لا حرب ولا سلم ولا عودة للنازحين...جبهة في المنطقة الأمنية وحرص على الإفادة من اهتمام ترامب

«لا حرب، لا سلم».. هكذا صورة الوضع الحالي في لبنان بعد تمديد الهدنة مع إسرائيل 3 أسابيع، عقب اللقاء الثاني المباشر بين سفيري البلدين في البيت الأبيض برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

على الأرض تستمر الاعتداءات في المنطقة التي تحتلها إسرائيل وصنفتها أمنية - عسكرية، حيث تقوم بتقويض مقومات الحياة، بعمليات تفجير واسعة وتجريف للطرق والبنى التحتية، فيما طالبت الدولة اللبنانية عبر سفيرتها في واشنطن ندى حمادة معوض بوقف الإجراءات والتدابير الإسرائيلية في المنطقة المحتلة، في حين يختلف الوضع في بقية أنحاء البلاد مع هدنة ثابتة، وحركة تستعيد طبيعتها في العاصمة بيروت، وبوادر حركة أقل من المعتاد في الضاحية الجنوبية، من دون تسجيل عودة فعلية للنازحين.

وفي معلومات خاصة بـ«الأنباء» ان رئاسة الجمهورية تدرك حجم الدعم السياسي الداخلي والخارجي والشعبي الذي تحظى به، وتقدر في الوقت عينه بقاء خطوط التشاور مفتوحة مع الجميع، من دون التنازل عن حقوق الدولة وتكريس سلطتها على قرارها بلا شريك داخلي غير شرعي وبعيدا من وصاية خارجية.

وفي المعلومات أيضا، أن الدولة حريصة على السلم الأهلي وعدم إتاحة الفرصة أمام الراغبين في تعكيره، لمنع لبنان من تثبيت حضوره في الخارج في هذا الوقت الحساس الذي ترسم فيها ملامح جديدة في مشهدية المنطقة بإدارة وإشراف أميركي.

وتحرص رئـاسة الجمهورية المدعومة بالكامل من الحكومة على الإفادة من الاهتمام الأميركي بالملف اللبناني، والذي يعمل عليه شخصيا الرئيس ترامب. وأكدت مصادر رئاسية لـ«الأنباء» الحرص على عدم تفويت فرصة الاستفادة من الدعم الأميركي، والسير قدما بتثبيت حضور الدولة اللبنانية وتوليها وحدها عرض مطالبها وتأكيد سيادتها على كامل أراضيها، والتخلص من خرق اتفاق الطائف بتكريس سلاح غير شرعي بعد 1992.

الرئـيــس الأســبــــق للجمهورية العماد ميشال سليمان قال في بيان منتقدا «حزب الله»: «كيف يمكن لهذا الفريق بالذات أن يضع مسبقا سقفا للمفاوضات التي تجريها الدولة ورئيسها وفقا للدستور، في حين هو شن حربي الإسناد والثأر لصالح جهات غير لبنانية دون موافقة أو تنسيق أو حتى إطلاع الجيش اللبناني والدولة التي تمثل الشعب؟».

في الميدان، سجل تحليق للطيران المسير الإسرائيلي فوق الضاحية الجنوبية لبيروت على علو منخفض. وأطلق الجيش الإسرائيلي أمس النار من أسلحة رشاشة باتجاه محيط مروحين (قضاء صور).

كما استهدفت مسيرة إسرائيلية شاحنة ودراجة نارية في يحمر الشقيف وقضاء النبطية ادتا إلى مقتل 4 مواطنين، وفق ما أعلنت وزارة الصحة.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أمس عن قصف مدفعي على مناطق حدودية منها بلدة الخيام التي قالت إنها تشهد منذ أيام «عملية تفجير ممنهجة» بنفذها الجيش الإسرائيلي.

وأظهرت لقطات لوكالة فرانس برس أمس، تصاعد دخان كثيف غطى مساحة واسعة من البلدة عقب تفجير منازل.

وفي الشق الاجتماعي الذي لا يقل ضغطا على الحكومة من الشق السياسي والأمني، ثمة تحضيرات جارية لإطلاق نداء إنساني عاجل ثان إلى المجتمع الدولي في الأسبوعين المقبلين، بعد النداء الأول الذي أطلقته الحكومة بعيد وقوع الحرب في حضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في 13 مارس الماضي.

وفي تحديث للنداء، ستحدد الحكومة الحاجات والأولويات التي تغير بعضها على أمل أن تلقى استجابة دولية للمساعدة، لاسيما أن مراكز إيواء النازحين لاتزال ممتلئة ولم تعد سوى نسبة 15% من النازحين إلى مناطقهم وبيوتهم مع إرساء الهدنة الأولى.

ومعلوم أن الحكومة والى جانب تقديمها المساعدات العينية للنازحين داخل مراكز الإيواء، تقوم بتوفير المساعدات النقدية للنازحين المقيمين في بيوت أقرباء لهم، وتحديدا إلى 144 ألف عائلة تحصل كل منها على مبلغ 145 دولارا في الشهر.