لماذا أعاد "حزب الله" التذكير بـ7 أيار وسارع سلام إلى قبول التحدي؟

ما الذي جعل "حزب الله " في هذه اللحظة يذكر بمحطة السابع من أيار 2008 المشؤومة، ليعلن أنه سيجبر الحكومة الحالية على التراجع عن قراراتها الأخيرة في شأن حظر نشاطه العسكري؟

هذا السؤال فرض نفسه بعد ليل أول من أمس الذي بدا كأنه ليلة التصعيد والتحدي بين الحزب ورئيس الحكومة نواف سلام، وقد تبدى ذلك عندما ظهر صفا فجأة ليبلغ من يعنيهم الأمر أن الحزب يعدّ لمرحلة عنوانها العريض الاستعداد للمضي إلى مواجهة بلا سقوف مع الحكومة الحالية على نمط المواجهة التي ذهب إليها عام 2008 مع حكومة السنيورة الأولى، ليفرض عليها التراجع عن قراراتها في شأن سلاح الحزب.

بعد وقت قصير من إطلالة التحدي تلك، ظهر الرئيس سلام في إطلالة تلفزيونية ليطلق ردا ناريا على صفا، واستطرادا الحزب، وفيه تصميم إضافي على أنه ليس في وارد تكرار تجربة السنيورة لأنه لن يتراجع عما بدأ به في مجال حظر النشاط العسكري للحزب ونزع سلاحه، وليعلن أيضا أنه لا يكترث بتهديدات الحزب، وأنه ذاهب إلى خيار التفاوض المباشر مع الإسرائيلي بعدما نجحت الحكومة في إسقاط الحظر التاريخي عن هذا الفعل.

وفق أجواء الحزب أنه كان مضطرا إلى إبراز الوجه التصعيدي عنده انطلاقا من اعتبارات عدة، أبرزها:

-    التأكيد أن صفا، الذي كثرت التكهنات بمصيره بعد إقالته من منصبه السابق (رئاسة وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب) ما زال في قيادة الحزب، وسيتولى من الآن فصاعدا مهمة الصدامي الأول مع السلطة.

-    أن الحزب ماض إلى الاحتمالات القصوى في علاقته مستقبلا بالسلطة "لاستعادة الهيبة" ولإجبار الحكومة الحالية على التراجع عن قرارات اتخذتها، وآخرها في 2 آذار الجاري .

ولم يكن ممكنا عند سلام إلا أن يسارع إلى الرد على هذا التحدي بمثله لكي يقدم برهانه على أنه لن يخضع لمعادلات يريدها الحزب ويسعى إليها.

وعليه، صار واضحا أن كلا الطرفين رسما صورة العلاقة بينهما في المرحلة الحالية والمقبلة، وأن كليهما مستعد للمواجهة لأن أي تراجع من أي منهما معناه بداية النهاية لمشروعه السياسي، خصوصا أن سلام يرى أن سعيه الدؤوب إلى نزع سلاح الحزب فرصة سانحة لها مقدمات لن تتكرر، في حين أن الحزب الذي فتح حربه على إسرائيل، يعتبر أيضا أن فرصته "لاستعادة الهيبة" وفق تعبير صفا نفسه قد حانت، خصوصا أنه ربط نفسه سياسيا بإيران ونتائج الحرب التي تخوض غمارها، وأعاد وضع نفسه في أي معادلة ستنشأ عن هذا الصراع المحتدم بعدما عومل سابقا على أن نتائج حرب الإسناد قد أخرجته قسرا من هذه المعادلة، وأنه ينتظر من يضمن له "خروجا مشرفا" وفق التعبير الذي استخدمه ذات يوم رئيس الجمهورية جوزف عون .

حيال ذلك الوضع، يبرز السؤال: إلامَ يقود هذا الواقع المحتقن، واستطرادا هذا التحدي المتبادل بين الحزب وسلام؟

لا ريب في أن منسوب الخشية من نهاية درامية يبلغ ذروته مع عاملين أساسيين:

الأول أن الواقع اللبناني تحول، فتبددت اصطفافات برزت في ذلك الحين، ووفرت للحزب "دفاعات" صلبة وضمنت له ظروف الغلبة على السنيورة وحكومته.

الثاني أن الإقليم نفسه بكل مكوناته قد دخل مرحلة خلط الأوراق وتصادم الإرادات، ولم يعد هناك من يقدم نفسه وسيطا وعنصر تهدئة.

وعليه، فإن السؤال التالي هو: إذا كان الحزب يدرك ذلك فهل تذكيره بمحطة دامية يعرف مدى حجم ما تثيره من حساسية عند أفرقاء داخليين وخارجيين، هو من باب القول إن كل الخطوط الحمر أمامه قد سقطت؟

ليس لدى الحزب جواب حاسم، لكنه يجد نفسه مضطرا إلى التذكير بأنه أعاد إنهاض نفسه من معادلة الهوان والضعف، وشرع في مواجهة شرسة مع إسرائيل وأعدّ نفسه لمواجهة الخصوم الداخليين، علّهم يعيدون النظر في حساباتهم.