لبنان يرتدى الحلة البابوية لاستقبال زائر السلام

لا شيء يتقدم في لبنان على زيارة بابا الڤاتيكان ليو الرابع عشر من الأحد 30 نوفمبر إلى الثلاثاء 2 ديسمبر. ولا شيء يخيف اللبنانيين ويشغل بالهم من تهديدات إسرائيلية، وروزنامة دولية تلحظ نهاية السنة موعدا للانتهاء من ملف سلاح «حزب الله».

بابا روما بلباسه الأبيض التقليدي منتظر بقوة في «وطن الأرز» من كل أطياف البلاد. وفي الزيارة الرابعة لأحد بابوات الڤاتيكان إلى لبنان، محطة جديدة هي دير مار مارون في عنايا بأعالي جبيل حيث ضريح الراهب اللبناني شربل مخلوف.

وسيزور ليو الرابع عشر أول لبناني أدرج اسمه في الكنيسة الكاثوليكية، بعد 127 سنة على وفاته (ليلة عيد الميلاد في 1898).

«محطة عنايا» سيشارك فيها رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، وهو الذي قصد الدير «بلباس سبور» بعد أيام من انتخابه رئيسا للجمهورية في 9 يناير الماضي، ثم في عيد القديس شربل في السبت الثالث من شهر يوليو الماضي.

جموع المستقبلين من كل الطوائف اللبنانية تلاقي بابا الڤاتيكان في الشوارع الممتدة من عنايا وجبيل وحريصا حيث مقر السفارة البابوية التي سيبيت فيها ليو الرابع عشر ليلتين، والصرح البطريركي في بكركي، ثم جل الديب وبقنايا في ساحل المتن الشمالي حيث يزور دير راهبات الصليب الذي أسسه راهب آخر، هو الأب يعقوب الكبوشي، فساحة الشهداء ومرفأ بيروت والواجهة البحرية، ومطار بيروت في الضاحية الجنوبية وقصر بعبدا.

محطات عدة غاب عنها الجنوب، لدواع تقنية ولبعده جغرافيا عن بيروت. الا ان «زائر السلام» يحمل الجنوب في وجدانه كما سلفه الراحل البابا فرنسيس، الذي حرص على تجنيب استهداف البلدات والقرى المسيحية في الحرب الإسرائيلية الموسعة، خشية الهجرة النهائية لأهلها.

في أي حال، سيعود اللبنانيون إلى يومياتهم بعد اقلاع طائرة البابا من مدرج مطار رفيق الحريري الدولي الثلاثاء، مع سؤال يتردد عن باكورة أيام 2026، أي اليوم الاول لنهاية ما يتردد بقوة في وسائل الاعلام عن نهاية المهلة الأميركية المعطاة للحكومة اللبنانية لنزع سلاح «حزب الله». والثابت ان الروزنامة الإسرائيلية لا تتقيد بمهل زمنية، اذ تواصل الآلة العسكرية الإسرائيلية عدم الاعتراف عمليا باتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع مع لبنان في 27 نوفمبر 2024 برعاية أميركية ـ فرنسية.

والحال في لبنان بعد زيارة البابا، يكمن في السؤال عن اليوم التالي لـ«ليلة رأس السنة» الاحتفالية: هل ستندلع الحرب الإسرائيلية الموسعة من جديد؟

في التحضيرات الميدانية لزيارة البابا الرابع إلى لبنان بعد بولس السادس (توقف في مطار بيروت الدولي لمدة 50 دقيقة في طريقه إلى مدينة بومباي الهندية في 2 ديسمبر 1964)، ثم يوحنا بولس الثاني (مايو 1997) وبنديكتوس السادس عشر (سبتمبر 2012).. ارتفعت الزينة في الطرق وعلى واجهات المباني، وانتشرت أعلام الڤاتيكان إلى جانب الأعلام اللبنانية. ويمكن القول ان البلاد ارتدت «الحلة البابوية» تحضيرا لاستقبال «زائر السلام».

في جانب آخر، تتسارع الاتصالات على غير صعيد سياسي وديبلوماسي، ذلك ان التحذيرات التي تصل إلى المسؤولين من مخاطر داهمة تبقي أمر البحث عن معالجة أو سبيل للخروج من الازمة هاجسا قائما.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية ان حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان خلال سنة منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بلغ 335 قتيلا و973 جريحا. وهذه الاصابات تضاف إلى عمليات التدمير الواسعة التي طالت القرى والبلدات الحدودية، بحيث تضاعف عدد المنازل المهدمة فيها منذ وقف الحرب، اضافة إلى استهداف مناطق واسعة ومنها الضاحية الجنوبية.

وكشفت مصادر نيابية لـ«الأنباء» ان زيارة النائب علي حسن خليل (المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري) إلى طهران لم تحمل الإيجابيات المنتظرة، من منطلق ان الوضع الاقليمي لا يزال في دائرة ضبابية لم تتضح مساراتها بعد. وتحدثت معلومات عن توجه النائب خليل إلى المملكة العربية السعودية الأسبوع المقبل، في إطار المساعي الهادفة إلى البحث عن تسويات تجنب لبنان مخاطر حرب جديدة.

وتوقعت المصادر ارتفاع وتيرة الاتصالات بعد انتهاء زيارة البابا، في سباق بين الاستقرار والتصعيد، حيث تصل أيضا الموفدة الأميركية مورغان اورتاغوس للمشاركة في اجتماع لجنة الاشراف على وقف النار«الميكانيزم».

في مجال آخر، قال مصدر وزاري لـ«الأنباء»: «على الرغم من ان الحكومة اللبنانية تواجه صعوبة في تنفيذ أحد بنود خطتها وهو حصر السلاح بيد السلطة وأجهزتها الرسمية، وان كانت حققت الأهم في اتفاق وقف إطلاق النار بنشر الجيش في جنوب الليطاني حيث قام بمهمته على أكمل وجه، فإن إسرائيل بالمقابل لم تلتزم بأي بند من بنود الاتفاق، ما صعب المهمة على الحكومة اللبنانية في موضوع السلاح، حيث ان الاحتلال لم ينسحب من الجنوب حتى الحدود كما ينص الاتفاق، كما ان اسرائيل تراجعت عن القبول بالتفاوض غير المباشر والذي ينص عليه البند 13 من الاتفاق، على الرغم من ان لبنان أعلن أكثر من مرة الاستعداد للتفاوض من دون ان يلقى طرحه أي صدى. كما ان رئيس الجمهورية العماد جوزف عون قدم مبادرة متكاملة لاقت استحسانا دوليا، باستثناء إسرائيل التي لاتزال تستخدم التهديد بتوسيع الحرب، وسيلة للضغط على لبنان ومستفيدة من الظروف الإقليمية والدولية التي لا تردع عدوانها.