المصدر: Kataeb.org
الكاتب: برنارد جرباقة
الأربعاء 12 آب 2026 16:17:42
في ١١ آب 2026 أقر البرلمان اللبناني قانوناً يلغي عقوبة الإعدام ويستبدلها بـ "السجن المؤبد مع الأشغال الشاقة المشددة".
بهذا القرار، يصبح لبنان أول دولة في الشرق الأوسط تلغي الإعدام رسمياً.
ماذا تغيّر؟
قبل الإلغاء، كان الإعدام موجوداً في القانون لكن بتطبيق "موراتوريوم فعلي" منذ 2004، إذ حصل آخر إعدام في 17 كانون الثاني 2004.
وكانت الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام: القتل، الخيانة العظمى، التجسس، الإرهاب، التعاون مع إسرائيل، الاغتصاب، السطو المسلح مع التعذيب، تلويث المياه بمواد سامة... وبعض الجرائم العسكرية.
...إلى أن أصبح عدد المحكومين حوالي 84-87 شخص على قائمة الإعدام حتى نهاية 2025-2026.. وجميعهم تتحولت أحكامهم الآن للسجن المؤبد.
أما بعد الإلغاء، وقد تم إلغاء المادة 43 من قانون العقوبات والمواد 420-424 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، أصبحت العقوبة الجديدة "السجن المؤبد مع الأشغال الشاقة المشددة".
ووصف الإتحاد الأوروبي الخطوة بأنها "مثال قوي لدول المنطقة" واعتبرتها منظمة العفو الدولية "إنجاز كبير لحقوق الإنسان".
فيأتي هذا القرار ضمن قناعة وطنية من ناحية، وبيئة حاضنة دولية من ناحية؛ ويصوت #لبنان منذ 2020 لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعي لـ "وقف تنفيذ الإعدام تمهيداً للإلغاء".
كل ذلك، علماً أن أكثر من ثلثي دول العالم تؤيد قرارات الوقف العالمية، فالاتجاه العالمي واضح نحو الإلغاء.
أما في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، اصبح لبنان أول من يلغي رسمياً هذه العقوبة، إذ لا تزال معظم دول المنطقة تطبق الإعدام: السعودية، إيران، العراق، مصر، سوريا؛ في حين بعض الدول لديها "وقف فعلي" لكن تبقيه في القانون، مثل الأردن والمغرب وتونس.
وبالأسباب الموجبة للقرار، تلتقي عدة عوامل، منها:
1. حقوق الإنسان والالتزامات الدولية، إذ أكدت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان أن بقاء الإعدام "غير متوافق مع الحق في الحياة" و "مع الحظر المطلق للتعذيب والمعاملة القاسية". وبما أن لبنان طرف في اتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي للحقوق المدنية، يلتقي طبعاً قرار الإلغاء بموقف لبنان الرسمي.
2. عدم الفعالية الردعية؛ أظهرت بوضوح الدراسات المقارنة عن غياب "أي رابط مباشر بين تطبيق الإعدام وردع الجريمة بشكل أكثر فعالية مقارنة بالعقوبات السالبة للحرية".. أي أن السجن المؤبد يحقق نفس الهدف.
3. خطر الخطأ القضائي و"اللا رجوعية"؛ فالإعدام حكم نهائي لا يمكن تصحيحه.. كل ذلك مع وجود انتقادات للواقع السجني اللبناني؛ من تأخير، تدخل، وظروف سيئة وغير إنسانية ضمن السجون المكتظة: 8500 سجين في سعة 4500.
4. الوضع العملي في لبنان؛ فلا تنفيذ منذ 22 سنة لعقوبة الإعدام، مع تحويل الوقف الفعلي إلى حماية قانونية دائمة "تمنح حق الحياة حماية ثابتة".
5. تحسين صورة لبنان دولياً؛ فهذا الإصلاح "يواءم النظام الجزائي مع اتفاقيات حقوق الإنسان الدولية ويساعد على تحسين صورة لبنان"
وفي النتيجة: يمنع هذا القرار تنفيذ حكم لا رجعة فيه في نظام سجني يعاني من بطء وتدخلات؛ ويتماشى مع الممارسة، بما أن لا إعدامات منذ 2004، فالقانون فقط يشرّع الواقع.
أما الرسالة للمنطقة: لبنان خو أول دولة عربية تلغي عقوبة الإعدام، مما قد يشجع دولاً أخرى، ضمن جامعة الدول العربية.
وفي موضوع الإستبدال بال "الأشغال الشاقة": بما أن القانون الجديد استحدث "مؤبد مع أشغال شاقة مشددة"، وعلماً أن لبنان لا يطبق الأشغال الشاقة أصلاً، وأنها تتعارض مع "قواعد الأمم المتحدة الدنيا لمعاملة السجناء".. يبقى العمل على الغاء "الاشغال الشاقة يما يتناسب مع شرعة حقوق الإنسان والتزامات لبنان المتصلة.
وهذا القرار يتماشى مع ٣ مبادئ:
1. مبدأ الحق في الحياة كأساس لكل الحقوق.
2. مبدأ عدم الرجوع: إذ لا يمكن إصلاح حكم الإعدام الخاطئ.
3. مبدأ الفعالية: إذ لا دليل علمي أن الإعدام أردع من السجن المؤبد.
ومن زاوية عملية، يظهر هذا القرار كترجمة قانونية لواقع عمره 22 سنة؛ والتحدّي الحقي الآن هو إصلاح السجون وتفعيل بدائل عقابية تحترم الكرامة الإنسانية.
وفي النهاية، شكراً لوزير العدل وللكتل النيابية التي حملت هذا المشروع في مبادئها ونضالها. ويبقى الأساس هو العمل في العمق على "إفراغ السجون وامتلاء المدارس"