لبنان يخشى تطيير الميكانيزم: خوف من المجهول

تكشف مصادر رسميّةٌ متابعةٌ لعمل "الميكانيزم" لـ"المدن" أنّ هناك أزمةً فعليّةً في عمل "الميكانيزم"، وسط مطالبةٍ لبنانيّةٍ بضرورة الإسراع لاستئناف جولات التّفاوض، لأنّه لا بديل عن "الميكانيزم"، وإنهياره يعني الدّخول في المجهول.

وتؤكّد المصادر أنّه خلال "جولتي التّفاوض في 3 و19 كانون الأوّل في النّاقورة، طرح الوفد اللّبنانيّ فكرة عودة اللّبنانيّين إلى أرضهم وبيوتهم كثابتةٍ في المفاوضات، وأكّد الوفد المفاوض أنّ التّفاوض الاقتصاديّ مدخله هو إعادة الإعمار في المناطق والقرى المأهولة بأهلها".

هذان البندان كانا موضع نقاشٍ كثيفٍ مع الجانب الأميركيّ، وربّما حقّقا بعض المقبوليّة. وبعدها جاء بيان السّفارة الأميركيّة بعد الاجتماع التّفاوضيّ الثّاني، وأشار إلى أنّ المطالب اللّبنانيّة أصبحت في صلب المفاوضات أميركيًّا وإسرائيليًّا أيضًا.

وخلال الجولة الثّانية، وارتكازًا على العمل الجيّد الّذي قام به الجيش، أصرّ الوفد اللّبنانيّ على ما حقّقه الجيش وإدراج ذلك في البيان، وعلى نجاحه في بسط السّيطرة الميدانيّة في منطقة جنوب اللّيطانيّ، وأن يعلن ذلك بإجماع "الميكانيزم" وبموافقة كلّ الحاضرين. بعدها اختارت إسرائيل أن يصدر رئيس وزرائها بيانًا في 8 كانون الثّاني يحمل سلبيّاتٍ وإيجابيّاتٍ.

أمّا عن تأخّر انعقاد جلسة 14 كانون الثّاني، فله علاقةٌ ببنية "الميكانيزم"، وباتّفاق وقف إطلاق النّار من جهةٍ ثانيةٍ، وبالتّطوّرات الإقليميّة والدّوليّة من جهةٍ ثالثةٍ، ربّما.

وتؤكّد المصادر أنّ لبنان متمسّكٌ بـ"الميكانيزم"، ويطالب بقيّة الأطراف بعقد الجلسة المقبلة في أقرب وقتٍ، وأنّ الرّئاسة اللّبنانيّة والحكومة والجيش والوفد المفاوض جاهزون لاستئناف المفاوضات لجهة الطّروحات، وميدانيًّا أيضًا، أي المفاوضات الّتي يجريها الجيش.

وبحال انهار "الميكانيزم" لن يكون هناك بديلٌ، وعندها، تضيف المصادر، سيكون لبنان أمام المجهول. ولذلك نحن نتمسّك بـ"الميكانيزم"، والدّولة اللّبنانيّة تتمسّك بهذه اللّجنة، ويجب العودة سريعًا إلى التّفاوض.

هناك شعورٌ لدى المسؤولين اللّبنانيّين بأنّ "الميكانيزم" هو ملجأٌ في غابةٍ مليئةٍ بالوحوش. وهناك أزمةٌ يمرّ بها "الميكانيزم"، وبحال انهار "الميكانيزم" لا يعرف لبنان ماذا سيفعل. ونعلم أنّ "الميكانيزم" ليس الإطار المثاليّ.

لم نتبلّغ رسميًّا بإلغاء اجتماع "الميكانيزم"، ولكن نشعر أنّ التّأخّر متعمّدٌ. كانت هناك جولةٌ مقرّرةٌ في 14 كانون الثّاني ولم تعقد.

أمّا بخصوص طرح التّمثيل الأعلى، فقد نصل إلى رفع مستوى التّمثيل، ولكن لم يطرح علينا ذلك رسميًّا.

وتستعيد المصادر تجربة ما بعد مؤتمر مدريد، فقد شارك وزير خارجيّة لبنان في المفاوضات في الولايات المتّحدة، وبعضويّة أمين عامّ وزارة الخارجيّة ومجموعةٍ من السّفراء، وعقدت 12 جولةً تفاوضيّةً في واشنطن.

بالنّسبة إلى الموقف الإسرائيليّ، هناك مسألةٌ علنيّةٌ وردت في مقابلةٍ علنيّةٍ أجراها السّفير الإسرائيليّ في واشنطن في 5 كانون الأوّل الفائت. وهذه المقابلة تكتسب شيئًا من الأهمّيّة لأنّه سفير إسرائيل في واشنطن، وهي تحمل خطابًا مباشرًا للبنان واللّبنانيّين.

وتصف المصادر أنّ الطّرح الإسرائيليّ لا يزال أمنيًّا، ويتّصل بسعي إسرائيل إلى توفير أمنها، وهو طرحٌ قاسٍ.

الطّرح الاقتصاديّ مطروحٌ من قبل كلّ الأطراف، ولا يجب أن تكون هناك أوهامٌ حول الموقف الأميركيّ. فأميركا حليفةٌ لإسرائيل، ولكن هناك "باب ضوءٍ" ونحن نسعى للدّخول إليه.

وأحد الشّروط اللّبنانيّة الأساسيّة يبقى عودة السّكّان إلى الجنوب، ولو تمّ تهديدنا بالأسوأ. وهذا مبدأٌ لن نتخلّى عنه، ونذهب به إلى النّهاية، والأهمّ هو فرض عودة النّاس إلى قراها.