المصدر: النهار
الثلاثاء 26 أيار 2026 11:27:46
ما يهمّ لبنان أوّلا هو وقف الاعتداءات الإسرائيلية التي تسجل تصاعداً غير مسبوق لجهة حجم المجازر والتدمير الممنهج لبلدات الجنوب، بدءاً من الحافة الأمامية وصولاً إلى مدينتي النبطية وصور ومحيطهما، من دون أن توفر الاعتداءات والتهديدات بلدات في أقضية صيدا وجزين والبقاع الغربي.
على خط مواز، لم يحصل لبنان على وقف لإطلاق النار بعد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة في واشنطن التي استمرت يومين وأدت إلى تمديد وقف النار 45 يوماً تبدأ من منتصف ليل 17 أيار الحالي.
في ظل المطالب المتعارضة
قبل سريان تمديد الاتفاق الثالث من مطلع آذار الفائت، أجريت اتصالات بين مراجع رئاسية أبلغ خلالها رئيس الجهورية جوزف عون رئيس مجلس النواب نبيه بري أن وقف النار الفعلي سيبدأ منتصف ليل الأحد في 17 من الجاري.
لكن الوصول إلى ذلك الوقف الفعلي كان يتطلب التزاماً واضحاً من الطرفين، وهو ما سعى إليه الوفد المفاوض في واشنطن من خلال التوجيهات الواضحة بالتشديد على مطلب وحيد هو وقف النار، بعدما عرض الوفد لائحة مطولة بالخروق الإسرائيلية للاتفاق الذي سبق أن أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب عندما مدد وقف النار الأول لـ21 يوماً.
في هذا السياق، يشير مصدر لبناني إلى أن الأمر يتطلب التزاماً صريحاً من "حزب الله"، ويضيف: "المطلوب وقف الحزب عملياته وإبلاغ بري بذلك حفظاً للبلاد والعباد"، ويتقاطع الأمر مع ما نقل عن مصدر رسمي لبناني، ومفاده أن المطلب الأساسي للجهات الرسمية اللبنانية والدولية هو "التزام حزب الله وقف العمليات الهجومية ضد الإسرائيليين من جانبه أولاً، في خطوة أولى لحتمية تهدئة الجبهة والوصول إلى وقف شامل للنار وإلزام جميع الأطراف".
ويتابع المصدر: "صحيح أن الحزب يقتل جندياً إسرائيليا أو اثنين في اليوم، ولكن في المقابل هناك قتل يومي للبنانيين وتدمير واسع وممنهج للبلدات، وإن مدناً وبلدات قد مسحت عن الخريطة، والأمر يتوسع يومياً، وبالتالي لا بد من خطوة أولى من حزب الله".
ويلاحظ أن نقاط التوافق بين الحكومة والحزب تتقاطع عند السعي إلى وقف النار، وإن تكن المسارات الديبلوماسية تركز على وقف الأعمال العدائية أولاً لتمكين الدولة من بسط سيطرتها، ومن ثم تنفيذ خطة حصر السلاح في موازاة الانسحاب الإسرائيلي وتنفيذ القرار 1701 وانتشار الجيش حتى الحدود اللبنانية المعترف بها دولياً.
"لا إعلان نيات!"
المسار الديبلوماسي الذي تنتهجه بيروت سيستكمل بلقاء أمني الجمعة المقبل في البنتاغون، بين وفود عسكرية لبنانية وإسرائيلية وأميركية، بعدما شددت قيادة الجيش اللبناني على المسار التقني للقاء وفق عقيدة الجيش، من دون أن يكون في جدول اللقاء أي موضوع سياسي.
إلى ذلك، يلي اللقاء الأمني جولة رابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية التي ستمتد ليومين، وسيترأس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم.
وفي سياق متصل، أكد المصدر اللبناني لـ"النهار" أن "إعلان النيات الذي كان يُفترض حصوله خلال المفاوضات المباشرة قد تراجع عنه الجانب الإسرائيلي، أو على الأقل جمّده في هذه المرحلة، علما أن الإعلان كان سيقابله الوقف الشامل لإطلاق النار والبحث في المراحل المقبلة وعلى رأسها الانسحاب الإسرائيلي، ومن ثم إطلاق الأسرى وإعادة الإعمار".