قالَ الشّاب : " خمسُون ليرة" ( رحِمَ الّله أيّامَ الّليرة ؟!)

قالَ الرّجلُ : هذا الثّمنُ الكبيرُ لهذا الحسّونِ الصّغير "؟!
قالَ الشّاب : " ولكنّ هذا الحسّون قيِمتُه في لسانِه ، يُغنّي ويتكلّم بدونِ انقطاعٍ من الصّباحِ حتّى المساء "
فاقتَنَعَ الرّجُل واشترى الحَسّون بخمسين ليرة .
... وكان عند هذا الشّاب، دجاجةٌ عَتيقة ، لا تَبيضُ ولا تَصْلُح للأكل ، فحَمَلَها في اليوم التّالي الى بيتِ الرّجلِ الذي إشترى الحَسّون مِنه وعرضَ الدّجاجَة عليه .
قالَ الرّجُل : " وكمْ ثَمنها " ؟!
قالَ الشّاب : " مِئة ليرة فقط "!!
فذُهِل الرّجُل وقال : " ومتى كانَ ثمنُ الدّجاجةِ مئة ليرة "؟!!
قالَ الشّاب : " وهلْ نسيتَ انّكَ اشتريْتَ الحَسّون منّي أمس بخمسين ليرة ، الا تَشتَري الدّجاجةَ بمئةِ ليرة "؟؟
فابتسمَ الرّجلُ وقال : " ولكنّ الحَسّون يَتكلّم "!
فقالَ الشّاب : " والدّجاجةُ تَسمَع " !!!!

بَينَ " نُطْقِ "" الحَسّون " وسَمَعِ " الدّجاجة " ، ماذا يَقولُ العِلْم ؟ :
السّمَع ُ = أصواتٌ في الأذُن .
الإستِماعُ = الإنتباهُ لِمَا يُقال .
الإصغاءُ = التّفاعُل معَ ما يُقال.
الإنْصاتُ = التّركيز على ما يُقال .

دونَ أنْ نَنْسى بأنّ الصّمتَ الذي يَحمِل تَفَهُّماً هو كلّ ما يُريدُه المُتكلّم مِنَ المُتلقّي ، وفي بعضِ الأحيان ، لا بُدّ للمُتكلّم مِن لُزوم الصّمت كي يَسمعه الآخرون ...!
وقِياساً ، وفي زمنِ الإنتخابات ، فإنّ جميعَ المُرشّحين – الحَساسِين يُريدونَ أن يَتكلّموا حتى ولو أنّ النّاخِب- الدّجاجة لا يُريد أن يَسْمَع ، لذلك قَلّ عَدَدُ " المُتَلقّين " وزادَ عددُ " المُتكلِّمين " حتى صارَ ثَمَنُ النّاخِب ضُعْفَيّ ثَمَنِ "المُرشّح " ؟!
في أيّار القادِم ( إذا جَرَت الإنتخابات؟!) فإنّها سَتَجري أيضاً وِفْقَ " أعْظَم " قانونٍ وضَعَهُ " أعظَم " عُلماءٍ في عِلمِ الحِسابِ في بِلادِنا : إنّه قانونٌ مُركّبٌ مُعقّد : نِسبيّ + أكثريّ +أورثوذكسي + لوتو مِمّا يَقْتَضي تَصدِيره ( كما صَدّرنا الأبْجديّة؟!)الى الدُّوَل الديمُقراطيّة ، كما يَقتَضي تَدْريسُه " كَأَلغازٍ" حِسابيّة في المَدارِسِ والجامِعات العَريقة في العالَم ؟!
ومِنَ المُتَعارَف عَليه أنّ الغايَة مِن الإنتخابات هي للمُحاسَبة أمّا عِندنا فهي للوُعُود الكاذِبة، فالمُرشَّح – الحَسّون، في كلامِه خِداعٌ وكذِب، ضَلالٌ وتَضْليل ، مُساوَمَة مُمالَقة ، مُزايَدةٌ ومُصانَعة ... تَمْتَلِكه شَهوةُ الكَلام ، يُعجِبُه أن يَتَحدّث ، وبلدٌ لهُ أنْ يَسمَع – فقط – ما يُريد...؟!
المَُرشّح – الحسّون ، وخاصة إذا كانَ نائِباً ، ويَحلُم بإعادةِ انتخابِه ، يَكرَه الماضي فلا يَقول " فَعَلْتُ " لأنّه أصلاً لمْ يَفعَلْ ، ويَعشَقُ المُستقبل فيُردّد مُغرّداً " سأفعَل " وهو حتماً لَنْ " يَفْعَل" ؟!
مِن أغانيِه الطّرَبيّة : غَذاء : بَدْنا نوَفّر ، دواء : بَدْنا نأمِّن ، عَمَل : بَدْنا نِخلق ، أموال : بَدنا نستَرِد ، أمِن : بدنا نُفْرض ، أمان : بدنا نْحقّق ، نفايات : بدنا نْشيل ، سدود : بدنا نعمِّر ، غاز : بدنا نِسْتخرِج ونصَدِّر ، كهرباء : بدنا نْجيب ، فساد : بدنا نحاسِب ، قضاء : بدنا نعزّز، دُويلة : بدنا نِلغي ... وهجرة : بدنا نوقّف ... وكلّ ذلك مَدعوم " بإرادة ما حدا بيكسِّرها لأنها مَجْبولة بالإيمان "؟!
المُرشّح – الحسّون ، كلّ خطاباتِه عَقيمَة ، وهي لا تُعيد إلينا حتى ما كُنّا نَنْعَمُ بهِ قبل ابتلائِنا بِبَلائِه ...!
والنّاخبُ – الدّجاجَة ، ما عَليهِ الاّ أن يَتذكّر " الكمّون " فهل تَتذكّرون ؟؟ " إنّ الكمّون يُزرع ولا يُسقى ، لأنّه في الأساس مِن النباتاتِ البَعليّة ، ويُزرَع عادةً بينَ مَسَاكِب النّعناع والبَقدونس والِفجل ... وعندما يَحمِل المُزارع مِرشّته ليسقي هذه المَساكب يَتجاوز مَسْكَبَةَ الكمّون فلا يَسقيه لاعتقادِه أنّ الكمّون لا يَحتاج ُالى سِقاية... وتقولُ القصّة إنّ الكمّون يَحْتَج على هذه المُعاملة ويَطلب مُساواته بسائرِ النّباتات... فيَعِدُهُ المُزارع خَيراً فيُصدّق الكمّون لِطيبة قَلبِه وسلامَةِ نِيّتِه ويُثابِر على النّمو فيعيش بالوعود " لذلك نَقول لِمَن يَثِقُ بوعودِ المُرشّحين – الحَساسين ويُعلّل نفسَه بالآمال الكاذبة : " عالوَعد يا كمّون "؟؟!!
وبينَ الكلمةِ المُعبّرة والثَرْثَرة العَقيِمة تَقوُلُ الواقِعة التّاريخيّة : " إستقبَل " جورج كليمنصو " حينَ كان رئيساً لِوزراء فرنسا ، عُمدة إحدى البَلديّات المُتواضعة وقالَ بِخُشونة : ما الذي دَعَاك للقُدوُم لإزعاجي ؟ ليسَ لديّ وقتٌ أُضَيُّعه في سَمَاعِ الخُطَبِ ، قُل لي بِكَلِمَةٍ واحِدة ، ماذا تُريد؟ أَجَاَب العُمدة : " المال " فردَّ كليمنصو : إنّك تُعجبني ، وأعطاهُ ما أراد لِبناء جِسرِ بَلْدَتِه وشَقّ ساحةٍ فيها ...؟؟!!
إنّ كَلِمَةً مُعبّرة تَبقى أقوَى مِن الفِ خُطابٍ عَقيمٍ وخاصّة أنّ الثّرثرةَ ليسَت عَيباً فقط ، بَل إنّها مَرَضٌ أيضاً ...!
فإلى المُرشّحين – الحَسَاسين ، نَقولُ ونَسْأَل :
كثيرونَ مِنُكم كانوا وما زالوا حَفّاري قُبوُرِنا ماضِياً وحاضِراً ، فكيفَ تَزْعَمُون بأنّكم سَتَكُونُون أطبّاءَ إِنعاشِ مُسْتَقْبَلِنا ؟ وهلْ نَسيتُم أنّنا بِفَضْلِ عَبقريّتِكم أصبَحنا دولةً فاشِلة ؟ هل تَنَاسَيْتُم كيفَ جَعَلْتُم شعبَنا يُرافِقُ شعْبَ " طالبان" افغانستان – في تقريرِ الأُمَمِ المُتّحدة عن مُؤشّر الدُول الأكثَر سَعادة – الى أن نكونَ أواخرَ شُعُوبِ السّعادة وأوائل شُعوب التّعاسَة؟ لَقَدْ أدْخَلْتُم لبنان في بابِ " المَراثِي " وباتَ الُّلبناني إذا ارادَ الحياة، عليه أنْ يَتْرُكَ لُبنان ؟! فَبِأَيّ عَيْنٍ تَطْلُبُوَن ثِقَتَنَا ؟ الا تَخْجَلُون ؟؟!!
والى النّاخِبِ الواعي الثّائِر الشّريف، نَنْصَحُ وَنُحذّر :
لا تَسْمَعْهُم ، لا تَسْتَمِع اليهم ، لا تُصغي لهم ، لا تُنْصِت لِثرثَرَتِهم ، فَمَن كانَ هو المُشكلة لا يُمْكِن أن يَكونَ هو بالذّات الحَلّ ...
فَمِنْ أَجْلِ القَضَاِء على جَهنّم تَعاسَتِهِم
ومِن أجل الصُّعود الى جنّة سَعَادَتِنا
إيّاكَ أن تُعيد الى السُّلطة " طالبان " لبنان، وتذكّر على الدّوام : أنّ مَنْ يَقْبَل ـ حتّى ـ بفِكْرة الهَزيمة لا يُمكنه أنْ يُحقّقَ الإنتِصار ؟!