لتطويق الحزب .. إسرائيل ترسم "خط تماس" جديدًا في جنوب لبنان

بدأ الجيش الإسرائيلي عملية لإعادة تشكيل "خط التماس" في جنوب لبنان بهدف خنق معاقل حزب الله، حتى في ظل قرار وقف إطلاق النار، وفق وسائل إعلام إسرائيلية. 

وحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، تفضي خطة إعادة تشكيل خط التماس مع لبنان، إلى مواصلة فرض طوق أمني خانق على مركزين رئيسين لحزب الله في جنوب البلاد، وهما النبطية ووداي صور؛ إذ يشكل التواجد العملياتي لقوات الفرقة 36 في قرية "تبنيت" بمنطقة النبطية، وفي نقاط محددة على سلسلة جبال "علي طاهر"، تهديدًا مباشرًا وفوريًا للنبطية، التي تعد معقلًا رئيسًا لميليشيات حزب الله في القطاع الشرقي من جنوب لبنان.

وفي القطاع الغربي، يمنح تمركز قوات الفرقة 91 في قرية "مجدل زون" بمنطقة صور وضواحيها، سيطرة نارية مباشرة للجيش الإسرائيلي، علاوة على فرض مراقبة دقيقة لوادي صور، وهي منطقة حيوية أخرى، يُعزز حزب الله وجوده فيها على مدار السنوات الماضية.

وبموجب الخطة، يتمركز الجيش الإسرائيلي في كل نقطة حاليًا، وتوضح مصادر قيادية في الجيش أن تدمير بنى حزب الله التحتية في هذه المناطق، وعلى طول الخطوط العميقة، يعد بمثابة شرط أساسي، للسماح بعودة السكان اللبنانيين إلى منازلهم بأمان.

وحتى في ظل قيود وقف إطلاق النار الحالي، لن يتراجع الجيش الإسرائيلي عن إتمام تدمير بنى حزب الله التحتية، مع احتمالية نقل إدارة هذه البنى إلى الجيش اللبناني، كجزء من المفاوضات.

مع ذلك، وفي إطار الخطة، تشكك مصادر إسرائيلية في جدية أو قدرة الجيش اللبناني على التحرك فعليًا ضد بنى حزب الله؛ ولذلك، يواصل الجيش الإسرائيلي إحكام قبضته داخل حدود الخط الأصفر على خط التماس مع لبنان، الذي أعيدت هيكلته لخلق ميزة استراتيجية على حزب الله.

ومن جهة، تشكل هذه الخطوات تهديدًا مباشرًا لمعاقل حزب الله، لا سيما مع مواصلة تدمير أصوله في المنطقة؛ تعزز من جهة أخرى، قدرة الجيش الإسرائيلي على حماية مستوطنات الشمال. 

وبعيدًا عن قرار وقف إطلاق النار في لبنان، تحاصر قوات الجيش الإسرائيلي عشرات من عناصر حزب الله داخل بنية تحتية ضخمة وواسعة تمتد لأكثر من كيلومتر، رغم أن هذا التحصين الاستراتيجي كبَّد القوات الإسرائيلية خسائر فادحة في الأرواح. 

وبينما تعمل القوات على تحديد خط التماس في جنوب لبنان، تتجه أنظار الجيش الإسرائيلي أيضًا إلى الممول الرئيس للميليشيات اللبنانية في إيران.

وتُبقي المؤسسة الدفاعية، بقيادة القوات الجوية وجهاز الاستخبارات، على حالة تأهب قصوى ويقظة تامة، تحسبًا لعودة فورية إلى القتال العنيف على الجبهة الإيرانية، مع مراقبة دقيقة للتهديدات والمناورات السياسية والعسكرية التي تحاول إيران القيام بها خلال المفاوضات.

ويرى الجيش الإسرائيلي أن "كل ساعة تمر في ظل الوضع الراهن، قد تُفضي إلى انهيار وقف إطلاق النار، أو على النقيض، إلى تعزيزه".

ويؤكد الجيش للقيادة السياسية في تل أبيب على ضرورة تحقيق أقصى قدر من الإنجازات في بعض الجوانب، علاوة على توصية بمواصلة المفاوضات للتوصل إلى تفاهمات مع الحكومة اللبنانية، وفق ما نقلته "يديعوت أحرونوت" عن مصادر في الجيش الإسرائيلي.