المصدر: إرم نيوز
الكاتب: أمين بن أحمد
الأربعاء 27 أيار 2026 12:36:09
كشفت مصادر عسكرية مطلعة توجه الولايات المتحدة لتوسيع نشر الصورايخ الاعتراضية في منطقة الشرق الأوسط لمنع التهديد الإيراني لدول المنطقة و تقويض قدرات طهران على تنفيذ الهجمات.
وقالت المصادر القريبة من دوائر صنع القرار في البيت الأبيض لـ"إرم نيوز" إن مخاوف حلفاء الولايات المتحدة من مخرجات أي اتفاق محتمل مع طهران، شكّلت عاملًا ضاغطًا دفع الإدارة الأمريكية إلى اتخاذ خطوات وصفت بأنها "طمأنة" وتعزيز للثقة داخل منظومة التحالفات الإقليمية.
إيران بين فكي الكمّاشة
وبحسب المصادر نفسها، تقوم المقاربة الأميركية الشاملة للملف الإيراني – بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية– على تطويق برامج طهران التسليحية والنووية والتوسعية عبر اتفاقات ملزمة، بالتوازي مع تعزيز قدرات الحلفاء الإقليميين بمنظومات دفاعية متقدمة قادرة على ردع أي تهديدات أو مغامرات عسكرية غير محسوبة.
وفي هذا الإطار، وضعت شركة "لوكهيد مارتن" حجر الأساس لمركز إنتاج ذخائر جديد في مدينة تروي بولاية ألاباما الأمريكية، يحمل اسم "مبنى 47".
وبحسب مصادر عسكرية، سيخصص هذا المركز في مرحلته الأولى لدعم إنتاج صواريخ الاعتراض من منظومة "ثاد" للدفاع الجوي على الارتفاعات العالية، مع تخصيص مساحات لمشاريع تطوير الجيل الثاني من الصواريخ الاعتراضية.
من جانبه، أعلن رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للشركة جيم تايكلت أن الشركة باتت جاهزة للاستجابة للطلب المتزايد على توسيع الطاقة الإنتاجية، مشيرًا إلى ضخ مليار دولار في هذا المشروع الذي يهدف إلى تعزيز منظومات الردع وضمان وصول الأنظمة الدفاعية المتطورة إلى القوات الميدانية والحلفاء في التوقيت المناسب.
كما تعتزم الشركة الإعلان عن مشاريع إضافية لإنشاء منشآت جديدة وتوسيع برامج الدعم، تشمل مشاريع صاروخ الجيل الثاني، وصاروخ "إي جي إم-158" (AGM-158)، و"سلاح الاستجابة السريعة الجوي".
وفي السياق ذاته، أبرمت "لوكهيد مارتن" اتفاقية إطارية مع وزارة الحرب الأمريكية لتسريع إنتاج الذخائر، ما أدى إلى مضاعفة إنتاج منظومة "باك-3 إم إس إيه" ثلاث مرات، وزيادة إنتاج "ثاد" أربع مرات، إلى جانب التوسع في إنتاج صاروخ الضربة الدقيقة.
تقويض معادلة الاستنزاف
ويرى خبراء في الشأن التسليحي أن هذه الزيادة الكمية والنوعية في إنتاج الصواريخ الاعتراضية من شأنها إعادة تشكيل معادلة الردع، عبر مواجهة استراتيجيات تقوم على "الإغراق الصاروخي والمسيّر"، وتحويل ميزان الصراع من التفوق العددي للمهاجم إلى التفوق النوعي للمدافع.
وبحسب قراءات مراقبين، فإن إيران التي استفادت في مراحل سابقة من اضطراب وتيرة إنتاج الذخائر الاعتراضية، إضافة إلى ما وصفته بعض التقديرات بالاستخدام غير المنضبط لهذه المنظومات خلال مواجهات سابقة قد تجد نفسها أمام بيئة دفاعية مختلفة، تقوم على قدرة إنتاجية أعلى وسرعة أكبر وكفاءة تقنية متقدمة.
ويؤكد المتابعون أن هذا التحول يتطلب مستوى متقدمًا من الربط الراداري والاستخباراتي بين واشنطن وحلفائها في الشرق الأوسط، وكذلك في شرق أوروبا لمواجهة روسيا، وفي منطقة الإندو-باسيفيك لردع الصين، عبر دمج شبكات الدفاع المحلية ضمن منظومة اعتراضية أمريكية موحدة وتعزيز التكامل الأمني والتكنولوجي بين الأطراف.
لا عودة لـ"البلطجة الإيرانية"
تشير التقديرات إلى أن الموقف الحازم لدول الشرق الأوسط بشأن رفض عودة أي تهديدات إيرانية في منطقة بحر العرب ومضيق هرمز، لعب دورًا محوريًا في بلورة المقاربة التسليحية الأمريكية، التي تركز على تأمين حقول الغاز والنفط وحماية خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب من التهديدات الباليستية.
ووفق القراءات العسكرية ذاتها، فإن توجه واشنطن نحو إدخال الجيل الثاني من الصواريخ الاعتراضية (NGI) يهدف أيضًا إلى مواجهة محاولات الصين وروسيا تطوير قدرات الصواريخ الفرط صوتية والبالستية العابرة للقارات.
كما أن تعزيز منظومات الاعتراض في منطقة الإندو-باسيفيك يتيح إنشاء حزام دفاعي حول الحلفاء في شرق آسيا، لا سيما اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، بما يحد من أي محاولات لفرض وقائع عسكرية بالقوة.
ويشير مراقبون إلى أن العقيدة العسكرية الأمريكية، التي كانت تقوم سابقًا على امتصاص الضربة الأولى ثم الرد، تتجه اليوم نحو مقاربة جديدة قوامها تجنب الضربة الأولى وتوجيه ضربة قاضية.