لا انسحاب إسرائيلياً قبل نزع سلاح حزب الله.. خبير عسكري يوضح

قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد سعيد القزح، إن انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان "غير مرجح" قبل التوصل إلى اتفاق أمني شامل يتضمن نزع سلاح "حزب الله"، مشيرًا إلى أن تل أبيب تربط أي خطوة ميدانية بتفاهمات سياسية وأمنية أوسع مع الدولة اللبنانية.

وفي حديثه مع "إرم نيوز"، أوضح القزح أن إسرائيل عززت وجودها العسكري عبر إنشاء منطقة عازلة بعمق يتراوح بين 7 و10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، تمتد من الساحل عند تلة البياضة مرورًا بشمال بنت جبيل وصولًا إلى القطاع الشرقي عند الخيام ومشارف نهر الليطاني، إضافة إلى مواقع إستراتيجية تشرف على البقاع الغربي وطريق بيروت – دمشق.

الانسحاب مقابل السلاح
وأضاف القزح، أن هذا الانتشار يمنح إسرائيل سيطرة ميدانية "بالنار والمراقبة" على مساحات واسعة؛ ما يجعل أي انسحاب مستقبلي مشروطًا باتفاق يبدأ بترتيبات أمنية صارمة تنهي وجود السلاح غير الشرعي، وعلى رأسه سلاح "حزب الله"، وقد يمتد لاحقًا إلى تفاهمات أوسع تصل إلى مستوى اتفاق سلام.

وأشار إلى أن وقف إطلاق النار الحالي لا يزال هشًّا، ولم ينجح في تحقيق استقرار فعلي على الأرض، لافتًا إلى أن استمراره مرتبط بمسارين رئيسيين: أولهما نتائج المفاوضات الأمريكية-الإيرانية، وثانيهما سلوك "حزب الله" ميدانيًّا، واحتمال لجوئه إلى عمليات عسكرية ضد القوات الإسرائيلية.

وأوضح القزح، أن أي تصعيد من جانب الحزب قد يمنح إسرائيل مبررًا لاستئناف عملياتها العسكرية، خاصة أنها أوقفت القتال سابقًا تحت ضغط أمريكي وبناءً على طرح لبناني بالدخول في مفاوضات، رغم التحفظات الإسرائيلية المرتبطة بملف نزع السلاح.

ترميم إيراني للحزب
وفي السياق نفسه، لفت الخبير العسكري إلى أن المعطيات المتوفرة تشير إلى دور مباشر لضباط من "الحرس الثوري" الإيراني في إعادة تأهيل عناصر "حزب الله" بعد حرب عام 2024، بما في ذلك التدريب على تكتيكات حرب العصابات والعمل ضمن خلايا صغيرة، مؤكدًا أن إيران أعلنت مقتل عدد من هؤلاء الضباط خلال المواجهات.

وفيما يتعلق بالحديث عن مشاركة مقاتلين غير لبنانيين، قال القزح، إنه لا توجد أدلة ميدانية واضحة تثبت ذلك، رغم تداول معلومات عن وجود عناصر إيرانية بصفات استشارية أو تدريبية.

وختم القزح بالتأكيد أن لبنان يقف أمام مرحلة "حساسة"، تتطلب ما وصفه بـ"الصبر الإستراتيجي"، في ظل تداخل العوامل الإقليمية والدولية، واستمرار ربط المسار الميداني في الجنوب بمآلات التفاوض السياسي الأوسع.