لا تمديد لمهل الـTVA... ولا لضريبة أرباح صيرفة "المال": التسديد الآن يجنّبكم الغرامات

لا تبدو معركة وزارة المال في هذه المرحلة محصورة بزيادة الإيرادات أو البحث عن موارد جديدة، بقدر ما تتمثل في فرض الالتزام بالقوانين الضريبية واستعادة انتظام الجباية بعد سنوات من التراخي والاستثناءات. فمع اقتراب انتهاء مهلة تسديد ضريبة القيمة المضافة عن الفصل الثاني من عام 2026، تتجه الأنظار إلى قدرة الدولة على تحصيل أحد أهم مواردها المالية، في وقت لا تزال فيه شريحة واسعة من المكلفين تؤجل الدفع حتى الأيام الأخيرة، مستفيدة من عامل الوقت ومن السيولة المحتفظ بها خارج الخزينة.

هذا الواقع يدفع وزارة المال إلى رفع سقف رسائلها التحذيرية، انطلاقاً من قناعة مفادها أن أي تمديد إضافي لا يعني سوى تأجيل الإيرادات المستحقة وإضعاف الانضباط الضريبي، ولا سيما أن ضريبة القيمة المضافة ليست عبئاً جديداً على المؤسسات، بل أموال سبق أن استوفتها من المستهلكين لحساب الدولة.

غرامات على المتأخرين

وفي هذا السياق، تؤكد مصادر وزارة المال لـ"النهار" أنه لا نية مطلقاً لتمديد مهلة تسديد ضريبة القيمة المضافة (TVA) المستحقة عن الفصل الثاني من عام 2026، وأن جميع المكلفين ملزمون بتقديم التصاريح وتسديد المستحقات خلال شهر تموز، تحت طائلة الغرامات القانونية التي ستطبق على المتأخرين.

وتشير المصادر إلى أن "وتيرة التسديد لا تزال دون المستوى المطلوب، رغم أن المهلة تمتد حتى نهاية الشهر"، موضحة أن العديد من المكلفين اعتادوا تأجيل الدفع إلى الأيام الأخيرة، فيما يفضل بعضهم الاحتفاظ بالسيولة لأطول فترة ممكنة والإفادة من عوائدها المالية قبل تحويلها إلى الخزينة.

مليار ونصف مليار دولار إيرادات سنوية

وتشكل ضريبة القيمة المضافة أحد الأعمدة الأساسية للإيرادات العامة، إذ تؤمن سنوياً ما لا يقل عن مليار ونصف مليار دولار، فيما تراوح حصيلة كل فصل بين 300 و400 مليون دولار، ما يجعل استحقاق شهر تموز من أبرز المحطات الضريبية خلال السنة.

وتسدد الضريبة على القيمة المضافة بصورة فصلية، بحيث يشمل استحقاق تموز الضريبة المحصلة عن أشهر نيسان وأيار وحزيران، وهي مبالغ سبق للمؤسسات والتجار أن استوفوها من المستهلكين، ما يفرض تحويلها إلى الدولة ضمن المهل القانونية.

وتلفت المصادر إلى أن "أي تأخير في الدفع سيرتب غرامات تأخير وغرامات مرتبطة بالتصريح، وفق الأحكام القانونية النافذة"، مؤكدة أن "الوزارة لن تمنح أي استثناءات أو تمديدات، حرصاً على انتظام التحصيل وعدم المساس بحقوق الخزينة".

استكمال ملاحقة ملفات مستفيدي "صيرفة"

توازياً، تتابع وزارة المال ملف المستفيدين من منصة "صيرفة"، بعدما كانت قد منحت مهلة محددة لتسوية الأوضاع الضريبية المرتبطة به. وتوضح المصادر أن "هذه المهلة لا تزال قائمة، إلا أن من يتخلف عن التسديد ضمنها سيواجه الغرامات والإجراءات القانونية والجزائية المقررة".

وتضيف أن الوزارة "باتت تمتلك البيانات الأساسية المتعلقة بالمستفيدين من المنصة، بعد انتقالها من مصرف لبنان، وتعمل حالياً على استكمال التدقيق وإعداد الملفات التنفيذية، بما يتيح استكمال عمليات التحصيل وفق الأصول القانونية".

وتخلص المصادر إلى أن "الرسالة واضحة"، ومفادها أن "لا تمديد لمهل ضريبة القيمة المضافة، ولا تساهل في تطبيق الغرامات، لأن انتظام التحصيل لم يعد خياراً مالياً فحسب، بل شرطاً أساسياً لاستقرار المالية العامة وتعزيز ثقة الدولة بقدرتها على إدارة إيراداتها وفق قواعد واضحة ومتساوية بين جميع المكلفين".