ماذا إن لم يغادر السفير الإيراني الأحد؟

بعد يوم الأحد المقبل، تصبح إقامة السفير الإيراني في بيروت غير قانونية، وتاليا يكون خاضعا للقوانين اللبنانية العادية، بما فيها إمكان توقيفه وترحيله القسري.

هكذا، بات السفير الإيراني بموجب قرار وزارة الخارجية اللبنانية، "شخصاً غير مرغوب فيه"، فماذا لو لم يمتثل للقرار ولم يغادر الأراضي اللبنانية يوم الأحد؟ أيّ تصنيف لوضعه القانوني بعد انقضاء تلك المهلة؟

في القانون الدولي المعادلة أكثر من واضحة. يشرح رئيس دائرة الدراسات السياسية والدولية في الجامعة اللبنانية - الأميركية الدكتور عماد سلامة أنه "في حال عدم امتثال السفير الإيراني لقرار مغادرة لبنان ضمن المهلة المحددة، فإن وضعه القانوني سيتغير جذريا. ستقوم وزارة الخارجية اللبنانية بسحب الاعتراف الديبلوماسي به أو إلغائه (de facto) ، ما يعني عملياً إبطال تأشيرته الديبلوماسية وتحويل إقامته إلى غير قانونية، وبالتالي يصبح خاضعاً للقوانين اللبنانية".

معنى ذلك، وفق سلامة، "إمكان توقيفه وترحيله القسري من البلاد".

تحدّ للسيادة
لا شك في أن قرار الخارجية اللبنانية غير مسبوق، ومفاعيله ستكون أيضاً غير مسبوقة، لما لها من ارتدادات على صعيد العلاقات بين لبنان وإيران ككل. فهل يمكن أن يرتفع سقف التحدي الإيراني إلى حد عدم الخضوع لقرارات لبنانية رسمية؟

يجيب سلامة بأنه "إذا وصلنا إلى هذا الواقع، يفقد السفير كل الامتيازات والحصانات الديبلوماسية المنصوص عليها في اتفاقية فيينا، بما في ذلك الحصانة ضد الملاحقة القضائية. إضافة إلى ذلك، يسقط دوره السياسي ممثلاً رسمياً لإيران في لبنان، ويُعدّ وجوده تحدياً مباشراً لسيادة الدولة وقراراتها، وهو ما قد يدفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات أمنية وقانونية صارمة في حقه".

إذاً في القانون الدولي، لا امتيازات سياسية أو تلاعب بقواعد سيادية محددة تحكم الندّية في العلاقة بين البلدين. 

إذا وصلنا إلى يوم الأحد وبقي السفير الإيراني في بيروت غير ممتثل لقرار الدولة اللبنانية، فكيف تكون آلية ملاحقته؟ وكيف يمكن أن تكون هذه الملاحقة أو أن ينفذ ترحيله؟

يوضح الخبير الدستوري الدكتور سعيد مالك أن "قرار اعتبار السفير غير مرغوب فيه يجب أن يأخذ طريقه إلى التنفيذ. بعد يوم الأحد المقبل، يعدّ بقاء السفير الإيراني على الأراضي اللبنانية غير شرعي. وتالياً، من صلاحية الأجهزة الأمنية، بل من واجبها العمل على تنفيذ قرار الدولة الممثلة بوزارة الخارجية اللبنانية، وإخراجه من الأراضي اللبنانية فور العثور عليه، أو القبض عليه، لأن إقامته لم تعد مشروعة. ويفترض أن تنفذ الأجهزة الأمنية القرار كما صدر".

لكن بقاء السفير في حرم السفارة قد لا يمكّن الأجهزة الأمنية من اقتحامها؟ يعلّق مالك: "صحيح، لكون أرض السفارة، سنداً إلى الاتفاقيات الدولية، تابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولا يمكن القوى الأمنية اللبنانية، على الإطلاق، دخول السفارة واقتحامها من أجل توقيف السفير أو جلبه".

مجدداً، هل يمكن أن يصطدم قرار قانوني بعراقيل سياسية؟

يلّمح مالك إلى "إمكان استقالة وزراء الثنائي الشيعي من الحكومة. هذه المسألة ممكنة، تماماً كما يمكن الحكومة أن تصل إلى حد إقالتهم".

ويتدارك: "يرّجح أن يستقيل وزراء حزب الله أقلّه، في ردة فعل على القرار الصادر، تماشياً مع اقتناعاتهم، وإن لم يستقيلوا فمن حق الحكومة أن تقيلهم".