المصدر: النهار
الخميس 9 تموز 2026 14:14:49
خرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال قمّة "الناتو" في تركيا وفاجأ العالم بإنهائه العمل بمذكرة التفاهم مع إيران ومعها اتفاق وقف إطلاق النار، فعادت الهجمات الأميركية على إيران.
لماذا انهارت المفاوضات؟
انهيار المفاوضات الأميركية - الإيرانية لم يكن نتيجة حادثة واحدة، بل جاء نتيجة تراكم الخلافات السياسية والأمنية وانعدام الثقة بين الطرفين، وهو ما أدى في النهاية إلى انتقال المواجهة من طاولة المفاوضات إلى الميدان، وفق ما أفادت التقارير.
وتمحور الخلاف بين الطرفين على نقاط عدّة، أولاها إدارة مضيق هرمز والهجمات الإيرانية على السفن التي تبحر في الممر البحري. فقد أسهم التصعيد العسكري في تعميق الأزمة، واتهمت الولايات المتحدة إيران بانتهاك التفاهمات واستهداف سفن تجارية في مضيق هرمز، معتبرة أن ذلك يشكل تهديداً لأمن الملاحة الدولية.
وخلال الأيام والأسابيع الماضية، هاجمت إيران عدداً من السفن التي كانت تبحر في المضيق، وعزت أسباب الهجمات إلى عدم تقيّد السفن بتعمليات المرور الإيرانية. من جهتها، ترفض الولايات المتحدة فرض قيود مرور من قبل إيران على الملاحة في هرمز.
وعلى أثر الضربات الإيرانية الأخيرة على السفن، ردّت الولايات المتحدة بتنفيذ ضربات استهدفت مواقع ومنشآت إيرانية. في المقابل، اعتبرت طهران أن الضربات الأميركية تمثل خرقاً للتفاهمات والقانون الدولي، ولوّحت بإعادة النظر في التزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، إضافة إلى تنفيذ ضربات استهدفت مصالح وقواعد أميركية في المنطقة.
النووي عقدة
مضيق هرمز لم يكن العقدة الوحيدة العالقة بين الولايات المتحدة وإيران، وإحدى أبرز نقاط الخلاف خلال جولات التفاوض التي حصلت كانت حول البرنامج النووي الإيراني.
تصر الولايات المتحدة على فرض قيود مشددة على تخصيب اليورانيوم، معتبرة أن استمرار إيران في التخصيب يقرّبها من امتلاك قدرة على إنتاج سلاح نووي. ويشدّد ترامب من جهته على أن إيران "لن تمتلك قنبلة نووية".
في المقابل، تتمسّك طهران بحقها في تخصيب اليورانيوم باعتباره "حقاً سيادياً تكفله معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية". وترفض إيران تقديم تنازلات من دون رفع العقوبات وضمان عدم انسحاب أي إدارة أميركية مستقبلية من أي اتفاق جديد، في ظل تجربة انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018، حسب التقارير.
بالستي إيران: شد حبال
المفاوضات الأميركية – الإيرانية كانت بين الأكثر تعقيداً، لكون الملفات الخلافية بين الطرفين كثيرة. ويبدو أن هذه الملفات لم تسمح بالتوصّل إلى اتفاق. بين هذه الملفات كان سعي واشنطن إلى توسيع المباحثات لتشمل برنامج الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي الإيراني، وهو ما رفضته طهران، معتبرة أن هذه الملفات ترتبط بأمنها القومي ولا تدخل ضمن الاتفاق النووي.
أمام هذا المشهد، انهارت قنوات التفاوض، بعدما اصطدمت بواقع معقّد: إيران تحاول فرض سيطرتها على مضيق هرمز ومعها إدارة العبور، مقابل رفض الولايات المتحدة لتقييد الملاحة وسعيها لتوسيع بيكار المفاوضات لتشمل صواريخ إيران البالستية ونفوذها في المنطقة.