لماذا الحمار؟

في شحنتي المتفجرات المضبوطتين في ضهر البيدر وفي منطقة القصر، وسيلتان استخدمتا للنقل، وهما من أدوات الجريمة، شاحنة ضبطت مع الممنوعات والسائق والمساعد، وحمار بقي حراً ونجا من الاعتقال رغم اشتراكه في الجرم مخبئاً ومتدخلاً وشريكاً.

لو كنت مكان القاضي لألقيت القبض على الحمار أولاً، قبل الشاحنة، فالشاحنة تقاد أما الحمار فيقود. الحمار قديماً وقبل معدات المسح، كان يتكل عليه في تخطيط الطرقات. يترك فيمشي ويدّل المهندسين على رسم الطرقات الجبلية الأقل تعرجاً وانحداراً، والأكثر مواءمة لسير المركبات.

لماذا كان يفترض القاء القبض على الحمار الذي نقل المتفجرات قبل القاء القبض على الشاحنة وعلى الآخرين؟ لأن الحمار يعرف طريق البيت. فقط، اتركوه يعود من حيث أتى، اتبعوه أيها المحققون فيقودكم الى المكان الذي منه أرسلت شحنة المتفجرات. هو لا يضلّ طريقه. لا مرور زمن مهما طال، على ذاكرته.

ولو كان حمار في كل ملف، لما نجا فاعل من فعلته، ولما بقيت جريمة الا واكتشف المجرم فيها، فرجاءً بدل أن تختلفوا على الاحالة الى المجلس العدلي، اتفقوا أولاً على سوق الحمار، لا تستنطقوه، بل اتركوه يمشي بحريته، فيوفر عليكم الوقت والجهد. الحمار لأنه حمار، بقي حراً، لكن الحمرنة لا تقاس بطول الأذنين، ويا ليت كان لكل أحد أذنان كبيرتان، فيسمع أكثر، وتشمط أذناه اذا أذلّ أو أضلّ أو أخلّ.