لبنان متمسّك بالتفاوض: هل التعويل على متغيّرات إقليمية؟

يبقى التفاوض بين لبنان وإسرائيل المبدأ السياسيّ المتواضع، ولكن المتاح مباشرةً للدولة اللبنانية للتحاور في سبل توطيد بنود اتّفاق الإطار، رغم كلّ الترنّح الذي أصابه نتيجة تمهل لبنان في مهمّة نزع سلاح "حزب الله"، وضغط الضربات الإسرائيلية جنوب لبنان.

 

تبدو المنطقة على تخوم مفصليّة، منها الانتخابات الإسرائيلية التي تحتّم تطويقاً أقوى لـ"حزب الله"، ومنها النزال بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران. ويمكن تكليف قوّة دولية، مهمات قد تكون مغايرة جنوب لبنان على مستوى مساعدة الجيش بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل" نهاية السنة. ولا تنقطع طروح الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإسناد مهمة نزع سلاح "حزب الله" تلقائيّاً إلى دولة ما، بما فيها إشراك سوريا.

 

فما مدى التعويل اللبنانيّ على تطورات أو متغيرات إقليمية، والحال هذه؟
بحسب معطيات رسميّة لـ"النهار"، إنّ رئيس الجمهورية جوزف عون حريصٌ على المفاوضات ولا يريد إيقافها لأنّها أنتجت تحييداً لبعض المناطق عن الضربات الإسرائيلية، بما فيها بيروت وضواحيها، وسهّلت التواصل مع الإدارة الأميركية رغم أن لا تجاوب دائماً. ولن تتخذ الرئاسة اللبنانيّة أيّ قرار بوقف المفاوضات في هذه المرحلة، مع تعويل على الإدارة الأميركية، رغم الصعوبات التي تحول دون تنازلات أو تسهيلات إسرائيلية.

وإذ تتصاعد الانتقادات حيال عدم تنفيذ الجيش حصر السلاح جنوبا، يرى لبنان الرسميّ أنّ المناطق التجريبية، على محدوديتها، خالية من مظاهر السلاح أو المسلّحين، لكنّ الإسرائيليين يريدون أن يفتّش الجيش اللبناني المنازل، وهذا ما لا يمكنه تنفيذه من دون شكاوى أو إخبار. أمّا حصر السلاح، فلا بدّ أن يحصل ضمن آلية مختلفة جنوباً، بحسب لبنان الرسميّ، مع اشتراطه انسحاباً إسرائيليّاً واسعاً وتنديده بما يعتبره تصعيداً ورفض الانسحاب من مناطق لبنانية أخرى، أقله حتى انتخابات الكنيست.

 

لا إجراءات عملية

يقول الباحث في الشؤون الأمنية والسياسية العميد الركن المتقاعد خالد حماده في حديث إلى "النهار"، إنّ "رئيس الجمهورية جوزف عون، على الرغم من كلّ مواقفه عن أحادية دور السلاح الشرعي في حماية لبنان، لا يتّخذ أي إجراءات عملية لتنفيذ حصرية السلاح، وهو بذلك يلتقي مع الرئيس نبيه بري والتيار الوطني الحر وحزب الله، ممّا يعني أنّ هناك محوراً داخليّاً متماسكاً لا يريد نزع سلاح الحزب".

ويضيف: "بهذا أضحى التمسّك بالسلاح من أوجه حماية منظومة قائمة هيمنت على القرار السياسيّ وأقامت اقتصاداً موازياً، وترفض الاندماج في مشروع الدولة الذي يعبّر عنه الدستور بكل مندرجاته. فلمَ لا تأمر الحكومة برئاسة رئيس الجمهورية، الجيش بمصادرة السلاح في المناطق التجريبية؟ إن الوضع القائم يعبّر عن انقسام في لبنان بين محور يريد نزع السلاح، يضمّ رئيس الحكومة نواف سلام والقوات اللبنانية وحزب الكتائب والتغييريين والنواب المستقلين، ومحور آخر انضم إليه الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، يحاول البحث عن صيغة دوليّة ومحليّة للتعايش مع السلاح".


ويلاحظ أن "لا أولوية للبنان حاليّاً على مستوى الاهتمام الدولي، حيث يترك لإسرائيل أن تفعل ما تشاء جنوبا، إزاء فشل الدولة في تنفيذ تعهّداتها بحصر السلاح".


ولا يأخذ حماده بنظريّة أنّ نزع السلاح ينتظر تطوّرات أو متغيّرات إقليمية، معتبراً أنّ "أي هزيمة لإيران لن تقصي حزب الله لبنانياً، لأنه سيتذرّع بمواجهة منتظرة مع إسرائيل للإبقاء على تسلّحه. وإذا كان هناك من يعتقد خطأً أنّ انتظار ما ستقوم به إسرائيل لنزع السلاح سيعفي لبنان من التزاماته، فإنّ لذلك تداعيات خطيرة. المعركة لن تقف إذا نشبت عند حدود علي الطاهر أو إقليم التفاح، وستطالب إسرائيل بعدها بأثمان إضافية قد تصل إلى المطالبة بمنطقة أمنيّة تتجاوز جنوب الليطاني".