المصدر: أساس ميديا
الكاتب: ملاك عقيل
الاثنين 4 أيار 2026 07:58:05
في 17 أيّار تنتهي مهلة تمديد الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع، مهلةٌ لن تكون “مفصليّة” في مسار الحرب العسكريّة حيث إنّ إسرائيل تتصرّف أصلاً وفق أجندة خاصّة مُتحرّرة من أيّ مهل، و”الحزب” مستمرٌّ في المواجهة ربطاً بعدم التزام إسرائيل وقف النار. أمّا السلطة اللبنانيّة فلا تزال تطلب تفاوضاً مباشراً لم تتوافر مناخاته الداخليّة والدوليّة بعد.
اقتحم المشهد العسكريّ اللقاء الاستثنائيّ يوم السبت الذي عُقِد بين قائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس لجنة الإشراف على اتّفاق وقف الأعمال العدائيّة “الميكانيزم” الجنرال الأميركيّ جوزف كليرفيلد في قاعدة بيروت الجوّيّة في مطار بيروت. استمرّ الاجتماع لنحو ساعة غادر بعدها كليرفيلد فوراً من دون إجراء أيّ لقاءات سياسيّة.
لا معطيات أمنيّة كافية عن هذا الاجتماع، لكنّ توقيته حسّاس جدّاً ويرتبط حكماً بالضغط العسكريّ الهائل الذي يفرضه العدوّ الإسرائيليّ على الدولة والجيش و”الحزب” عبر الغارات المكثّفة وإنذارات الإخلاء غير المسبوقة التي شملت مناطق شاسعة في صور والنبطيّة، وحوّلت الأخيرة إلى مدينة محاصرة من كلّ الجهات، إضافة إلى “ترسيمه” لحدود جديدة تمتدّ بين الخطّ الأصفر الفاصل عن المنطقة الحدوديّة والمنطقة الحمراء التي تلامس بلدات شمال الليطاني، في ظلّ تسريبات عن طلب رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو لـ”ضوء أخضر” أميركيّ لضرب العمق اللبنانيّ مجدّداً، وقد يكون المقصود بيروت والضاحية الجنوبيّة.
يُذكر أنّ اجتماعات “الميكانيزم” توقّفت تماماً إثر عودة كليرفيلد إلى واشنطن نهاية العام الماضي، ثمّ انسحاب الضابط الإسرائيليّ من اجتماعاتها في شباط الماضي، بعدما حضر الاجتماع الأخير للّجنة في 7 كانون الثاني الماضي.
تنسيق رباعيّ قائم
وفق المعلومات، كان التنسيق الرباعيّ الأميركيّ-الفرنسيّ-اللبنانيّ، إضافة إلى “اليونيفيل”، قائماً بالحدّ الأدنى في الفترة الماضية التي شهدت إجراماً إسرائيليّاً متزايداً. يؤكّد مصدر عسكريّ لـ”أساس”: “هناك حادثتان أساسيّتان استدعتا تنسيقاً ضروريّاً مع “الميكانيزم”، لكنّ الجانب الإسرائيليّ لم يكن على السمع خلال محاولة الدخول إلى الطيري لنشل جثث مدنيّين وإنقاذ الصحافيّتين زينب فرج وآمال خليل، ومحاولة إنقاذ مسعفي الدفاع المدنيّ ومدنيّين في مجدل زون. هذا اضطرّنا إلى عدم انتظار ردّ “الميكانيزم” والتدخّل، وأحياناً كان يأتي الجواب ونحن في خضمّ عمليّة الإنقاذ”.
تفيد المعطيات بأنّ اللقاء بحدّ ذاته يُشكّل رسالة دعم للجيش، وقد يكون مرتبطاً بإعادة تفعيل “الميكانيزم” ودور الجيش في هذه المرحلة، مع العلم أنّ الجيش تعرّض لاعتداءات إسرائيليّة مباشرة أدّت إلى استشهاد عسكريّين، وانسحاب وحداته من بعض المواقع العسكريّة، بالتزامن مع تسخين الإسرائيليّ للجبهة الجنوبيّة، في ظلّ وقف إطلاق النار، الذي تسبّب بدمار كبير وحالات نزوح كثيفة باتّجاه صيدا وبيروت. يأتي اللقاء عشيّة زيارة محتملة للرئيس جوزف عون لواشنطن لا تزال أوساط سياسيّة قريبة منه تنفي حصولها “إذا كان الهدف منها التقاط صورة مع بنيامين نتنياهو”. بالمقابل، ثمّة من يؤكّد أنّ الأميركيّين قد يطلبون دوراً محدّداً من الجيش في المرحلة المقبلة ربطاً بتدرّج المسار السياسيّ للمفاوضات المباشرة.
النّبطيّة محاصَرة؟
يقول مصدر مطّلع لـ”أساس”: “خلال مرحلة وقف إطلاق النار شهد الجنوب أعنف موجة تدمير للقرى الجنوبيّة لا سابق لها في تاريخ الحروب بين لبنان وإسرائيل، إضافة إلى إبادة عائلات بأكملها لا يزال بعض أفرادها تحت الركام بسبب رفض الجيش الإسرائيليّ السماح للدفاع المدنيّ بالتقدّم لسحب جثث الشهداء، واستهداف عسكريّين من الجيش ومسعفين وصحافيّين”.
يضيف المصدر: “تحت سقف إطلاق النار أيضاً أُضيفت المنطقة الحمراء الإسرائيليّة إلى الخطّ الأصفر المحتلّ على امتداد القطاعات الغربيّ والأوسط والشرقيّ، وتراكمت إنذارات الإخلاء بما يُشكّل أكبر موجة تهجير للجنوبيّين لا سابق لها، وهذه الإنذارات وصلت إلى عمق النبطيّة، وبعض بلداتها يبعد عن الحدود نحو 30 كلم، وهو ما جعل النبطيّة، جارة صيدا، منطقة محاصَرة”، مع إشارة المصدر إلى أنّ “إنذارات الإخلاء التي شملت بلدات توجد فيها مراكز للجيش أبقى الأخير على وجوده فيها كبلدة كفردونين مثلاً التي يوجد فيها فوج التدخّل الخامس وشواكير (فوج التدخّل الثاني)”.
يقول مصدر عسكريّ لـ”أساس”: “ما دام الإسرائيليّ لا وجود عسكريّاً له في أيّ منطقة يشملها الإنذار بالإخلاء، يبقى الجيش في مواقعه إذا كانت لديه مواقع عسكريّة في المنطقة المحدّدة”.
هذا الواقع الميدانيّ الخطِر الذي يُواكَب باستمرار تحليق طائرات التجسّس الإسرائيليّة فوق بيروت، وكلّ المناطق، يُظلّل الضغط الأميركيّ المستمرّ لحصول لقاء بين رئيس الجمهوريّة ورئيس الوزراء الإسرائيليّ.
يقول مطّلعون: “أهميّة بيان السفارة الأميركيّة الأخير أنّه يَربط أيّ تقدّم في شأن تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة الإعمار وأمن الحدود و”الاستعادة الكاملة لسلطة الدولة على أراضيها بضمانة الولايات المتّحدة الأميركيّة”، بحصول هذا اللقاء في واشنطن، مع العلم أنّ كلّ المعطيات تشير إلى أنّ أيّ تقدّم برّيّ يُسجّله الإسرائيليّ في ظلّ توسيعه لدائرة النار والسيطرة الأمنيّة، يعكس قراراً مسبقاً لدى تل أبيب بالاستقرار على طول المنطقة الحدوديّة وصولاً إلى إبقاء “المنطقة الحمراء” تحت سيطرته الناريّة، ما دام “الحزب” قادراً على إطلاق رصاصة واحدة، وما لم يُنزع سلاحه بشكل نهائيّ”.