المصدر: النهار
الكاتب: حسن المصطفى
الاثنين 22 حزيران 2026 07:17:31
قدّم السفير السعودي فهد بن عبد الرحمن الدوسري أوراق اعتماده إلى الرئيس اللبناني جوزف عون في 19حزيران الجاري، وذلك بعد أيام من توجيه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، السماح باستئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة.
الرئيس عون عبّر عن "بالغ امتنانه وتقديره" لولي العهد السعودي، معتبراً أن استئناف استيراد المنتجات اللبنانية إلى المملكة تجسيد لحرص القيادة السعودية على دعم لبنان وشعبه في مرحلة النهوض والتعافي.
أما الرئيس نواف سلام، فقد رأى في رفع الحظر قراراً يفتح طريقاً عملياً أمام الاقتصاد، وليس مجرد إشارة ديبلوماسية، فهو تأكيد لعمل الرياض على دعم الدولة في لبنان بوسائل مختلفة، بهدف تمكينها من تحقيق الأمن والاستقرار.
في مرفأ بيروت، مع انطلاق أول حاوية إلى مرفأ جدة الإسلامي، قال الرئيس سلام إن لبنان "يشهد لحظة انتظرها طويلاً"، مؤكداً أن بيروت لن تسمح بـ"أن يعود لبنان منطلقاً لأي ضرر يلحق بأشقائنا العرب".
السفير فهد الدوسري اعتبر أن إعادة إطلاق الصادرات "تؤكد دعم المملكة العربية السعودية لاستقرار لبنان وبسط سيادته على كامل أراضيه ورفاهية شعبه"، وتعكس ثقتها بقدرة الدولة اللبنانية على منع استخدام أراضيها "منصة للإضرار بأشقائها". وهو بحديثه هذا يشير إلى أن الرياض لا تفصل الاقتصاد عن الأمن، وهي في الوقت الذي تعيد فيه فتح السوق أمام الصادرات اللبنانية، فإنها تقوم بذلك بسبب أن بيروت صارت أكثر قدرة على ضبط المرافئ والمطار والمعابر، وعلى تنسيق تام مع الرياض، في مواجهة أي ممنوعات قد تسعى بعض الجهات أو المجموعات الإجرامية لتهريبها إلى الداخل السعودي.
استعادة الثقة
هذه التطورات تمنح الحكومة اللبنانية مساحة عمل، وإن رأى البعض أنها محدودة، غير أنها مهمة، وتشير إلى أن الدولة تقوم بخطوات نحو الإصلاح الهيكلي والإداري الأوسع.
استعادة الثقة الخليجية ستترسخ يوماً بعد آخر، عبر إدارة جمركية أكثر كفاءة، ورقابة تقنية على الشحنات، وتعاون مباشر مع الجهات السعودية، وتجفيف مسارات التهريب. كما أن نجاح هذه الآلية سيحوّل القرار السعودي إلى مدخل أوسع لإعادة وصل لبنان باقتصاده العربي، فيما التعثر سيعيد النقاش إلى نقطة الشك الأولى، طارحاً السؤال مجدداً عن قدرة الدولة على ضبط منافذها وحدودها بصرامة ودقة!
جبهة الجنوب
بالتزامن مع ذلك، يبقى الوضع في الجنوب اللبناني العامل الأكثر خطورة. فإعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حزب الله"، بوساطة أميركية وقطرية، لا يزال هشاً، رغم أن المستوى السياسي في إسرائيل قال إنه أبلغ القيادة العسكرية وقف العمليات العكسرية، مع البقاء في المواقع داخل الأراضي اللبنانية!
المفاوضات الإيرانية – الأميركية في سويسرا، تصر طهران على أنها معنية في نقاشاتها بتنفيذ البند الأول من "مذكرة التفاهم" أي وقف إطلاق النار على كل الجبهات، ومن ضمنها لبنان؛ في الوقت الذي تريد فيه تل أبيب الاحتفاظ بـ"حرية الحركة"، وهو الأمر الذي يجعل الساحة الجنوبية وكأنها "صندوق رسائل" متبادلة بين الخصمين إيران وإسرائيل، تسعى من خلاله كل دولة لفرض أمر واقع، تستفيد منه سياسياً وأمنياً، وتحسّن من خلاله شروطها المستقبلية.
المشهد معقد في لبنان، إلا أن الحكومة لا تزال تعوّل على الديبلوماسية كمخرج من الحرب، تمهيداً لانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي وتالياً عودة النازحين وبدء الإعمار وحصر السلاح بيد الدولة؛ وهو الطريق الشاق الذي يحتاج إلى عمل دؤوب وصبر ومزج بين الديبلوماسية والقرارات الوطنية الشجاعة المدعومة من الدول الصديقة.