لحظات بين الحياة والموت.. طيار أميركي يكشف تفاصيل سقوطه فوق إيران

روى طيار في سلاح الجو الأمريكي تفاصيل اللحظات العصيبة التي عاشها بعد إسقاط طائرته فوق إيران، واصفاً تجربة سقوطه نحو الأرض بمظلة تعرضت للتلف بأنها واحدة من أكثر التجارب رعباً في حياته، وذلك في أول مقابلة يتحدث خلالها أحد الطيارين المشاركين في الحادثة عن تفاصيل عملية الإنقاذ.

وقال الطيار، الذي عُرف باسم "برافو" خلال مقابلة مع برنامج "60 دقيقة" على شبكة "سي بي إس نيوز"، إنه شعر بالرعب عندما نظر إلى الأعلى أثناء هبوطه ولم يتمكن من رؤية مظلته بشكل طبيعي.

وأضاف: "في لحظة ما، عندما نظرت إلى الأعلى ولم أرَ مظلة، كان ذلك أكثر شيء مرعب رأيته على الإطلاق"، واصفاً ما تعرض له بأنه أشبه بـ"السقوط الحر".

وكان الطيار برفقة جندي أمريكي آخر على متن طائرة مقاتلة من طراز إف-15إي، قبل أن يتم إسقاطها فوق الأراضي الإيرانية؛ ما أجبرهما على القفز والانفصال عن بعضهما بعضاً، ثم محاولة تفادي القوات الإيرانية في انتظار وصول فرق الإنقاذ التابعة للقوات الخاصة الأمريكية. 

وأوضح "برافو" أنه لم يكن يفكر في سرعة سقوطه بقدر تركيزه على محاولة معالجة الخلل الذي أصاب مظلته، قائلاً إنه كان يحاول بكل ما يستطيع فك الأجزاء العالقة أو سحب مكونات المظلة لإعادتها إلى وضع يسمح له بالهبوط.

ووصف نجاته بأنها "معجزة"، رغم تعرضه لإصابات خطيرة شملت كسوراً في الظهر والكتف والذراع، مشيراً إلى أن سرعة ارتطامه بالأرض تراوحت بين 113 و161 كيلومتراً في الساعة.

أما الطيار الآخر، الذي عُرف باسم "ألفا"، فقد رفض إجراء مقابلة مع شبكة سي بي إس بشأن تفاصيل الحادثة.

ووفقاً لما نقلته الشبكة، أُسقطت الطائرة الأمريكية ذات المقعدين، التي تقدر قيمتها بنحو 30 مليون دولار، بصاروخ محمول على الكتف تبلغ تكلفته نحو 100 ألف دولار.

ورغم إصاباته، تمكن "برافو" من السير وتسلق سلسلة جبلية مرتفعة، بينما كان يحاول باستمرار تجنب القوات الإيرانية التي كانت تبحث عنه.

وقال الطيار، في إشارة إلى مخاوفه من الوقوع في الأسر: "لا تدع انعدام الحافز يجعلك تظهر على التلفزيون الإيراني".

وبينما تم إنقاذ "ألفا" خلال ست ساعات، استغرق وصول القوات الأمريكية إلى "برافو" نحو 48 ساعة، قضاها خلف خطوط العدو قبل تنفيذ عملية إجلائه.

وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن عملية إنقاذ الطيار الأول شهدت اشتباكات عنيفة، موضحاً أن القوات المشاركة خاضت معركة بالأسلحة النارية أثناء تنفيذ العملية.

وأضاف: "لقد كانت معركة بالأسلحة النارية طوال الطريق إلى الداخل والخارج، لكنهم استعادوا ألفا".

من جانبه، كشف قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، أن أكثر من 90 جندياً أمريكياً كانوا موجودين على الأرض داخل إيران في إحدى مراحل عملية الإنقاذ، مشيراً إلى أن هذه كانت المرة الأولى منذ 46 عاماً التي تنفذ فيها القوات الأمريكية عمليات داخل الأراضي الإيرانية.

لكن العملية واجهت صعوبات كبيرة، بعدما علقت طائرات ومروحيات كانت مخصصة لإجلاء القوات في رمال الصحراء؛ ما اضطر القوات الأمريكية إلى تدميرها أثناء انتظار وصول فريق إنقاذ بديل.

وذكرت شبكة سي بي إس أن قيمة اثنتين من الطائرات الأمريكية التي تم تدميرها بلغت نحو 100 مليون دولار لكل منهما، إلى جانب تدمير عدد من مروحيات "ليتل بيرد"، لمنع وقوع التكنولوجيا العسكرية في أيدي إيران.

وجاءت العملية بعد نحو خمسة أسابيع من اندلاع الحرب ضد إيران التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

ومع دخول الحرب شهرها السابع، تتزايد تداعياتها السياسية والاقتصادية داخل الولايات المتحدة، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر، وسط تزايد القلق الشعبي من استمرار ارتفاع أسعار الطاقة العالمية وانعكاساتها على أسعار السلع الأخرى.

وفي الأسبوع الماضي، توقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرار الحرب حتى موعد الانتخابات على الأقل في الثالث من نوفمبر.