المصدر: النهار
الكاتب: رندة تقي الدين
الجمعة 27 شباط 2026 10:52:45
ينشط المبعوث الفرنسي الوزير السابق جان - إيف لودريان تحضيرا لمؤتمر دعم الجيش في 5 آذار/ مارس في باريس، حيث يُنتظر أن تشارك دول عديدة. وقد لمس في المؤتمر التحضيري في القاهرة يوم 24 شباط/ فبراير، أن مستوى المشاركة في القاهرة كان جيدا، ولو أن السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى لم يحضر، لكن غيابه كان مبررا بالظروف الحالية التي أجبرته على إدارة الشوؤن التنظيمية داخل سفارته.
مصادر ديبلوماسية تصف علاقة لودريان بعيسى بأنها جيدة، والتواصل والتنسيق بينهما مستمر. وقد شاركت في مؤتمر القاهرة مجموعة Core group العسكرية التي تترأسها إيطاليا مع جنرال فرنسي وممثلي أميركا وألمانيا وبريطانيا ودول عدة منها كندا ودول الخليج، وهي مسؤولة منذ ثلاث سنوات عن تنسيق اقتراحات المساعدات التي تقدم للجيش اللبناني. فمجموعة الدول الخمس المكلفة مساعدة لبنان قررت مع السعودية والولايات المتحدة أن تركز على عمل هذه المجموعة العسكرية لتحديد حاجات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي من أجل التمكن من النظر في حسن توجه المساهمات للحاجات العملية للجيش وقوى الأمن. وتم التحضير بين ممثلي الدول الخمس السياسيين ومجموعة العسكريين المشاركة لمؤتمر باريس. وتقول مصادر ديبلوماسية إنه يجب عدم توقع مليارات الدولارات التي تنهال على الجيش، لكن الدعم المالي والتقني قد يكون جيدا، علما أن ليس هناك أي قيمة محددة تم توقعها.
قائد الجيش العماد رودولف هيكل كان قدّر حاجات المؤسسة سنويا بـ800 مليون دولار، علما أن المؤتمر ينظر في الحاجات لتنفيذ المرحلة الثانية من نزع السلاح غير الشرعي في شمال الليطاني، وكذلك المطلوب لما بعد انسحاب "اليونيفيل" في نهاية كانون الأول/ ديسمبر من هذه السنة.
ترى المصادر أن المساعدات للجيش كانت سابقا مجرد وعود لم تنفذ، أما اليوم فهناك إدراك من دول عدة مهمة لضرورة دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن في الظروف الحالية، خصوصا أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حريص على بذل جهد خاص من أجل الجيش وقوى الأمن وإبرازه وتسليط الضوء عليه، في وقت لا يتم احترام وقف النار والأعمال العدائية، وفي ظل صعوبة بالغة في تنفيذ عملية حصر السلاح شمال الليطاني، وفي سياق احتمال عملية أميركية على إيران في مستقبل قريب.
وكان هيكل أعلن أنه بعد انسحاب "اليونيفيل" سيحتاج الجيش إلى كتيبتين إضافيتين، ويجب النظر في مثل هذه الحاجات.
وتلاحظ مصادر ديبلوماسية فرنسية أن السعودية عادت بقوة إلى لبنان بدعمها الرئيسين جوزف عون ونواف سلام، وتتمنى بقاء سلام ونجاحه، وهناك تنسيق عال فرنسي - سعودي على مستوى الدعم للجيش والقوى السياسية الحالية، لأن السعودية ودولا أخرى متوجسة جدا من سوابق الفساد وهدر المساعدات المالية التي قدمتها للبنان. وفي هذا السياق كان هناك درس لمن يتولى الإدارة والتوزيع واستخدام أموال دعم الجيش وقوى الأمن.
وترى باريس، وهو ما يكرره لودريان دائما، أن استعادة سيادة الدولة تمر عبر نزع سلاح "حزب الله" وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية. ويدرك الرئيس الفرنسي والديبلوماسيون المتابعون للملف اللبناني أنه ينبغي للقيادات اللبنانية إيجاد مقاربة مناسبة في ضوء وضعية شديدة الحساسية والدقة يتعين على الرئيسين عون وسلام إدارتها، إذ إن الهامش المتاح ضيق للغاية، ومطلوب ألا يظهرا تساهلا أو ممالأة تجاه "حزب الله"، وفي الوقت نفسه ينبغي تجنب الانزلاق إلى حرب أهلية.