لبنان في قلب الصراع... وإيران تعلنها: الأمر لي!

على أهمية أوّل إجراءٍ زاجِرٍ قضائي بحقّ «حزب الله» في لبنان عبر الادعاء على 13 من أعضائه في قضية «شحنة الـ c4 وأخواتها» وما شكّله هذا التطور من إشارةٍ موقّعةٍ من الدولة بأن دورَ الحزب العسكري بكل أشكاله و«أهدافه» بات «مطلوباً للعدالة»، فإنّ «بلاد الأرز» بدت أمام خطر أن تَسْبقها الأحداثُ في المنطقة وتضعها «بين أنياب» إما «الحربِ الأخيرة» وإما التسوية الكبيرة.

وبأعصاب مشدودة رَصَدَتْ بيروت السباقَ المحموم الذي ارتسم بين طبولِ أمّ المواجهاتِ الـ «بلا حدود» التي قُرعتْ بأعلى صوتٍ على جبهة إيران، وبين «الحرب الدبلوماسية» الضارية التي أديرتْ عبر وسطاء لتفادي الانفجار الأقوى وبلوغِ اتفاقٍ طرحتْه واشنطن على طريقة «الآن وليس غداً» لأن «بعد ثلاثاء الانتخابات النصفية سيكون دونالد ترامب آخَر» إذا مُني الجمهوريون بهزيمة كبيرة، من دون أن يعني انتهاء معركة «الفيل والحمار» الأميركية لمصلحة إدارة الرئيس الحالي سيناريوهات أقلّ تفجُّراً أو أن «تُهْمَل» الأهداف الإستراتيجية التي يُراد تحقيقها، لأن ترامب سيكون في كل الأحوال تَفَلَّت من الاعتبارات الانتخابية التي فرضتْ إيقاعاً «يُمْهِل» طهران بعض الوقت.

وفي ذروةِ عملية «عض الأصابع» دبلوماسياً والتي احتملتْ، إما تَسابُق الطرفين على حجْز مقعدٍ على أعلى سقف التهديدات بحيث يَظهر كل منهما صاحب «اليد العليا» في إنهاء «المناطحة السياسية» من موقع قوة، وإما أنها «تذخير للأسلحة» استعداداً لاصطدامٍ لا مفرّ منه، لم يكن عابراً أن يجد لبنان نفسه مجدداً أمام تكرار إيران في شكل نافرٍ إمساكها بقرار الحرب والسلم فيه وأنه سيكون في «خندق واحد» معها عسكرياً وأن أي «قارب نجاة» بالتفاوض سيُرفع عليه شراعُها.

ففي حين أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن لبنان في صلب مفاوضات «ربع الساعة الأخير» مؤكداً بالفم الملآن «نطالب بوقف الحرب وإنهائها على جميع الجبهات بما فيها لبنان»، في إشارةٍ إلى إصرار طهران على أن تكون مفاتيح «اليوم التالي» في بلاد الأرز بيدها، جاء كلامُ المرشد الأعلى مجتبى خامنئي خلال لقاءٍ أُعلن أنه أَجْراه مع كبار قادة قواته المسلّحة عن «أن وحدة محور المقاومة أمر إستراتيجي في المعركة»، ليشكّل ما يشبه «أمر عملياتٍ» عسكرياً لكل أذرع «الجمهورية الإسلامية» بالانخراط في أيّ معركةٍ ستكون هذه المرة على طريقة «حرب الوجود».

وضيّق كلامُ خامنئي هامشَ الضبابية التي سادتْ في بيروت بإزاء تموْضع «حزب الله» بإزاء أي ضربة تتعرّض لها إيران وهل ينأى بنفسه عنها أم ينخرط فيها من فوق كل الـ لاءات من الدولة اللبنانية وقراراتِ حصْر سلاحه واعتبار جناحه العسكري خارجاً عن الشرعية وصولاً لبدء «مطاردة» شحنات أسلحته قضائياً، وسط اعتبار أوساط سياسية أن ما قاله المرشد جاء ليؤكد المؤكد لجهة الرسالة «على الموجة نفسها» التي وجّهها الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم مساء الأربعاء بإعلانه «نهتمّ باتفاق إيران - أميركا لأنه مصدر القوة الوحيد المتاح إلى جانب صمود المقاومة وشعبنا ومؤيديها»، في ظل التعاطي مع هذا الموقف على أنه تمهيدٌ لـ «الشبْك» مع طهران عسكرياً وفق السردية نفسها لحرب إسنادها في 2 مارس الماضي.