المصدر: Kataeb.org
الكاتب: شادي هيلانة
الاثنين 25 أيار 2026 16:35:55
وسط الحراك الأميركي- الإيراني المتسارع، ترتفع داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية نبرة القلق من احتمال ولادة تفاهمات إقليمية تفتح الباب أمام تثبيت وقف لإطلاق النار في لبنان، في لحظة ترى فيها تل أبيب أن أي تسوية من هذا النوع قد تنتزع منها هامش المناورة العسكرية الذي اعتمدته طوال الأشهر الماضية في إدارة المواجهة المفتوحة مع حزب الله.
تحدثت مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع لموقع kataeb.org عن أن دوائر القرار الأمني في إسرائيل تتعامل بحساسية شديدة مع المسار التفاوضي القائم بين واشنطن وطهران، لا سيما بعد التسريبات التي تحدثت عن إدراج ملفات إقليمية موازية ضمن سلة التفاهمات المطروحة، وفي مقدمها الجبهة اللبنانية، وهو ما تعتبره القيادة العسكرية الإسرائيلية مساسًا مباشرًا بحرية العمل العملياتي للجيش الإسرائيلي شمالاً.
وفي موازاة ذلك، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤول أمني رفيع قوله إن “الاتفاق يجب ألا يشمل لبنان”، في موقف يعكس خشية إسرائيلية متصاعدة من أن تتحول أي تهدئة ملزمة إلى قيد سياسي وعسكري يمنع تل أبيب من مواصلة الضربات الاستباقية ضد مواقع الحزب وبناه العسكرية.
واذ تعتبر أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لا تتصرف انطلاقاً من فرضية قرب التهدئة،انما من قاعدة الاستعداد لمرحلة أكثر اتساعاً وخطورة، وهو ما ترجمته زيارة رئيس الأركان الإسرائيلي الفريق إيال زامير إلى قيادة المنطقة الشمالية، حيث أجرى تقييمًا ميدانيًا وصادق على خطط نارية تستهدف مواصلة العمليات ضد الحزب، بما يشمل توسيع بنك الأهداف وتنفيذ هجمات في عمق الأراضي اللبنانية.
زامير كان واضحًا في رسائله العسكرية والسياسية معاً، إذ أكد أن ساحة القتال الأساسية باتت لبنان، مشددًا على أن الجيش الإسرائيلي مستعد للعودة إلى القتال بقوة كبيرة وفي أي لحظة ، في إشارة تعكس حجم الرهان الإسرائيلي على استكمال الضغط العسكري وعدم ربطه بمسار التفاوض الأميركي - الإيراني.
هنا تكشف التقديرات الإسرائيلية، وفق المصادر عينها، أن تل أبيب تنظر إلى أي تفاهم إقليمي لا يتضمن تفكيك القدرات العسكرية لحزب الله باعتباره اتفاقًا ناقصًا يمنح الحزب فرصة لإعادة تنظيم صفوفه وترميم بنيته العملياتية، خصوصًا بعدما تحدثت تقارير إسرائيلية عن استمرار الحزب في إعادة التموضع الميداني وتطوير آليات قتاله رغم الضربات المكثفة.
وتلفت، الى أن واشنطن تبدو أكثر ميلًا إلى مقاربة تقوم على احتواء التصعيد ومنع انفجار إقليمي واسع، وهو ما ظهر بوضوح في الدفع الأميركي نحو ترتيبات تهدئة مرتبطة بالمفاوضات مع إيران، بالتزامن مع العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية على شخصيات لبنانية سياسية وأمتية متهمة بتسهيل نفوذ الحزب داخل مؤسسات الدولة اللبنانية.
وتتابع المصادر، ان إسرائيل تخشى أن يؤدي أي اتفاق أميركي- إيراني إلى تثبيت معادلة جديدة في لبنان تقوم على وقف الضربات مقابل تهدئة الجبهة الشمالية، بينما تعتبر القيادة العسكرية الإسرائيلية أن المرحلة الحالية تمثل فرصة استراتيجية لمواصلة استنزاف الحزب وإبعاده عن الحدود، مستفيدة من المناخ الإقليمي المضطرب والضغط المتواصل على إيران ومحورها.
وتذهب المصادر إلى اعتبار أن ما يجري يتجاوز إطار المواجهة التقليدية بين إسرائيل وحزب الله، ليصل إلى صراع على شكل التسوية المقبلة في المنطقة، وسط محاولة إسرائيلية واضحة لمنع إدخال لبنان في أي تفاهمات قد تفرض عليها سقوفًا سياسية أو عسكرية جديدة، في وقت تتزايد فيه المؤشرات إلى أن ملف الجنوب اللبناني بات جزءًا أساسيًا من بازار التفاوض المفتوح بين واشنطن وطهران