المصدر: نداء الوطن
الكاتب: احمد الايوبي
الثلاثاء 16 حزيران 2026 07:44:21
رغم كل الضخّ المفتعل الذي يقوم به "حزب الله" لتظهير أنّ إيران هي صاحبة الفضل في وقف إطلاق النار، غير أنّ الحقائق الدامغة تؤكد أنّ طهران أوقفت الحرب عليها منذ أسابيع وبقيت تفاوض على لبنان كورقة ضغط وابتزاز، وقد استهلكتها كما سبق أن استهلكت الملف الفلسطيني وتركته خارج التفاوض كما أظهرت التسريبات الصادرة عن الاتفاق الإيراني الأميركي.
في لبنان، لم يتغيّر شيء مع وقف إطلاق النار، فالاحتلال الإسرائيلي باقٍ وقد تمدّد واضعاً أثقاله على كامل الجنوب، مع إخضاع النبطية وصور للحصار والتدمير، كما استمرّت الاستهدافات وأعمال الجرف والتفجير في بلدات الجنوب، والأخطر من ذلك أنّ الجيش الاسرائيلي يمنع الناس من العودة، ومن الناحية الفعلية، فإنّ أغلب النازحين قد فقدوا إمكانية العودة، إمّا بسبب المنع أو بسبب تدمير منازلهم ومؤسساتهم ومصانعهم وأرزاقهم.. هذا فضلاً عن أنّ الإسرائيليين حوّلوا المناطق الحدودية إلى ما اعتبروه "ملعب كرة قدم"..
دمار هائل أطاح بكلّ المعالم، فلم يعد هناك ما يرشد إلى المنازل ولا ما يدلّ على الأماكن، ما يجعل الجنوب يحتاج إلى أكثر من 50 مليار دولار أميركي لإعادة إعماره، لن يرى لبنان منها سنتاً واحداً قبل حلّ معضلة سلاح إيران غير الشرعي على كامل الأراضي اللبنانية، وهذا ما يجب أن تتحرّك الحكومة اللبنانية لاستكمال تنفيذه بدون تردّد أو تلكّؤ، وأن تستمرّ في رفض التسلّط الإيراني على القرار اللبناني بشكل قاطع، ولا ينبغي التساهل مع هجمات المسؤولين الإيرانيين على المواقع الدستورية اللبنانية، كما ينبغي التمسك برفض التعامل مع السفير الإيراني المطرود والإصرار على مغادرته للأراضي اللبناني، ولو قام بالاستعراضات المسلحة في الشوراع، كما هو حال العصابات التي يرعاها.
لا يواجه لبنان خطر الاحتلال والتدمير فقط، بل إنّ هناك توجهاً إسرائيلياً متزايداً للبقاء في الجنوب، ولتكرار التهجير الدائم لأهله كما حصل في فلسطين عام 1948 وهذا ليس تصوراً للتخويف فقط، بل إنّه يمكن أن يتحوّل إلى واقع يصعب التخلّص منه إذا بقي الحكم في لبنان يكتفي بالأقوال ولا ينتقل إلى الأفعال في مواجهة حزب السلاح غير الشرعي.
لا يستطيع حزب إيران مواجهة الدولة اليوم، ولا يملك القدرة ولا الشرعية ولا الزخم ولا الغطاء للانقلاب على الحكومة أو لتكرار جريمة 7 أيار 2008. فقد انكسرت شوكته وخُلعت أنيابه، ولم يعد يملك تكرار عدوانه، بينما يحتفظ بنقاط قوة واضحة في الدولة اللبنانية نتيجة احتكاره مع حركة أمل التمثيل الشيعي والتوظيف للشيعة في مواقع الدولة. وهذا لا يكفي لإخافة رئيسي الجمهورية والحكومة وثنيهما عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لسحب السلاح غير الشرعي.
ليس هناك مبرِّر للتردّد في الإقدام على تنفيذ الخطط الكفيلة بحصر السلاح الميليشوي، بل إنّ اللحظة المتاحة الآن هي اللحظة المطلوبة لكسر شوكة حزب إيران، ولفتح الأفق أمام الطائفة الشيعية للخروج من دوامة الموت والإرهاب التي زجّها بها هذا الحزب، فالخيارات واضحة، ولا يمكن للحزب أن يتصرّف وكأنّه منتصر وأنّ تسكت الدولة عن هذه العربدة السياسية والأمنية.
لا يمكن للدولة الاستمرار في التعامي عن خطر حزب إيران، بطبيعته العقائدية التي تقف وراء سياسات الإرهاب التي يعتمدها، ولا يكفي تحريك ملف "القرض الحسن" من دُرج إلى دُرج، فبقاء الحزب يعني سقوط الدولة، وسقوط الحزب يعني قيام الدولة.
ليس لتهويل الحزب أي قيمة فعلية على الأرض، فالشرعية اللبنانية هي التي حمت بيروت وبقية المناطق، والسلاحُ أصبح عبئاً يجب التخلّص منه عاجلاً غير آجل، وإيران ستغرق في وحول الخراب الذي تسبب به نظامها ويحتاج عقوداً طويلة للترميم وإعادة الإعمار الذي سيكون تحت الإشراف الأميركي المباشر.. فليلتفت اللبنانيون لتحرير بلدهم من الاحتلالين الإسرائيلي والإيراني وعندها يعود لبلد الأزر دوره وسيادته واستقلاله.